أكد خالد عبد الصادق، نائب رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية أن الوقاية من الحرائق تمثل أحد أكبر الاستثمارات فاعلية فى حماية الأرواح والممتلكات والحفاظ على استمرارية الأنشطة الاقتصادية
وأضاف أن مواجهة الحرائق في مصر تتطلب التحول من التعامل مع الحوادث بعد وقوعها إلى تبني منظومة متكاملة للوقاية وإدارة المخاطر، تقوم على التعاون بين شركات التأمين والقطاع الصناعي والجهات المختصة بالحماية المدنية.
جاء ذلك خلال المشاركة في مؤتمر «أهمية الوقاية من الحرائق في حماية الأرواح والممتلكات واستدامة الأعمال»، مؤكداً أن ارتفاع تكلفة إجراءات الوقاية لا يجب أن يمثل مبررًا لتقليص مستويات السلامة، خاصة أن تكلفة الخسائر الناتجة عن وقوع حريق قد تتجاوز بصورة كبيرة تكلفة الاستثمار في إجراءات الحماية والوقاية.
51 ألف حادث حريق خلال عام
وأوضح أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء كشفت ارتفاع عدد حوادث الحرائق في مصر إلى نحو 51 ألف حادث خلال عام 2025، مقابل 46 ألف حادث في 2024، بزيادة بلغت نحو 8.7%، وبمتوسط يقارب 140 حادث حريق يوميًا.
وأشار إلى أن هذه الأرقام تعكس الحاجة إلى تعزيز إجراءات الأمن والسلامة داخل المنشآت، وعدم قصر التعامل مع مخاطر الحرائق على مرحلة التعويضات التأمينية بعد وقوع الخسائر.
وكشف عبد الصادق أن النيران الصناعية وأعقاب السجائر والأعواد المشتعلة والشماريخ استحوذت على نحو 31% من أسباب الحرائق، فيما مثلت الحرائق الناتجة عن الماس الكهربائي والشرر نحو 18%.
وأضاف أن الحوادث العارضة شكلت نحو 22% من أسباب الحرائق، بينما بلغت الحرائق الناتجة عن الإهمال نحو 10%.
ارتفاع حرائق المصانع 15%
ولفت إلى أن عدد حرائق المصانع بلغ 533 حادثًا خلال عام 2025، بزيادة قدرها 15% مقارنة بالعام السابق، معتبرًا أن ارتفاع هذه المعدلات يؤكد ضرورة تشديد إجراءات الوقاية وتطبيق معايير الأمن الصناعي ورفع كفاءة أنظمة الإنذار والإطفاء.
وشدد على أن الوقاية يجب أن تبدأ قبل وقوع الحادث، من خلال الالتزام باشتراطات السلامة وإجراء عمليات الصيانة والتفتيش بصورة منتظمة والتأكد من جاهزية أنظمة الحماية والإطفاء.
المنشآت الصغيرة تواجه ارتفاع تكلفة أنظمة الحماية
وأشار نائب رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية إلى أن التقديرات تشير إلى التزام نحو 20% فقط من المصانع بإجراءات الأمن الصناعي، تتركز النسبة الأكبر منها في المنشآت الكبرى.
وأوضح أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكلفة إنشاء وتجهيز شبكات الإطفاء وأنظمة الحماية، والتي قد تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات للمنشأة الواحدة.
9.6 مليار جنيه أقساط تأمين ضد الحريق
وعلى صعيد سوق التأمين، كشف عبد الصادق عن ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحريق إلى نحو 9.6 مليار جنيه خلال العام المالي 2022/2023، مقارنة بنحو 6 مليارات جنيه في العام السابق، بزيادة بلغت 50%.
وأوضح أن هذا النمو جاء مدفوعًا بعدة عوامل، من بينها التوسع الصناعي وارتفاع معدلات التضخم وزيادة قيمة الأصول والمنشآت المؤمن عليها.
كما ارتفعت قيمة التعويضات المسددة إلى نحو 1.5 مليار جنيه، بزيادة بلغت 35% مقارنة بالعام السابق، بما يعكس حجم المخاطر والخسائر المرتبطة بحوادث الحرائق.
التعويض التأميني لا يعوض خسائر توقف الإنتاج
وأكد عبد الصادق أن دور التأمين لا يقتصر على تعويض الخسائر المادية، مشيرًا إلى أن التعويض التأميني، رغم أهميته، لا يمكنه معالجة جميع التداعيات الاقتصادية المترتبة على توقف الإنتاج.
وأوضح أن الحريق قد يؤدي إلى فقدان التزامات تصديرية أو تعاقدات محلية، فضلًا عن التأثير في الموردين والعملاء وسلاسل الإمداد والالتزامات التجارية، وهو ما يجعل الوقاية وتقليل احتمالات وقوع الحوادث أكثر أهمية من الاعتماد على التعويض بعد وقوعها.
وأشار إلى وجود فجوات لدى بعض المنشآت في مجالات الصيانة الدورية والتفتيش والالتزام بسلوكيات السلامة، إلى جانب عدم كفاية بعض التغطيات التأمينية مقارنة بحجم وطبيعة المخاطر التي تواجهها المنشآت.
وأوضح أن معالجة هذه الفجوات تتطلب منظومة متكاملة من الحوافز والضوابط، توازن بين تكلفة التأمين ومستوى الحماية والوقاية المطلوب داخل المنشأة.
شراكة بين التأمين والصناعة والحماية المدنية
وشدد نائب رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية على أهمية بناء شراكة مستدامة بين قطاع التأمين والقطاع الصناعي والحماية المدنية، بهدف تحسين إدارة المخاطر ورفع مستويات الوقاية وخفض حجم الخسائر الناتجة عن الحرائق.
وأكد أن تطوير منظومة الحماية من الحرائق لا يمثل فقط إجراءً لحماية الممتلكات، وإنما يعد عنصرًا أساسيًا للحفاظ على استمرارية الأعمال وتقليل المخاطر التي قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد وسلاسل الإمداد.
الوقاية أولوية لحماية الاقتصاد
وتؤكد البيانات أهمية تبني نهج استباقي في التعامل مع مخاطر الحرائق، يقوم على الوقاية والتفتيش والصيانة الدورية ورفع كفاءة أنظمة الإنذار والإطفاء، بالتوازي مع تطوير المنتجات والتغطيات التأمينية بما يتناسب مع طبيعة المخاطر التي تواجهها المنشآت المختلفة.

