لم تكن مواجهة منتخب مصر أمام الأرجنتين مجرد مباراة في كرة القدم، بل تحولت إلى مشهد حمل أبعادًا أكبر من المستطيل الأخضر، وأعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة المشهد العالمي.
ففي لحظة رفع لاعبي منتخب مصر علم فلسطين، كانت الرسالة أوضح من أي بيان سياسي،
وأبلغ من آلاف الكلمات؛ رسالة تؤكد أن مصر، الدولة والشعب، لا تزال متمسكة بموقفها التاريخي الداعم للحق الفلسطيني، وأن المبادئ لا تخضع لحسابات المكسب والخسارة.
وعلى مدار التاريخ، لم تكن مصر يومًا متفرجة على معاناة الشعب الفلسطيني، بل كانت دائمًا صاحبة موقف، وحاملة لقضية، ومدافعة عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة والعيش بحرية وكرامة.
لذلك لم يكن غريبًا أن تمتلئ منصات التواصل الاجتماعي بمشاهد فرحة الفلسطينيين بكل هدف أحرزه المنتخب المصري
وكأنهم يحتفلون بانتصار منتخبهم الوطني. تلك المشاهد عكست حجم المحبة والثقة التي يكنها الشعب الفلسطيني لمصر، وللدور الذي تقوم به في أحلك الظروف.
قد تكون النتيجة الرياضية قد ذهبت لمصلحة المنافس، لكن الرسالة الأخلاقية والإنسانية كانت لمصلحة مصر.
فالمنتخب المصري لعب بشرف، وقدم أداءً يليق باسم الكرة المصرية، وخرج مرفوع الرأس بعدما حمل قضية عادلة أمام أنظار العالم كله.
وفي المقابل، فإن دعم بعض الشخصيات العامة أو الرياضية العالمية لمواقف تبرر العدوان على المدنيين الأبرياء يظل محل رفض واسع لدى قطاعات كبيرة من الرأي العام، لأن الرياضة يجب أن تكون مساحة تجمع الشعوب، لا منصة لتبرير سفك الدماء أو التغاضي عن معاناة الأطفال والنساء والمدنيين.
لقد أثبت المنتخب المصري أن الانتماء لا يكون فقط داخل الملعب، وإنما أيضًا في المواقف. فرفع علم فلسطين لم يكن تصرفًا عابرًا، بل كان تأكيدًا على أن مصر ستظل وفية لمبادئها، وأنها لا تتخلى عن أشقائها مهما تغيرت الظروف.
تحية إلى رجال منتخب مصر… لم تخوضوا مباراة كرة قدم فقط، بل خضتم مباراة قيم ومبادئ. شكراً لأنكم شرفتم اسم مصر، وشكراً لأنكم أثبتم أن الكرامة لا تُقاس بنتيجة مباراة، وإنما بالموقف الذي يبقى في ذاكرة الشعوب.
أما الشعب الفلسطيني، فسيظل يعلم أن مصر كانت وستبقى السند، وأن صوت الحق لا يختفي مهما حاول قتلة الأنبياء والأبرياء طمس الحقيقة. قد تنتهي المباريات بصافرة حكم، لكن المواقف الوطنية والإنسانية تبقى خالدة في وجدان الشعوب، وتظل مصر، كما كانت دائمًا، صاحبة رسالة، وصاحبة مبدأ، وصاحبة تاريخ لا يتغير.

