أسعار الذهب
الدولار يتحرك في نطاقات متباينة
الفجوة السعرية تتحول من علاوة إلى خصم
وفسرت آي صاغة هذا التحول بأن التجار المحليين بدأوا في استيعاب احتمالات الصعود العالمي للذهب بعد صدور بيانات التضخم والعمل الضعيفة، ما دفعهم إلى إعادة تسعير المعدن بالقرب من مستوياته العالمية.
5 مراحل لحركة الذهب خلال أغسطس
وقسم تحليل آي صاغة حركة الذهب خلال الشهر إلى خمس مراحل رئيسية، المرحلة الأولى، من 31 يوليو إلى 4 أغسطس: اتسمت بالثبات والتهيؤ، حيث بدأ الشهر عند 5950 جنيهًا، مع نطاق ضيق بين 5935 و5950 جنيهًا، وسط ترقب الأسواق لقرار الاحتياطي الفيدرالي في 29 يوليو، وعدم وضوح الرؤية بشأن السياسة النقدية، إلى جانب نقص السيولة المحلية.
المرحلة الثانية، من 5 إلى 10 أغسطس: شهدت الاختراق الصاعد الأساسي، إذ قفز السعر إلى 5960 جنيهًا في 5 أغسطس، قبل أن يرتفع بصورة حادة إلى 6090 جنيهًا في 7 أغسطس، بزيادة بلغت 140 جنيهًا في يوم واحد.
وجاءت هذه القفزة بعد صدور بيانات اقتصادية أمريكية ضعيفة، من بينها بيانات الوظائف والتضخم والأسعار المنتجة، ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير احتمالات رفع الفائدة.
وأشار التقرير إلى أن متوسط إنشاء الوظائف الشهري خلال 12 شهرًا تراجع إلى 34 ألف وظيفة، بما يعكس اقتصادًا يتباطأ تدريجيًا، وبدأ المستثمرون في تسعير احتمالات عدم رفع الفائدة.
المرحلة الثالثة، من 11 إلى 18 أغسطس: شهدت استمرار الصعود مع تقلبات ملحوظة، إذ قفز عيار 21 إلى 6295 جنيهًا في 11 أغسطس، ثم استقر قرب 6310 جنيهات في 12 أغسطس، قبل أن يتراجع إلى 6240 جنيهًا في 13 أغسطس.
وعكس هذا التحرك، الذي بلغ نطاقه 105 جنيهات خلال ثلاثة أيام، إعادة تقييم الأسواق العالمية للأوقية التي ارتفعت من نحو 4055 إلى 4409 دولارات، بالتزامن مع دخول محافظ جديدة وتجار ووسطاء محليين، وزيادة تحديثات الأسعار إلى نحو 10-13 تحديثًا يوميًا.
المرحلة الرابعة، من 19 إلى 27 أغسطس: شهدت الذروة ثم التصحيح، إذ قفز الذهب في 19 أغسطس من 6220 إلى 6425 جنيهًا بزيادة 205 جنيهات في يوم واحد، ثم ارتفع في 20 أغسطس إلى نحو 6450 جنيهًا قبل أن يصل خلال التعاملات إلى 6625 جنيهًا ويدخل في موجة تصحيح.
وأوضح التقرير أن الأوقية العالمية قفزت من 4335 دولارًا في 18 أغسطس إلى 4523 دولارًا في 19 أغسطس، بينما تحرك الدولار من 50.58 إلى 50.7 جنيهًا.
وطرح التحليل عدة احتمالات وراء الحركة، من بينها تأثيرات القلق المرتبط بالحرب الإيرانية، أو تصفية سريعة من صراف أو تاجر محلي، أو دخول مشترين من إيران أو الخليج.
المرحلة الخامسة، من 28 إلى 30 أغسطس: شهدت التصحيح النهائي، إذ تراجع عيار 21 إلى 6375 جنيهًا في 28 أغسطس، ثم إلى 6325 جنيهًا في 29 أغسطس، واستقر عند 6310 جنيهات في 30 أغسطس.
