في الوقت الذي تخوض فيه الدولة معركة شاملة لإعادة إنعاش الاقتصاد الأوفر وتحقيق التنمية المستدامة، برزت ملفات إدارة المخلفات كواحدة من أكثر الثروات المهدرة التي تبحث عن استغلال أمثل.
فالأرقام الرسمية تشير إلى أن مصر تنتج نحو 100 مليون طن من المخلفات سنوياً، تتراوح كمية المخلفات الصلبة منها بين 26 و28 مليون طن، فيما يمثل البلاستيك وحدها نحو 2.5 مليون طن سنوياً وسط استهلاك يقدّر بـ 13 مليار زجاجة بلاستيكية على مستوى الجمهورية.
وأمام هذه التحديات البيئية والاقتصادية الضخمة، جاءت تجربة “الماكينات الذكية” لجمع الزجاجات البلاستيكية وعلب “الكانز” في حي الدقي بالحديث عن تحول نوعي؛ حيث تحولت العبوات الفارغة من مجرد عبء بيئي ومصدر للتشوه البصري إلى قيمة مادية يستفيد منها المواطن مباشرة عبر شحن رصيد هاتفه المحمول.
آلية عمل الماكينات الذكية بالدقي
تعتمد هذه الماكينات الحديثة على تقنية احتساب “النقاط مقابل المخلفات”.
علاوة على ذلك، يتحدد حجم الفائدة المادية بناءً على نوع العبوة وحجمها المدخل.
نتيجة لذلك، يمنح النظام المواطن نقطة واحدة للزجاجة البلاستيكية الصغيرة، بينما يحصل على نقطتين للزجاجة الكبيرة أو علبة “الكانز”، وتتراكم تلك النقاط تلقائياً فور وضع العبوات داخل الماكينة.
خطوات تحويل العبوات إلى رصيد محمول
عقب الانتهاء من تجميع النقاط المطلوبة، يستطيع المستخدم تحويلها فوراً إلى رصيد مالي يضاف لشاشة هاتفه المحمول.
بناءً على ذلك، تتحول المواد التي كان مصيرها سلات القمامة أو حرقها إلى فائدة اقتصادية ملموسة للمواطنين، مما يرسخ مفهوم “الفرز من المصدر”.
أهداف المبادرة وأبعادها البيئية
تستهدف التجربة دعم منظومة النظافة العامة عبر تشجيع المواطنين على التخلص الآمن والمنظم من المواد القابلة لإعادة التدوير.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى المبادرة إلى دمج الشارع في المنظومة البيئية الحديثة.
نتيجة لذلك، يصبح المواطن شريكاً فعالاً في الحفاظ على بيئته، مما يخفف العبء المالي والتشغيلي الواقع على عاتق الأجهزة التنفيذية للمحافظة.
تحجيم ظاهرة “النباشين” وتحديث المنظومة
تساهم الماكينات بصورة مباشرة في الحد من الممارسات العشوائية وظاهرة “النباشين” بالمنطقة.
علاوة على ذلك، تتيح هذه التكنولوجيا مساراً حضارياً وآمناً لتجميع الخامات القابلة للإعادة والتصنيع، بعيداً عن عمليات الفرز العشوائي داخل صناديق القمامة الرئيسية التي تشوه المظهر العام.

سلسلة من الحلول التكنولوجية بالدقي
تعتبر الماكينات الذكية امتداداً لجهود سابقة شهدها حي الدقي، والتي كان أبرزها تطبيق نظام “الصناديق الهيدروليكية” المدفونة أسفل الأرض. بناءً على ذلك، يواصل الحي الاعتماد على التكنولوجيا للحد من التكدس وتحسين المشهد الحضاري بشوارعه الحيوية.

مستقبل التجربة وتقييم خطة التوسع
تخضع الماكينات حالياً لمرحلة التقييم الميداني في شارع التحرير لقياس مدى التفاعل الجماهيري والإقبال اليومي.
بالإضافة إلى ذلك، تعكف الجهات المختصة على دراسة نتائج المبادرة؛ تمهيداً للتوسع في نشر تلك الماكينات بمناطق أخرى خلال الفترة المقبلة، بما يعزز معدلات التدوير الوطنية ويحافظ على البيئة.


