خبير اقتصادي يحذر: 140 مليار دولار فاتورة استيراد تهدد مستهدفات صادرات مصر

أكد محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، أن تصريح وزير الصناعة بشأن إمكانية وصول فاتورة استيراد مستلزمات الإنتاج إلى 140 مليار دولار حال الاستمرار في المسار الحالي لتحقيق المستهدفات التصديرية، يكشف الحاجة إلى مراجعة منهج التخطيط الاقتصادي وليس فقط مناقشة آليات التنفيذ.

وأوضح فؤاد أن التصريح لا يمثل اكتشافًا جديدًا لمشكلة اقتصادية، مشيرًا إلى أن الفجوة بين مستهدفات الصناعة والتصدير كانت محل نقاش خلال السنوات الماضية، خاصة منذ طرح مستهدف الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات صناعية، ثم مستهدف تحقيق نحو 145 مليار دولار صادرات إجمالية ضمن السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية.

فجوة المستهدفات

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه سبق أن أثار هذه القضية عند مناقشة السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، وكذلك داخل المجلس الاستشاري للاقتصاد الكلي، موضحًا أن الأرقام لم تكن تبدو متسقة بشكل كامل، وأن العلاقة بين الصناعة والاستثمار والتصدير لم تكن قائمة على إطار تخطيطي واضح.

وقال إن القضية لا ترتبط بهدف اقتصادي فرعي، وإنما بأحد أهم المستهدفات التي تكررت في الخطاب الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، مشددًا على أن عدم حسم العلاقة بين هذه الأرقام منذ البداية يطرح تساؤلات حول كفاءة عملية التخطيط.

مراجعة التخطيط

وأضاف فؤاد أن المشكلة الأساسية ليست في تصريح وزير الصناعة، وإنما فيما يكشفه هذا التصريح من حاجة إلى مراجعة منظومة التخطيط الاقتصادي بالكامل.

وتساءل عن كيفية بناء المستهدفات الاقتصادية، والجهات التي راجعت مدى اتساقها، ومدى اختبار العلاقة بين الصناعة والتجارة والاستثمار والطاقة والتمويل قبل اعتمادها.

وأكد أن التخطيط الاقتصادي لا يبدأ من تحديد الأهداف فقط، بل يبدأ من دراسة الموارد المتاحة والطاقة الإنتاجية والتمويل وقدرة الاقتصاد على توفير النقد الأجنبي، ثم بناء المستهدفات على هذه الأسس.

تداخل الأدوار

وأوضح فؤاد أن ملف التصدير أصبح حاليًا ضمن اختصاص وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، بينما تتولى وزارة الصناعة وضع السياسة الصناعية، في الوقت الذي يفترض فيه وجود جهة قادرة على ربط هذه الملفات داخل إطار اقتصادي متكامل.

وأكد أن نجاح كل وزارة في نطاق عملها لا يكفي، إذ يجب أن تتحرك جميع الجهات ضمن اتجاه واحد، لأن الصناعة ترتبط بالتجارة، والتجارة ترتبط بالاستثمار، كما ترتبط هذه الملفات بالطاقة والتمويل وسوق العمل.

الطموح والتخطيط

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن وجود عدد كبير من الوثائق والاستراتيجيات لا يعني بالضرورة جودة التخطيط، موضحًا أن التخطيط الحقيقي يعتمد على توافق المستهدفات الاقتصادية واعتمادها على افتراضات واحدة تقود إلى نتائج قابلة للتحقق.

وأضاف أن مستهدفات الصناعة يجب أن تكون متسقة مع مستهدفات التصدير، وأن تكون مستهدفات التصدير متوافقة مع احتياجات الطاقة وقدرات التمويل وأوضاع المالية العامة والقطاع الخارجي.

وأوضح أن الصادرات لا تنمو بقرارات إدارية، وإنما من خلال قاعدة إنتاجية قوية، واستثمارات أكبر، وإنتاجية أعلى، وقدرة تنافسية أفضل.

ضرورة المراجعة

وأكد فؤاد أن اكتشاف وجود فجوة بين المستهدفات المعلنة والقدرة الإنتاجية والاحتياجات الاستيرادية اللازمة لتحقيقها يشير إلى مشكلة في منهج التخطيط نفسه، وليس في الأهداف فقط.

وأضاف أن المطلوب ليس إطلاق وثائق أو مستهدفات جديدة، وإنما تعزيز الانضباط في عملية التخطيط الاقتصادي، من خلال مراجعة مؤسسية مستمرة للمستهدفات واختبار مدى اتساقها قبل الإعلان عنها.

وشدد على ضرورة إعادة تفعيل دور وزارة التخطيط باعتبارها الجهة القادرة على الربط بين الصناعة والاستثمار والتجارة والطاقة والمالية العامة داخل إطار اقتصادي واحد متكامل.

واختتم محمد فؤاد تصريحاته بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في نقص الخطط، وإنما في الحاجة إلى مزيد من الصرامة في اختبارها، مشيرًا إلى أن الاقتصاد يحتاج إلى واقعية أكبر في بناء المستهدفات وليس فقط زيادة سقف الطموحات.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار