كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد القفزة القوية التي سجلها المعدن الأصفر في جلسة أمس، في الوقت الذي حد فيه ضعف الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية من خسائر الذهب.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 20 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل نحو 6380 جنيهًا
بينما انخفضت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 34 دولارًا إلى 4489 دولارًا وقت إعداد التقرير.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7291 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5469 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 51040 جنيهًا.
وكان الذهب قد سجل قفزة قوية خلال تعاملات أمس الأربعاء، إذ ارتفع سعر جرام عيار 21 بنحو 200 جنيه، من 6200 جنيه في بداية التعاملات إلى 6400 جنيه عند الإغلاق، بينما صعدت الأوقية عالميًا بنحو 189 دولارًا، من 4334 دولارًا إلى 4523 دولارًا.
وجاءت هذه المكاسب العالمية بدعم من الهبوط الحاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتراجع الدولار، عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية زيادة حجم عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل.
السوق المحلية تتداول بخصم 75 جنيهًا
وأوضح «مرصد الذهب» أن أسعار الذهب في السوق المحلية لم تواكب كامل التحركات التي شهدتها الأوقية عالميًا، رغم ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه إلى نحو 50.89 جنيه.
ويقدر المرصد الخصم الحالي في سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 75 جنيهًا عن قيمته الاسترشادية المحسوبة وفق السعر العالمي وسعر الصرف، وهو ما يعكس استمرار تأثير عوامل العرض والطلب المحلية على حركة الأسعار.
ويرجع استمرار هذا الخصم إلى ضعف الطلب على شراء الذهب مقارنة بحجم المعروض، بالتزامن مع استمرار عمليات إعادة البيع من جانب المواطنين منذ بداية أغسطس، الأمر الذي أدى إلى زيادة الكميات المتاحة في السوق والحد من انتقال الارتفاعات العالمية وصعود الدولار بالكامل إلى الأسعار المحلية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع اقتراب الإجازة السنوية لسوق الذهب، التي تبدأ بعد 22 أغسطس وتستمر لنحو أسبوع، وتشهد توقف المصانع والورش وإغلاق ما يقرب من 70% من محال الجملة والتجزئة، ما يؤدي عادة إلى تباطؤ حركة التداول والمبيعات قبل عودة النشاط مع بداية سبتمبر.
جني الأرباح يضغط على الذهب
وعالميًا، تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد المكاسب القوية التي سجلها المعدن في الجلسة السابقة، والتي بلغت نحو 4%، بعدما لامست الأوقية مستوى 4526 دولارًا، وهو أعلى مستوى لها في أكثر من شهرين.
ويرى المرصد أن التراجع الحالي يأتي في إطار عمليات جني أرباح طبيعية بعد الصعود السريع، خاصة مع استمرار وجود عوامل داعمة للذهب، أبرزها ضعف الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
تحرك الخزانة الأمريكية
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت الأربعاء زيادة حجم عمليات إعادة شراء السندات الاسمية طويلة الأجل، لترفع الحد الأقصى لبعض عمليات إعادة الشراء من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل للعملية الواحدة، اعتبارًا من 9 سبتمبر.
وأدى الإعلان إلى تراجع عوائد السندات طويلة الأجل، بعدما صعد العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عامًا إلى 5.337%، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 19 عامًا، قبل أن يتراجع إلى نحو 5.20% عقب إعلان الخطوة.
كما هبط مؤشر الدولار إلى قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، وهو ما قدم دعمًا إضافيًا للذهب.
ويستفيد الذهب عادة من انخفاض عوائد السندات، لأنه يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا، بينما يجعل ضعف الدولار الذهب أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
محضر الفيدرالي
في المقابل، شكل محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي عامل ضغط على الذهب، بعدما أظهر تصاعد المخاوف لدى مسؤولي البنك المركزي بشأن استمرار التضخم وإمكانية الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية.
وكشف محضر اجتماع 28 و29 يوليو عن وجود ميل لدى عدد من مسؤولي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية إذا ظل التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
وكان الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو دون تغيير عند نطاق 3.50% إلى 3.75%، بأغلبية 9 أصوات مقابل 3، بينما طالب الأعضاء الثلاثة المعترضون برفع الفائدة 25 نقطة أساس.
وتشير تقديرات الأسواق حاليًا إلى احتمال يبلغ نحو 67% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر المقبل، ما يعكس استمرار ترجيح المستثمرين لثبات السياسة النقدية على المدى القصير رغم النبرة الأكثر تشددًا في محضر الاجتماع.
الدولار الضعيف
وفي الوقت نفسه، ظل الدولار الأمريكي تحت ضغط، مع تداول مؤشر الدولار قرب مستوى 98.72 نقطة، وهو من أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر، ما وفر دعمًا للذهب وحد من حدة عمليات جني الأرباح.
وتتحرك أسعار الذهب حاليًا بين عوامل متعارضة؛ إذ يدعم ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات والمخاوف المتعلقة بسوق الدين الأمريكي أسعار المعدن، بينما تمثل النبرة الأكثر تشددًا للفيدرالي واحتمالات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول عوامل ضغط على الذهب.
كما تظل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة التوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، من العوامل الداعمة للطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
الأسواق تترقب البيانات الأمريكية
ويترقب المستثمرون خلال تعاملات اليوم عددًا من البيانات الاقتصادية الأمريكية، من بينها طلبات إعانة البطالة الأسبوعية ومؤشر النشاط الصناعي الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن قوة الاقتصاد وسوق العمل ومسار السياسة النقدية.
ومن المتوقع أن تظل تحركات الذهب مرتبطة خلال الفترة المقبلة باتجاه عوائد سندات الخزانة وحركة الدولار وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية.
وعلى المستوى المحلي، ستظل الأسعار مرتبطة بحركة الذهب عالميًا وسعر صرف الدولار، فضلًا عن مستويات العرض والطلب، في ظل استمرار تداول الذهب بخصم يقدر بنحو 75 جنيهًا للجرام عن قيمته الاسترشادية.