وأرجع التقرير هذا التصحيح إلى تراجع الأوقية العالمية من القمة عند نحو 4604 دولارات في 21 أغسطس إلى 4455 دولارًا في 28 أغسطس، إلى جانب ضعف الدولار مجددًا نحو 50.3 جنيهًا واستنزاف جزء من السيولة المحلية بعد الارتفاعات السريعة.
بيانات التضخم والعمل تعيد تشكيل توقعات الفائدة
وأكدت آي صاغة أن أحد أهم محركات الذهب خلال أغسطس كان تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
وأوضح التقرير أن أغسطس بدأ بارتفاع الذهب بنحو 10% من مستويات قرب 4000 دولار، مدفوعًا بقراءة مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، التي أظهرت ارتفاع الأسعار بنسبة 0.1% خلال يوليو، بينما بلغ التضخم السنوي 3.4% مقابل 3.5% في يونيو.
وأشار التقرير إلى أن ثلاثة تقارير اقتصادية أمريكية خلال أسبوع واحد، شملت الوظائف والتضخم والأسعار المنتجة، أدت إلى تغيير حاد في توقعات الأسواق لاحتمالات رفع الفائدة في سبتمبر، إذ تراجعت من 50% إلى 31%.
كما فقد الاقتصاد الأمريكي بشكل غير متوقع 23 ألف وظيفة في يوليو 2026، بعد مكسب جرى تعديله بالخفض إلى 20 ألف وظيفة في يونيو، مقابل توقعات بإضافة 80 ألف وظيفة.
وجرى تعديل بيانات مايو ويونيو بالخفض بصورة مشتركة، بما أظهر أن التوظيف كان أقل بنحو 103 آلاف وظيفة مما تم الإعلان عنه سابقًا.
واعتبرت آي صاغة أن ضعف سوق العمل أزال جزءًا من المبررات التي كانت تدعم استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما انعكس إيجابًا على الذهب.
الدولار العالمي يظل عاملًا حاسمًا
أوضح التقرير أن مؤشر الدولار الأمريكي ارتفع إلى 99.6734 في 28 أغسطس، بزيادة 0.52% عن الجلسة السابقة، لكنه ظل منخفضًا بنحو 1.20% خلال الشهر الماضي، بينما ارتفع بنسبة 1.95% خلال 12 شهرًا.
وترى آي صاغة أن ضعف الدولار النسبي ساعد الذهب بصورة طفيفة، إذ يجعل المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
وأشار التقرير إلى أن التوقعات تميل إلى استمرار ضعف الدولار بصورة نسبية حتى نهاية العام، بفعل تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي وانخفاض التضخم.
الحرب الأمريكية الإيرانية ومضيق هرمز
ظلت الحرب الأمريكية الإيرانية والتوترات حول مضيق هرمز عاملًا محيطًا بحركة الذهب خلال الشهر، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار السياسي والأمني في المنطقة.
وأوضح التقرير أن نافذة امتدت شهرين للمحادثات السلمية انتهت دون التوصل إلى مسار واضح لإنهاء الحرب، بينما استمرت أسعار النفط العالمية في الارتفاع، وظلت حركة الملاحة عبر ممرات الشرق الأوسط ضعيفة، مع بقاء مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية.
كما ارتفعت تكلفة الوقود في الولايات المتحدة، إذ بلغ متوسط سعر البنزين الوطني نحو 4.11 دولار للغالون، بزيادة قدرها 0.97 دولار عن مستوياته قبل عام، وهو ما ساهم في إبقاء مخاوف التضخم حاضرة لدى صناع السياسة والمستثمرين.
وأشار التقرير إلى أن مهلة الـ60 يومًا انقضت خلال أغسطس دون التوصل إلى اتفاق، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم وجود محادثات جارية أو مجدولة مع إيران، وأمر مبعوثيه بوقف المحادثات مع طهران.
عوامل الدعم والضغط على الذهب
حدد تحليل آي صاغة ثلاثة عوامل رئيسية دعمت ارتفاع الذهب خلال أغسطس، في مقدمتها تراجع احتمالات رفع الفائدة الأمريكية من 50% إلى 31% بفعل بيانات التضخم والعمل الضعيفة، وهو ما أضعف جاذبية الدولار وزاد من جاذبية الذهب غير المدر للعائد.
ويأتي في المرتبة الثانية ضعف بيانات التوظيف الأمريكية، بعدما فقد الاقتصاد 23 ألف وظيفة بصورة غير متوقعة في يوليو، بما قلل من مبررات استمرار الفائدة المرتفعة.
أما العامل الثالث فتمثل في قوة الطلب المحلي ومحدودية المعروض، وهو ما انعكس في الفجوة السعرية الموجبة التي ظهرت خلال بداية الشهر.
وفي المقابل، تمثلت أبرز الضغوط في استعادة الدولار الأمريكي قوته تدريجيًا، إذ ارتفع من 49.85 جنيهًا في 5 أغسطس إلى 50.93 جنيهًا في 20 أغسطس، ما حد من الارتفاع المحلي الكامل.
كما شكلت تقلبات الحرب الإيرانية وتعطل المفاوضات عاملًا ضاغطًا على الطلب الهامشي، خاصة مع انتهاء فترة الـ60 يومًا دون اتفاق.
وشكل ضغط العرض المحلي في نهاية الشهر عاملًا ثالثًا، حيث عكست الفجوات السلبية خلال الفترة من 19 إلى 26 أغسطس احتمالات دخول واردات جديدة أو تصفية مخزونات، ما ساهم في تصحيح الأسعار.
وبحسب بيانات التقرير، بلغت آخر بيانات الأوقية العالمية المتاحة في 28 أغسطس نحو 4455.54 دولارًا، مع عدم توافر إغلاق عالمي مستقل ليوم 30 أغسطس.
ويبلغ وزن الأوقية نحو 31.1035 جرام، وبقسمة 4455.54 دولارًا على 31.1035 جرامًا، يصل السعر إلى نحو 143.22 دولار للجرام.
ومع سعر صرف يبلغ نحو 50.3 جنيهًا للدولار، يصل سعر جرام الذهب عيار 24 إلى نحو 7210 جنيهات، بينما يبلغ السعر المرجعي لعيار 21 نحو 6309 جنيهات، وهو ما يتطابق تقريبًا مع السعر المحلي البالغ 6310 جنيهات.
وسجل عيار 24 في أحد تحديثات التقرير نحو 7230 جنيهًا، بينما بلغ عيار 18 نحو 4733 جنيهًا.
توقعات الذهب خلال المدي القصير
وتوقعت آي صاغة أن يتحرك الذهب محليًا خلال المدى القصير في نطاق عرضي مع انحياز صاعد معتدل، بعد الارتفاع القوي الذي شهده السوق ثم التصحيح الأخير.
وأشارت المنصة إلى أن السوق تبدو مشبعة نسبيًا بعد الارتفاعات الحادة، إلا أن استمرار الدعم الأساسي من توقعات الفائدة المنخفضة، وضعف سوق العمل الأمريكي، والطلب المحلي، قد يحافظ على مستويات دعم قوية للذهب، وحدد التقرير منطقة الدعم الرئيسية لعيار 21 عند مستويات 6200 إلى 6300 جنيه، موضحًا أن أي انخفاض كبير قد يجذب مشترين محليين جدد.
في المقابل، قد يواجه الذهب مقاومة عند مستويات 6500 إلى 6600 جنيه، طالما ظلت السياسة النقدية الأمريكية في حالة ترقب ولم تتغير المعطيات الأساسية بصورة جوهرية.
وأكدت آي صاغة أن الاتجاه المقبل للذهب سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بمسار السياسة النقدية الأمريكية، وحركة الدولار، وبيانات سوق العمل والتضخم، إلى جانب التطورات الجيوسياسية، بينما تظل السوق المحلية متأثرة بصورة مباشرة بحركة الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار أمام الجنيه.

