53.5 مليار دولار حجم التجارة .. كيف نجحت مصر فى تعزيز التعاون مع مجموعة «البريكس»؟
تتجه أنظار العديد من الدول إلى التكتلات الاقتصادية الكبرى لتعزيز فرص الاستثمار وحماية اقتصاداتها، فى ظل التغيرات المتسارعة التى يشهدها الاقتصاد العالمى.
وتبرز مجموعة «البريكس» كواحدة من أهم التكتلات الاقتصادية على الساحة الدولية، لما تمثله من قوة اقتصادية وتجارية متنامية. فما هى مجموعة البريكس؟ وما الدول الأعضاء بها؟ وماذا حققت مصر منذ انضمامها إلى التكتل؟
ما هى مجموعة البريكس؟
«البريكس» هى مجموعة اقتصادية وسياسية تضم حاليًا 11 دولة، وهى: البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا، مصر، إيران، إثيوبيا، الإمارات العربية المتحدة، إندونيسيا والسعودية.
وتأسست المجموعة فى البداية تحت اسم «بريك»، وضمت البرازيل وروسيا والهند والصين، قبل انضمام جنوب أفريقيا عام 2011، ثم توسعت عضويتها لاحقًا.
ما الهدف من إنشاء مجموعة البريكس؟
بدأت المجموعة بهدف تعزيز التعاون الاقتصادى والاستثمارى بين الدول الأعضاء، ثم تطورت لتصبح تكتلًا جيوسياسيًا واقتصاديًا مؤثرًا.
وتقوم العلاقات بين دول البريكس على مبادئ عدم التدخل والمساواة والمنفعة المتبادلة، مع العمل على تعزيز التعاون فى مجالات التجارة والاستثمار والتمويل والتنمية.
متى عقد أول اجتماع لدول البريكس؟
عقدت أول قمة رسمية لدول «البريك» فى روسيا عام 2009، بمشاركة البرازيل وروسيا والهند والصين.
وانضمت جنوب أفريقيا إلى المجموعة عام 2011، لتتحول من «بريك» إلى «بريكس».
البريكس وتغير موازين القوى العالمية
تكتسب مجموعة البريكس أهمية متزايدة فى ظل التحولات التى يشهدها النظام الاقتصادى العالمى.
وتسعى دول المجموعة إلى زيادة تمثيل الدول النامية فى المؤسسات الاقتصادية الدولية، إلى جانب تعزيز التعاون المالى والتجارى بين أعضائها.
كما يمثل بنك التنمية الجديد أحد أبرز أطر التعاون داخل المجموعة، من خلال تمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية.
متى انضمت مصر إلى مجموعة البريكس؟
انضمت مصر رسميًا إلى مجموعة البريكس فى يناير 2024، ضمن التوسع الذى شهدته عضوية التكتل.
ويمثل الانضمام فرصة أمام مصر لتعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الدول الأعضاء، وتنويع أسواقها ومصادر التمويل والاستثمار.
أبرز فوائد انضمام مصر إلى البريكس
1- تعزيز الصادرات والاستثمارات المصرية
يسهم الانضمام إلى البريكس فى فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، إلى جانب زيادة فرص جذب الاستثمارات من الدول الأعضاء.
2- الاستفادة من بنك التنمية الجديد
تتيح عضوية مصر فى بنك التنمية الجديد فرصًا إضافية للحصول على تمويل لمشروعات التنمية والبنية التحتية، وتنويع مصادر التمويل.
3- دعم النمو الاقتصادى
يوفر التكتل فرصة لتعزيز التعاون الصناعى والاستثمارى، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة لدى الدول الأعضاء.
4- زيادة حجم التبادل التجارى
تمثل دول البريكس سوقًا ضخمة للسلع والخدمات المصرية، خاصة مع قوة العلاقات التجارية بين مصر وكل من الصين وروسيا والهند.
5- تقليل الاعتماد على الدولار
تسعى دول البريكس إلى زيادة استخدام العملات المحلية فى التجارة البينية، وهو ما قد يساهم فى تنويع أدوات التسوية وتقليل الاعتماد على الدولار فى بعض المعاملات.
6- دعم الجنيه وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية
يمكن للتوسع فى استخدام العملات المحلية فى التجارة مع دول البريكس أن يساهم فى تقليل الطلب على العملات الأجنبية فى بعض المعاملات التجارية.
7- تأمين السلع الاستراتيجية
تتيح العلاقات مع دول البريكس فرصًا لتعزيز التعاون فى توفير السلع الاستراتيجية، ومن بينها الحبوب والمواد الغذائية الأساسية.
8- تعزيز الدور المصرى فى إفريقيا
تتمتع مصر بموقع استراتيجى يتيح لها لعب دور محورى فى الربط بين الأسواق الإفريقية والآسيوية والأسواق الأخرى، مستفيدة من عضويتها فى البريكس.
9- توفير فرص تمويلية جديدة
يساعد التعاون مع بنك التنمية الجديد وآليات التمويل التابعة للتكتل فى توفير مصادر إضافية لتمويل المشروعات التنموية.
10- تعزيز الحضور الدولى لمصر
تمنح عضوية البريكس مصر مساحة أكبر للتعاون والتنسيق مع الاقتصادات الناشئة فى الملفات الاقتصادية والتنموية الدولية.
حجم التبادل التجارى بين مصر والبريكس
كشفت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية عن ارتفاع حجم التبادل التجارى بين مصر ودول مجموعة البريكس إلى 53.5 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 45 مليار دولار خلال 2024، بنسبة نمو بلغت نحو 18.8%.
وارتفعت الصادرات المصرية إلى دول المجموعة إلى 13.772 مليار دولار خلال 2025، مقابل 9.451 مليار دولار خلال 2024، بنسبة نمو بلغت نحو 45.7%.
كما سجلت الواردات المصرية من دول البريكس نحو 39.679 مليار دولار خلال 2025، مقابل 35.549 مليار دولار خلال 2024، بنسبة نمو بلغت نحو 11.6%.
ماذا حققت مصر مع مركز البريكس للكفاءات الصناعية؟
لم يقتصر التعاون المصرى مع البريكس على التجارة والتمويل، بل امتد إلى القطاع الصناعى والتكنولوجى.
وبلغ عدد الشركات المسجلة فى منصة التعاون الصناعى 485 شركة حتى 3 أغسطس 2026.
كما نفذ المركز 6 جلسات للربط بين الشركات، ودرب 15 مستشارًا من الصين والهند وروسيا ومصر على منهجية تقييم المصانع.
وبدأ تنفيذ 3 مشروعات تجريبية لتشخيص مستوى النضج الرقمى والتشغيلى للشركات، وإعداد خطط لتحديثها.
ويمتد التعاون كذلك إلى مجالات الذكاء الاصطناعى والتصنيع الذكى والتحول الأخضر، إلى جانب تدريب الكوادر وتطوير المشروعات.
الخاتمة
لم يعد انضمام مصر إلى مجموعة البريكس مجرد خطوة تستهدف تقليل الاعتماد على الدولار، بل أصبح إطارًا أوسع لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون الصناعى والتمويلى.
وتكشف أرقام 2025 عن نمو واضح فى العلاقات التجارية، بينما يفتح التعاون الصناعى والتكنولوجى آفاقًا جديدة أمام الاقتصاد المصرى خلال السنوات المقبلة.

