اتحاد الصناعات يطالب بتغيير معادلة تأمين المصانع.. 5 محاور للانتقال من تعويض الحرائق إلى الوقاية

‏طرح الدكتور كمال الدسوقي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، تصورًا جديدًا للتعامل مع مخاطر الحرائق داخل المنشآت الصناعية، يقوم على تغيير الأولويات من انتظار وقوع الحادث ثم تعويض خسائره، إلى خفض احتمالات الحريق والسيطرة على آثاره قبل أن تتسع.

‏ودعا الدسوقي، خلال مؤتمر «الحماية بين الوقاية وإدارة المخاطر ودور التأمين»، إلى بناء شراكة تجمع القطاع الصناعي وشركات التأمين والحماية المدنية والجهات التنظيمية، مع الاستفادة من تكلفة التأمين كأداة تحفز المنشآت على تحسين مستويات السلامة والاستثمار في أنظمة الكشف والإنذار والإطفاء والصيانة.

الحريق لا يهدد المعدات فقط

‏وأكد أن خسائر الحرائق الصناعية لا يمكن اختزالها في تلف المباني أو الآلات، إذ قد تتسبب الحوادث في سقوط ضحايا وإصابات وتعطيل خطوط الإنتاج، إلى جانب خسارة استثمارات تراكمت على مدار سنوات.

‏وأوضح أن مفهوم الحماية يجب أن يتسع ليشمل الإنسان ورأس المال والعملية الإنتاجية والاقتصاد الوطني في الوقت نفسه، معتبرًا أن التأمين يظل عنصرًا أساسيًا في مواجهة تبعات الحوادث، لكنه لا يغني عن تقليل فرص وقوع الخطر من البداية.

‏وأشار إلى أن فلسفة التعويض بعد وقوع الحادث تحتاج إلى أن تفسح المجال أمام إدارة المخاطر باعتبارها وسيلة أكثر فاعلية في تقليل احتمالات الحريق والحد من تكلفة آثاره.

سلامة المصنع تبدأ من التخطيط

‏وأشار الدسوقي إلى أن بناء منظومة آمنة لا يبدأ بتركيب طفايات الحريق أو أنظمة الإطفاء بعد إنشاء المصنع، وإنما منذ وضع التصميم الأول للمنشأة.

‏ويتطلب ذلك، بحسب طرحه، اختيار مواد البناء والتشطيبات الملائمة، وتحديد مخارج الطوارئ ووسائل الأمان، فضلًا عن مراعاة تصميم المبنى بطريقة تحد من انتقال النيران والدخان بين أجزائه.

‏وتكتمل المنظومة بتأهيل العاملين وفرق الطوارئ، وإجراء مراجعات منتظمة لمصادر الخطر، مع الفصل بين مصادر الاشتعال والمواد القابلة للاحتراق، والصيانة الدورية للمعدات والشبكات الكهربائية.

‏كما تشمل إجراءات الحماية التخزين بطريقة آمنة، واستخدام أنظمة الإنذار والكشف المبكر، إلى جانب أنظمة الإطفاء التلقائي التي تتناسب مع طبيعة النشاط داخل كل منشأة.

الاستجابة المبكرة تقلص الخسائر

‏وشدد عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات على أن التعامل مع الحريق خلال لحظاته الأولى قد يكون العامل الفاصل في حجم الخسائر، إذ إن اكتشاف الحادث مبكرًا والتدخل السريع يرفع فرص احتوائه قبل انتشاره.

‏ومن هنا، أكد أهمية تطوير أنظمة الإنذار والكشف المبكر، بالتوازي مع التدريب المستمر للعاملين، بما يقلل الوقت المطلوب لاكتشاف الحريق والاستجابة له ويرفع كفاءة فرق الطوارئ.

