أكد الدكتور مدحت الشريف، استشاري الاقتصاد السياسي وسياسات الأمن القومي، أن تقييم التعاون والتفاوض بين مصر والصين لا يجب أن ينفصل عن السياق الاقتصادي والاستراتيجي العام.
وأشار الشريف في تصريح خاص لـ”القرار المصري”، إلى أن التعاون مع أي دولة في إطار التجارة الدولية أو جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة يجب أن يستند إلى المصالح المتبادلة وقدرة كل طرف على تعظيم استفادته.
وأوضح الشريف، في تعليقه على زيارة الرئيس الصيني المرتقبة لمصر، أن الصين تتمتع بحضور قوي في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، خاصة في المنطقة الجنوبية.
ولفت إلى وجود شركة «تيدا» منذ سنوات طويلة، والتي بدأت نشاطها في المنطقة خلال فترة سابقة، قبل أن تشهد أعمالها تسويات واتفاقات مهدت لتفعيل استثماراتها.
وأشار إلى أن «تيدا» تمكنت بالفعل من إقامة عدد من المشروعات والصناعات داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يعكس تطور الحضور الصناعي والاستثماري الصيني في مصر.
مشروعات صينية في مصر
وكشف الشريف أن الصين تتجه حاليًا إلى تنفيذ 3 أو 4 مشروعات كبيرة في مصر، من بينها مشروع في مجال الهيدروجين الأخضر، إلى جانب مشروعات أخرى مرتبطة بالطاقة المتجددة، متوقعًا أن تشهد زيارة الرئيس الصيني الإعلان عن بعض هذه المشروعات أو الكشف عن مشروعات إضافية.
وأكد أن اتجاه الصين للتوسع الاستثماري في مصر يعكس درجة من الثقة في المنطقة، خاصة في ظل الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم خلال الفترة الحالية.
أزمة الملاحة وراء التوسع الصيني
وأوضح الشريف أن الصين تواجه تحديًا كبيرًا يتعلق بأمن خطوط الملاحة وسلاسل الإمداد، وهو ملف سبق أن ناقشه خلال زيارة إلى الصين عام 2004 مع أحد مستشاري الأمن القومي الصيني.
وقال إن النقاش في ذلك الوقت تطرق إلى احتمالات دخول الصين في مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، وكان الرد الصيني، بحسب روايته، أن تعرض خطوط الإمداد البحرية للاضطراب أو القطع يمثل تهديدًا بالغًا للاقتصاد الصيني.
وأضاف أن الصين عملت على مدار سنوات طويلة على وضع تصور لمواجهة هذه المخاطر، من خلال مشروع «طريق الحرير»، الذي نجحت في تنفيذ معظم مراحله، بهدف تأمين احتياجاتها من المواد الخام وضمان وصول صادراتها إلى الأسواق العالمية.
قناة السويس بوابة مهمة
وأشار الشريف إلى أن موقع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للصين، نظرًا لموقعها الجغرافي الذي يربط بين مناطق التجارة العالمية الرئيسية.
وأوضح أن الصين لديها صادرات ضخمة، في الوقت الذي تحصل فيه على جزء كبير من المواد الخام من القارة الأفريقية، بينما تتجه صادراتها إلى أسواق الخليج وغيرها، وهو ما يجعل تأمين خطوط الإمداد أولوية بالنسبة لها.
وأكد أن الصين تسعى من خلال وجودها في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى تقليل المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد، وإقامة قاعدة صناعية يمكن من خلالها خدمة الأسواق المختلفة.
روسيا توسع حضورها
ولفت الشريف إلى وجود استثمارات روسية مستهدفة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أيضًا، مشيرًا إلى أن روسيا حصلت، وفقًا لما يتذكر، على مساحة تقدر بنحو مليون متر مربع شرق القناة، بهدف تطويرها صناعيًا واستضافة مشروعات روسية.
واعتبر أن وجود قوى اقتصادية وصناعية كبرى مثل الصين وروسيا داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يعزز من أهميتها الاستراتيجية، لكنه قد يثير في الوقت نفسه اهتمامًا وقلقًا لدى الإدارة الأمريكية.
التوسع الصيني يثير حسابات واشنطن
وقال الشريف إن الصين «تمد يدها بقوة» إلى مصر، مستفيدة من قوة العلاقات التجارية والشريط التجاري الممتد بين البلدين، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لم تستغل بالشكل الكافي، على مدار سنوات طويلة، إمكانية إقامة منطقة تجارة حرة أو اتفاقية تجارة حرة شاملة مع مصر.
وأوضح أن واشنطن منحت اتفاقيات تجارة حرة لعدد من الدول منذ عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، بينما لم تصل مع مصر إلى اتفاقية تجارة حرة شاملة.
وأضاف أن الاتفاقية الأبرز التي حصلت عليها مصر في هذا الإطار كانت اتفاقية «الكويز»، والتي ترتبط بدخول مكون إسرائيلي ضمن عملية تصنيع المنتجات المؤهلة للاستفادة من مزاياها.

