تفتح أحدث بيانات القطاع الخاص غير النفطي في مصر باباً واسعاً للتساؤل حول اتجاهات الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة، بعدما أظهرت مشهداً متناقضاً يجمع بين التفاؤل والحذر.
ففي الوقت الذي تعاني فيه الشركات من ضغوط المشتريات وارتفاع تكاليف الإنتاج، تشهد أسواق العمل تحركاً لافتاً يعكس رغبة مؤسسات الأعمال في إعادة هيكلة نشاطها والتوسع مستقبلاً.
بين مؤشرات التعافي القادمة من سوق التوظيف، وتحديات التضخم التي لا تزال تلاحق سلاسل الإمداد، يرصد هذا التحقيق تفاصيل التحول في أداء القطاع الخاص وأثره على رسم خارطة النمو المرتقب.
اقتراب من منطقة الأمان وتراجع حدة الانكماش
ارتفع مؤشر مديري المشتريات، الصادر عن “إس آند بي غلوبال”، إلى 49.6 نقطة في أغسطس مقارنة بنحو 46.8 نقطة في يوليو.
ونتيجة لذلك، سجل القطاع أدنى معدل انكماش له في سبعة أشهر، ليصبح على مسافة قريبة جداً من مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والتراجع.
بالإضافة إلى ذلك، ظهر هذا التحسن بوضوح في تباطؤ تراجع المبيعات والإنتاج، مدعوماً بالتعافي التدريجي في نشاط قطاع الخدمات.
سوق العمل يقود قاطرة الانتعاش
جاءت أبرز إشارات التحول الإيجابي من سوق العمل المحلي. حيث رفعت شركات القطاع الخاص أعداد موظفيها للمرة الأولى منذ أشهر، وسجل معدل خلق الوظائف ثاني أسرع وتيرة له منذ بدء المسح قبل أكثر من 15 عاماً.
وبناءً عليه، أسهمت هذه الزيادة في امتصاص ضغوط الطاقة الإنتاجية المتراكمة، كما ساعدت على استقرار حجم الأعمال غير المنجزة داخل المؤسسات.
سلاسل الإمداد تحت مقصلة التكاليف
على الجانب الآخر، واصلت المشتريات تراجعها للشهر الخامس على التوالي وبأسرع وتيرة في نحو ثلاث سنوات.
ويعود هذا التراجع أساساً إلى نقص المواد الخام، وقيود التدفقات النقدية، واضطرابات حركة الشحن البحري.
علاوة على ذلك، تسارعت ضغوط الأسعار مجدداً إثر ارتفاع تكاليف النفط والنقل، فضلاً عن استمرار صعود الأجور لمواجهة غلاء المعيشة.
تفاؤل بالآفاق المستقبلية ومؤشرات نمو إيجابية
رغم هذه التحديات، قفزت ثقة الشركات بشأن النشاط المستقبلي لأعلى مستوى لها منذ يونيو 2022.
وأوضح ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي الرئيسي لدى “إس آند بي غلوبال”، أن البيانات الأخيرة تؤكد وجود علامات متزايدة على التعافي الاقتصادي.
واختتم تحليله مشيراً إلى أن قراءة المؤشر خلال أغسطس تتوافق تاريخياً مع نمو سنوي مرتقب للاقتصاد بنحو 5% خلال الربع الثالث.

