كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع أسعار الذهب بالأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس.
وجاء هذا الصعود مدعوماً بتراجع محدود في الدولار الأمريكي عقب صدور بيانات اقتصادية مخيبة للتوقعات.
وبناءً على ذلك، لا تزال رهانات السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي تحد من اتساع مكاسب المعدن الأصفر. علاوة على ذلك، تساهم المخاطر الجيوسياسية في فرض حالة من الحذر داخل الأسواق.
وتترقب الأوساط الاقتصادية حالياً صدور تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية.
ومن الجدير بالذكر أن هذا التقرير يُعد الحدث الأهم هذا الأسبوع لتحديد اتجاه الفائدة والذهب.
أسعار الذهب في السوق المحلية والعالمية
وفي سياق متصل، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 40 جنيهًا.
وسجل الجرام نحو 5740 جنيهًا خلال تعاملات اليوم مقارنة بختام تعاملات أمس.
وفي الوقت نفسه، صعدت الأوقية العالمية بنحو 30 دولارًا لتسجل 4062 دولارًا وقت إعداد التقرير.
ومن جهة أخرى، سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6560 جنيهًا.
بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 4920 جنيهًا. بالإضافة إلى ذلك، وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 45920 جنيهًا.
وكانت الأسعار قد أنهت تعاملات أمس الأربعاء على ارتفاع أيضاً.
حيث صعد جرام عيار 21 بنحو 15 جنيهًا ليرتفع من 5685 جنيهًا إلى 5700 جنيه.
كما ارتفعت الأوقية العالمية بنحو 15 دولارًا لتصل إلى 4032 دولارًا.
كشف حساب النصف الأول من 2026
ومن ناحية ثانية، أشار «مرصد الذهب» إلى أن المعدن الأصفر أنهى النصف الأول من عام 2026 بأعنف موجة تصحيح.
وفقد جرام الذهب عيار 21 نحو 145 جنيهًا مقارنة ببداية العام.
ولكن هذا التراجع جاء بعد تسجيله أعلى مستوى تاريخي عند 7600 جنيه. ثم هبط لاحقاً إلى 5600 جنيه، ليفقد 1915 جنيهًا من ذروته.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأوقية بنحو 301 دولار خلال النصف الأول من العام.
حيث هبطت من أعلى مستوى تاريخي قرب 5626 دولارًا إلى 4017 دولارًا بنهاية يونيو.
وحدث ذلك بسبب إعادة تسعير واسعة لسوق الذهب وتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
يونيو.. أعنف موجة هبوط لـ «المعدن الأصفر»
وبالإضافة إلى ما سبق، أوضح التقرير أن شهر يونيو وحده شهد أعنف موجة هبوط. وخسر الذهب المحلي خلاله نحو 1080 جنيهًا، أي ما يعادل 16% من قيمته. وفي المقابل، فقدت الأوقية العالمية نحو 523 دولارًا بنسبة تجاوزت 11%.
وجاء الهبوط نتيجة قوة الدولار وتوقعات استمرار التشديد النقدي الأمريكي.
وبالتزامن مع ذلك، تراجعت العلاوة السعرية بالسوق المحلية مع تحسن أداء الجنيه المصري. مما أدى إلى انتقال جانب أكبر من الهبوط العالمي للسوق المحلية.
أسباب التحسن السعري الحالي للذهب
ومن هذا المنطلق، أوضح فاروق أن الارتفاع الحالي لا يعكس تغيرًا في اتجاه السوق العام. بل إنما يمثل مجرد تحسن سعري مؤقت بعد موجة بيعية قوية.
وجاء هذا التحسن مدعومًا بضعف الدولار عقب صدور بيانات اقتصادية أمريكية سلبية.
ونتيجة لذلك، ما زالت الأسواق تتعامل بحذر مع احتمالات استمرار الفيدرالي في التشدد النقدي. بشرط أن تظل الضغوط التضخمية قائمة ومؤثرة.
وأظهر تقرير التوظيف الصادر عن شركة ADP إضافة نحو 98 ألف وظيفة فقط بالقطاع الخاص. بينما كانت التوقعات تشير إلى نحو 113 ألف وظيفة.
تباطأ نشاط القطاع الصناعي الأمريكي وزادت الضغوط على الدولار. ودعم هذا التباطؤ أسعار الذهب بصورة مؤقتة، في انتظار تقرير الوظائف غير الزراعية الرسمي.
تصريحات الفيدرالي والملف الجيوسياسي
ومن زاوية أخرى، أكدت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، استمرار التزام البنك المركزي بالتضخم المستهدف.
ويسعى البنك لإعادة التضخم إلى مستهدف 2%، رغم إقراره بتراجع مخاطر التضخم مؤخراً. لذلك، دفعت هذه التصريحات الأسواق لإعادة تقييم توقعاتها لمسار السياسة النقدية.
ومن جانب آخر، تبقي المفاوضات غير المباشرة بين أمريكا وإيران حالة عدم اليقين قائمة. فضلاً عن استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيراتها المستمرة. إلا أن تأثير هذه التطورات على الذهب أصبح أقل مما كان عليه بداية العام. إذ تحولت أنظار المستثمرين بصورة أكبر نحو البيانات الاقتصادية الأمريكية.
تقرير الوظائف يحسم الاتجاه القادم
وبناء على ذلك، أكد فاروق أن تقرير الوظائف غير الزراعية سيكون العامل الأكثر تأثيرًا بالأسواق. حيث إن أي قراءة أضعف من المتوقع قد تعزز مكاسب الذهب وتخفض رهانات الفائدة.
وعلى العكس من ذلك، قد تؤدي البيانات القوية لتجدد الضغوط على المعدن الأصفر.
تتوافق هذه الرؤية مع أحدث تقديرات مجلس الذهب العالمي للنصف الثاني من 2026.
ويرى المجلس أن السوق انتقل من مرحلة الصعود القياسي لمرحلة إعادة تسعير. وأصبح الذهب أكثر ارتباطًا بأسعار الفائدة، وقوة الدولار، ومعدلات النمو والتضخم.
توقعات مجلس الذهب العالمي للمرحلة المقبلة
وفي السياق ذاته، يرجح المجلس تحرك الذهب خلال النصف الثاني داخل نطاق عرضي. وقد لا تتجاوز تحركات الأسعار نحو 5% صعودًا أو هبوطًا حول المستويات الحالية.
بيد أن فرص خروج الذهب من هذا النطاق تظل قائمة إذا تغيرت السياسة النقدية. أو في حال تعرض الاقتصاد العالمي لتباُطؤ حاد، أو تصاعدت التوترات الجيوسياسية.
وختاماً، لفت فاروق إلى أن مشتريات البنوك المركزية واستمرار الطلب الآسيوي يمثلان دعماً قوياً للأسعار.
وبناء عليه، يقلل هذا الطلب من احتمالات تعرض المعدن لموجات هبوط حادة ومفاجئة.
وتتطلب المرحلة الحالية التعامل مع الذهب كاستثمار طويل الأجل وليس كأداة للمضاربة السريعة.