مواد البناء تدخل معادلة الحماية

‏ولفت الدسوقي إلى ضرورة أن تتوافق المواد المستخدمة في بناء وتجهيز المصانع مع المواصفات القياسية المصرية والكود المصري والمعايير الدولية، خصوصًا فيما يتعلق بقدرتها على مقاومة اللهب والحد من انتشار الدخان.

‏وأشار، استنادًا إلى خبرته في قطاع مواد البناء، إلى التطور الذي شهده القطاع وظهور مواد وحلول حديثة يمكن استخدامها لرفع مستوى الأمان وإبطاء انتشار الحرائق وتقليل حجم الأضرار.

التأمين وحافز للسلامة

‏ويقترح الدسوقي تأسيس منظومة مشتركة تضم اتحاد الصناعات وقطاع التأمين والحماية المدنية والجهات التنظيمية، تتولى تطوير أساليب إدارة مخاطر الحرائق داخل المنشآت، من خلال 5 مسارات رئيسية.

‏ويبدأ التصور بإجراء تقييم منتظم لمخاطر الحرائق في المنشآت العامة والخاصة، بحيث تصبح عملية تحديد المخاطر ومراجعة إجراءات السلامة مستمرة، بدلًا من اقتصارها على مرحلة الحصول على وثيقة التأمين.

‏أما المسار الثاني فيتعلق بتقسيم المنشآت وفق مستويات المخاطر ودرجة الحماية ومدى الالتزام بقواعد السلامة، بما يسمح بالتعامل مع كل منشأة وفق مستوى الخطر الفعلي بها.

‏ويأتي بعد ذلك إعادة النظر في تسعير وثائق التأمين، بحيث يرتبط السعر بدرجة المخاطر ومستوى الالتزام بإجراءات الحماية. ويرى الدسوقي أن هذه الآلية يمكن أن تمنح المنشآت الملتزمة حافزًا للاستمرار في تطوير أنظمة السلامة، بينما تدفع المنشآت الأعلى مخاطرة إلى معالجة أوجه القصور لديها.

‏ويتضمن التصور أيضًا تشجيع المصانع والمنشآت على استخدام مواد وتجهيزات مقاومة للحريق، وفقًا للكود المصري والمعايير المصرية والدولية، للحد من سرعة انتشار النيران وتقليل الخسائر.

‏أما المسار الخامس فيتمثل في إنشاء قاعدة بيانات مشتركة لحوادث الحرائق، تتضمن أسباب كل حادث والخسائر المترتبة عليه، بما يسمح بتحليل الوقائع السابقة واستخلاص الدروس والاستفادة منها في تطوير إجراءات الوقاية.

الإنفاق على السلامة يحمي استثمارات المصنع

‏وأكد الدسوقي أن تكلفة إجراءات الوقاية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها عبئًا إضافيًا على المنشأة، وإنما استثمارًا يستهدف حماية رأس المال والعاملين وضمان استمرار النشاط الإنتاجي.

‏وشدد على أن حماية الأرواح يجب أن تأتي في مقدمة أي منظومة لإدارة المخاطر، موضحًا أن المنشآت والمعدات يمكن إصلاحها أو إعادة بنائها واستبدالها، بينما لا يمكن تعويض حياة الإنسان.

علاقة جديدة بين الصناعة والتأمين

‏وتقوم الرؤية المطروحة على توسيع نطاق دور شركات التأمين، بحيث لا ينتهي دورها عند دفع التعويضات بعد وقوع الحوادث، وإنما تشارك أيضًا في تقييم المخاطر وتشجيع المنشآت على اتخاذ إجراءات وقائية أكثر كفاءة.

‏ويرى الدسوقي أن جعل تكلفة التأمين انعكاسًا حقيقيًا لمستوى المخاطر يمكن أن يحول التأمين من أداة لمعالجة آثار الحريق إلى أحد المحركات التي تدفع الصناعة نحو الوقاية، بما يحمي العاملين والاستثمارات ويحد من الخسائر ويحافظ على استمرارية الإنتاج.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار