انزلقت أسعار الذهب بشكل لافت خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مسجلة تراجعًا حادًا بنحو 2%، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ أسبوعين، في مشهد يعكس حجم الضغوط المتصاعدة التي يفرضها صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، فضلًا عن موجة بيع فنية عنيفة أعقبت كسر المعدن النفيس لمستوى دعم رئيسي.
كيف تراجعت الأسعار؟
خسرت الأونصة الفورية زخمها الاستثماري لتستقر عند 4360.39 دولار، بعدما لامست خلال تعاملات الجلسة مستوى 4362.89 دولار، وهو الأدنى منذ 19 أغسطس الماضي.
ولم تكن الخسائر مقتصرة على العقود الفورية فحسب، بل امتدت لتشمل العقود الأمريكية الآجلة التي هبطت بنسبة 1.6% لتسجل 4409.30 دولار للأونصة.
ويعود هذا التراجع الحاد إلى اختراق السعر لمستوى المتوسط المتحرك لـ200 يوم، الذي كان قد سجله المعدن الأصفر في 28 أغسطس عند نحو 4528 دولارًا، الأمر الذي فتح الباب أمام موجات بيع تقنية مكثفة وفقًا لما أشار إليه محللون.
وأوضح جيم ويكوف، محلل الأسواق في بورصة الذهب الأمريكية، أن السوق يمر بضغوط بيعية واضحة، تتزامن مع تصاعد عوائد السندات عالميًا إلى مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ سنوات، وهو ما يرفع من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
قفزة عوائد سندات الخزانة
قفزت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها منذ يناير 2025، وسط توترات جيوسياسية متصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، أدت إلى تعميق مخاوف التضخم، وأشعلت موجة بيع واسعة طالت السندات على المستوى العالمي، ما دفع المستثمرين إلى التحوط بالدولار عوضًا عن الذهب.
من صعود قوي إلى هبوط حاد.. ماذا حدث؟
يأتي هذا التراجع عقب صعود قوي حققه الذهب الأسبوع الماضي، حين بلغ أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، قبل أن يتراجع بأكثر من 3% يوم الجمعة الماضي، عقب تصريحات متشددة أطلقها كيفن وارش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، خلال ندوة جاكسون هول، حيث شدد على أن البنك المركزي “لا يزال أمامه عمل” في حال لم يقتنع صناع السياسات بعودة معدلات التضخم إلى المستهدف البالغ 2%.
وتصاعدت في أعقاب ذلك التكهنات بشأن رفع أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري، إذ أظهرت أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة سي.إم.إي احتمالية بلغت 66% لاتخاذ خطوة تشديدية جديدة، وهو ما زاد بدوره من حدة الضغوط على الأصول التي لا تدر عائدًا.
أنظار المستثمرين
يترقب المستثمرون حاليًا صدور تقرير التوظيف الصادر عن مؤسسة “إيه.دي.بي” غدًا الأربعاء، تليه بيانات الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، سعيًا للحصول على مؤشرات أكثر وضوحًا حول مسار السياسة النقدية الأمريكية المقبل، وهي البيانات التي قد تحدد الاتجاه الذي ستسلكه أسعار الذهب خلال الفترة القادمة.
المعادن النفيسة الأخرى
لم تكن الفضة بمنأى عن موجة الهبوط التي شهدتها المعادن النفيسة، حيث تراجعت بنسبة 2.3% لتسجل 64.99 دولار للأونصة.
وانخفض البلاتين بنسبة 1.4% ليصل إلى 1766.66 دولار، وهبط البلاديوم بنسبة 1.6% مسجلًا 1334.88 دولار، في مشهد عام تسوده حالة من الحذر والترقب بين المتعاملين.

