الدكتور محمد عبد الحميد الشافعي يكتب:
البلطجة الاقتصادية.. خطر يهدد الأمن الغذائي ويستوجب المواجهة
تقوم وزارة الداخلية بجهود مشهودة في تتبع أعمال البلطجة على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، والقبض فورًا على مرتكبيها وتقديمهم إلى العدالة، وهو عمل يحظى باحترام وتقدير أبناء الوطن جميعًا.
ورغم أن هذا النوع من البلطجة ينعكس ضرره -في أغلب الأحوال- على مرتكبيه أو من هم في دائرتهم، وغالبًا ما يكون وليد لحظة أو انفعال عابر، فإن هناك نوعًا آخر أشد خطرًا وأكثر تأثيرًا، لأنه يستهدف جميع المواطنين دون استثناء.
إنها البلطجة الاقتصادية… بلطجة ممنهجة تُدار باحترافية إجرامية، هدفها النيل من اقتصاد بلادنا وأمننا الغذائي، وبث الشكوك في غذائنا اليومي ولقمة عيش المواطن البسيط، عبر نخبة من الجهلة والمرتزقة الذين يتعمدون إثارة الفتن وزرع الشك في كل ما نأكل.
وهنا أتساءل:
أين الجهات الرقابية المعنية بحماية المواطن والأمن الغذائي؟
إن ما يحدث ليس مجرد آراء عابرة أو اجتهادات فردية، بل فتنة اقتصادية خطيرة، تستوجب المواجهة الحاسمة، لأنها تستهدف زعزعة الثقة في المنتجات الوطنية، والإضرار بالمستثمرين، ودفعهم إلى العزوف عن الاستثمار، وما يتبع ذلك من تراجع الإنتاج وتسريح العمالة، وهذا أول الأضرار، وربما يكون أبسطها، بينما ما يترتب عليها من آثار أخطر بكثير.
امنعوا هؤلاء الجهلة والمرتزقة الذين يعيثون فسادًا على مرأى ومسمع من الجميع. حاكموهم، واعرفوا من يقف وراء هذا المخطط، ومن المستفيد من نشر هذه الأكاذيب والشائعات.
إن اقتصادات العالم كلها تعاني أزمات متلاحقة، ونحن لسنا بمنأى عنها، كما أن بلادنا محاطة بتحديات اقتصادية وسياسية بالغة الخطورة، ومن ثم فإن كل ما يُثار عبر وسائل التواصل الاجتماعي بما يمس أمننا الغذائي يجب أن يُواجه بكل حسم، منعًا لإثارة الفتن، وفي وقت تبذل فيه الدولة ومسؤولوها جهودًا مضنية لتوفير الغذاء الآمن للمواطنين.
لقد حققت مصر الاكتفاء الذاتي في العديد من السلع الغذائية، وهو إنجاز أشاد به العالم، ويجب الحفاظ عليه، لا التشكيك فيه أو تقويض الثقة به.
إن العالم يعيش حالة من الاضطرابات الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية، ونحن نريد أن يستمر الأمن والأمان في بلادنا، وأن نكون جميعًا سندًا ودعمًا لقيادتنا حتى نعبر هذه المرحلة الدقيقة بسلام.
سادتي المسؤولين عن الأمن الغذائي وحمايته…
أوقفوا هذه البلطجة الاقتصادية فورًا، ولا تمنحوا الفرصة للمتحذلقين، والجهلة، وأنصاف المتعلمين، والمأجورين، للعبث بعقول الناس، ودغدغة مشاعرهم، والتشكيك في كل شيء، حتى لا ندفع جميعًا ثمنًا اقتصاديًا واجتماعيًا باهظًا.
حفظ الله مصر من كل مكروه وسوء، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.

