توقع صندوق النقد العربي ارتفاع معدل التضخم في مصر إلى نحو 17% بنهاية عام 2026، متأثرًا باستمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن زيادة أسعار الوقود والسلع الأساسية، إلى جانب تأثير تراجع سعر صرف الجنيه، على أن يتراجع المعدل إلى نحو 13% خلال عام 2027 مع تحسن الأوضاع الاقتصادية والإقليمية.
وأوضح الصندوق، في تقرير “أفاق الاقتصاد العربي” أن تراجع التضخم خلال العام المقبل يظل مرهونًا باستقرار الأوضاع الجيوسياسية وانحسار الضغوط الخارجية التي أثرت على الأسواق خلال الفترة الماضية.
مستهدفات البنك المركزي
وأشار التقرير إلى أن معدلات التضخم المتوقعة لا تزال تتجاوز مستهدفات البنك المركزي المصري، البالغة 7% (±2 نقطة مئوية) بنهاية الربع الرابع من 2026، و5% (±2 نقطة مئوية) بنهاية الربع الرابع من 2028.
وأوضح أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة يضغط على القوة الشرائية للمواطنين ويرفع تكلفة المعيشة، رغم التحسن التدريجي مقارنة بالمستويات القياسية التي سجلها في الفترات السابقة.
أسباب استمرار الضغوط
وعزا التقرير استمرار الضغوط التضخمية إلى التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما ترتب عليها من ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الغذائية عالميًا، في ظل اعتماد مصر على استيراد جزء من احتياجاتها.
كما أشار إلى أن رفع أسعار الوقود خلال مارس 2026 بنسبة تراوحت بين 14% و20% أسهم في زيادة الضغوط التضخمية، ضمن إجراءات اتخذتها الحكومة للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
إجراءات للحد من التأثير
ولفت التقرير إلى أن الحكومة المصرية اتخذت عددًا من الإجراءات لاحتواء تداعيات الأزمة، شملت خفض الإنفاق غير الضروري، وترشيد استهلاك الطاقة في الجهات الحكومية والتجارية.
يأتي ذلك إلى جانب تخصيص نحو 80 مليار جنيه في موازنة 2025/2026 لدعم الإنتاج والتصنيع وزيادة الصادرات، بهدف تعزيز النشاط الاقتصادي والحد من الضغوط التضخمية على المدى المتوسط.
التضخم في الدول العربية
وأشار صندوق النقد العربي إلى أن التضخم تراجع في معظم الدول العربية المستوردة للنفط، ومن بينها مصر، بدعم من استقرار أسعار الصرف وتراجع موجة التضخم العالمية، لكنه توقع تباطؤ وتيرة الانخفاض خلال عامي 2026 و2027 بسبب استمرار التوترات الإقليمية.
وأضاف التقرير أن متوسط معدل التضخم في الدول العربية المستوردة للنفط يُتوقع أن يبلغ 21.4% خلال عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 15.1% في عام 2027 مع تحسن الظروف الاقتصادية وتراجع الضغوط الخارجية تدريجيًا.

