قال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي والاقتصادي، إن وصول صافي الاحتياطيات الدولية إلى 56.2939 مليار دولار بنهاية يوليو 2026 يمثل تحسنا واضحا في قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع احتياجاته من النقد الأجنبي.
صندوق النقد الدولي
وأضاف، في تصريحات خاصة لـ«القرار المصري»، أن الرقم ارتفع بنحو 14.8% مقارنة بيوليو 2025.
وبلغ إجمالي الاحتياطيات 119% من مقياس صندوق النقد الدولي لكفاية الاحتياطيات في نهاية يونيو.
وأكد أنه وفق هذا المعيار تبدو مساحة الأمان أفضل، غير أن كفاية الاحتياطي لا تعني اختفاء مصادر الضغط، وإنما امتلاك الدولة قدرة أكبر على امتصاصها.
وأوضح أن الزيادة الشهرية في يوليو بلغت 1.2216 مليار دولار، وجاءت بالتوازي مع ارتفاع أرصدة العملات الأجنبية إلى 38.711 مليار دولار والذهب إلى 17.139 مليار دولار.
وأضاف أن وراء هذه الصورة تدفقات متعددة أبرزها تحويلات المصريين بالخارج التي سجلت 43.1 مليار دولار خلال 11 شهرا بنمو 31.2%.
العملة الأجنبية
وأشار إلى أنه يضاف إلى ذلك صرف 1.5 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي وإتاحة نحو 1.8 مليار دولار ضمن مراجعة صندوق النقد الأخيرة.
ولفت إلى أن البيانات لا تسمح بتوزيع الزيادة في الاحتياطي بدقة على كل مصدر.
لكنها تكشف اتساع قنوات دخول العملة الأجنبية
وأكد أن أول انعكاس ينتظره السوق من ارتفاع الاحتياطي يظهر في سعر الصرف.
البنك المركزي
وقال إن السعر الرسمي للدولار في 6 أغسطس بلغ نحو 49.74 جنيه للشراء و49.88 جنيه للبيع.
وأوضح أن وجود رصيد أكبر لدى البنك المركزي يرفع قدرته على مقابلة الطلبات الدولارية والحد من التحركات غير المنظمة.
وأضاف أنه يبعث برسالة إلى البنوك والمستوردين بأن السيولة الخارجية أصبحت أكثر توافرا، معتبرا أن البيانات لا تقدم رقما يحدد أثر الاحتياطي وحده على الجنيه.
وأن استقرار العملة يظل مرتبطا أيضا باستمرار التدفقات وحجم الطلب والعجز الخارجي.
الميزان التجاري
وأوضح أن هذه النقطة تكتسب أهميتها من تسجيل الحساب الجاري عجزا قدره 14.6 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2025 إلى مارس 2026.
فيما بلغ عجز الميزان التجاري التراكمي 47.8 مليار دولار.
وأضاف أن الاحتياطي يؤدي هنا وظيفة حائط الصد، لكنه لا يلغي الفجوة التي تستنزف العملة الأجنبية.
وأكد أنه كلما زادت الإيرادات المستقرة من التحويلات والسياحة والتصدير والاستثمار المباشر أصبح الرصيد أكثر صلابة وأقل اعتمادا على التمويلات الخارجية أو التدفقات سريعة الحركة.
وأكد أن ثقة المستثمرين تُقرأ من قدرة الدولة على السداد واستقرار سوق الصرف وليس من حجم الاحتياطي منفردا.
الاستثمار الأجنبي
وأوضح أن صافي الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفع إلى 13 مليار دولار مقابل 9.8 مليارات في الفترة المقارنة، مضيفا أن ارتفاع الاحتياطي يحسن القدرة العملية على الوفاء بالأقساط والفوائد.
بينما يظل حجم الالتزامات قائما ويحتاج إلى تدفقات متجددة.
التضخم السنوي
وقال إن قرار الفائدة لا يتحرك آليا مع الاحتياطي، موضحا أن أسعار الإيداع والإقراض تستقر عند 19% و20%.
فيما سجل التضخم السنوي في المدن 14.3% خلال يونيو.
وأضاف أن زيادة الاحتياطي قد تقلل ضغوط الصرف وتحد من انتقال تكلفة الدولار إلى الأسعار.
وهو ما يمنح السياسة النقدية مساحة أوسع مستقبلا.
وأكد أن القرار الفعلي سيبقى مرهونا بمسار التضخم، وليس بمجرد تسجيل رقم قياسي جديد للاحتياطيات.
وأوضح أن الأثر على المواطن يمر عبر سلسلة قصيرة تبدأ بسيولة دولارية أفضل ثم قدرة أكبر على تمويل الواردات.
وانتظام نسبي في دخول السلع ومستلزمات الإنتاج، وصولا إلى ضغط أقل على التكلفة النهائية.
وأضاف أن الاحتياطي وحده لا يخفض فاتورة الأسر، إذ تتأثر الأسعار أيضا بسعر الصرف والتكاليف المحلية والأسعار العالمية.
وأشار إلى أن اختبار الصدمات يقدم قراءة أكثر واقعية، موضحا أن استثمارات المحافظ خرجت بقيمة 9.5 مليارات دولار خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026.
وأضاف أنه رغم ذلك ارتفع صافي الاحتياطي من 51.4516 مليار دولار في ديسمبر إلى 52.8306 مليار دولار في مارس.
كما أكد أن هذه القدرة على امتصاص خروج سريع للأموال تعكس تحسنا في الصلابة الخارجية.
رغم تسجيل عجز كلي في ميزان المدفوعات قدره 1.8 مليار دولار.
واختتم قائلا إن الاحتياطي أدى وظيفته، ويبقى السؤال حول قدرة مصادر العملة الأجنبية على تعويض ما يُستهلك منه.

