كل نجاح يبدأ بمعصية الله هو في حقيقته بداية خسارة، مهما بدا في أعين الناس انتصارًا.
الغش في الثانوية العامة ليس مجرد مخالفة للوائح، بل خيانة للأمانة قبل أن يكون اعتداءً على حق الآخرين.
وقد قال رسول الله ﷺ: “من غشَّنا فليس منا”. فلا بركة في شهادة انتُزعت بالغش، ولا في مقعد جامعي بُني على ظلم، ولا في مستقبل بدأ بالتدليس.
وللأسف، يردد البعض مقولة خطيرة: “بدلًا من أن أدفع ملايين لجامعة خاصة، أدفع جزءًا من هذا المبلغ ليحصل ابني على مجموع كلية القمة.” وكأن الرشوة أصبحت بابًا للنجاح!
لكن الحقيقة أبسط وأعمق من ذلك؛ اقبل ابنك كما هو، واجتهد معه، واترك رزقه لله. فليس كل من دخل الطب نجح في الحياة، وليس كل من لم يدخله خسرها. الأرزاق لا تُسرق، والنجاح الحقيقي لا يُشترى، وما عند الله لا يُنال بمعصيته.
أما إذا ثبت وجود لجان يتخرج منها عشرات الحاصلين على مجاميع شبه كاملة في الوقت الذي يؤدي فيه غيرهم الامتحان تحت رقابة صارمة، فهنا تصبح القضية قضية عدالة، لا درجات.
الثانوية العامة ليست ورقة امتحان، بل ميزان يحدد مصير ملايين الأسر، ولذلك فإن تكافؤ الفرص فيها جزء من الأمن القومي. فلا يجوز أن يتساوى طالب قاتل من أجل كل درجة، مع آخر وجد باب الغش مفتوحًا.
وإذا انتهت التحقيقات إلى وجود غش – إن ثبت ذلك – فالحقيقة ستكون مؤلمة؛ لأن أكبر خسارة ليست سقوط طالب، وإنما سقوط قيمة الصدق في نفوس جيل كامل.
إن الأوطان تُبنى بالعلم، والعلم لا يُبنى بالغش، والنجاح الذي يرضى عنه الله وحده هو النجاح الذي يبقى.

