كشف المركز المصري للدراسات الاقتصادية عن تراجع مؤشر أداء الأعمال خلال الربع الثاني من عام 2026، متأثرًا بانخفاض مؤشرات الإنتاج والمبيعات المحلية واستغلال الطاقة الإنتاجية، في ظل استمرار الضغوط التي تواجه مجتمع الأعمال.
وأعلن المركز، اليوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، نتائج مؤشر «بارومتر الأعمال» عن الفترة من أبريل إلى يونيو 2026، إلى جانب توقعاته للربع الثالث من العام، يوليو إلى سبتمبر، مع مقارنة النتائج بالربع السابق من يناير إلى مارس 2026 والربع المناظر من أبريل إلى يونيو 2025.
تراجع الإنتاج والمبيعات
وأظهرت نتائج الاستبيان انخفاض مؤشر أداء الأعمال مقارنة بالربع السابق، بما يعكس استمرار الظروف غير المواتية التي تواجه الشركات، وانعكس ذلك على مؤشرات الإنتاج والمبيعات المحلية واستغلال الطاقة الإنتاجية.
ورغم التراجع، ظلت هذه المؤشرات أعلى من المستوى المحايد، بينما سجل مؤشر الصادرات تحسنًا طفيفًا مقارنة بالربع السابق، لكنه بقي دون المستوى المحايد.
كما ارتفعت أسعار المدخلات والمنتجات النهائية خلال الربع الثاني، وإن بوتيرة أقل حدة مقارنة بالربع السابق.
في المقابل، سجل مؤشر التوقعات ارتفاعًا بمقدار نقطة واحدة فوق المستوى المحايد، مدفوعًا بتوقعات بتحسن أداء القطاعات الخدمية واستقرار معظم المؤشرات الفرعية لدى الشركات خلال الربع المقبل.
الشركات الكبيرة تتفوق
وبحسب حجم الشركات، تراجع المؤشر لدى جميع الشركات خلال الربع الثاني، إلا أن الشركات الكبيرة حققت أداءً أفضل من الشركات الصغيرة والمتوسطة في مؤشرات الإنتاج والمبيعات واستغلال الطاقة الإنتاجية والصادرات.
وعلى مستوى القطاعات، انخفض مؤشر أداء الأعمال في جميع القطاعات الاقتصادية خلال الربع محل الدراسة مقارنة بالربع السابق، فيما سجل قطاع الصناعات التحويلية أضعف أداء، يليه قطاع النقل.
وفي المقابل، واصلت قطاعات الخدمات تسجيل أداء أعلى من المستوى المحايد.
الصناعات التحويلية
واصل قطاع الصناعات التحويلية تراجعه للربع الثاني على التوالي، ليستقر مؤشر أدائه دون المستوى المحايد بثلاث نقاط، كما جاء أداؤه أقل من الربع السابق والربع المناظر.
وأرجع المركز هذا الأداء بصورة أساسية إلى تراجع مؤشرات الإنتاج والصادرات والمبيعات المحلية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة نتيجة زيادة أسعار الطاقة، وارتفاع أسعار الخامات وعدم توافر بعضها، خاصة في قطاع الصناعات الغذائية، الذي تأثر أيضًا بتلف الحاصلات الزراعية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
وتراجعت المبيعات المحلية بفعل انخفاض القوة الشرائية، بينما تأثرت الصادرات بتداعيات الحرب على إيران، وإن كان التراجع أقل حدة من الربع السابق، في ظل ضعف الطلب الخارجي وارتفاع تكاليف الشحن ومضاعفة تكلفة النقل وطول مساراته، بما انعكس على القدرة التنافسية السعرية للقطاع.
الخدمات المالية
وسجل قطاع الخدمات المالية أفضل أداء بين القطاعات الاقتصادية، متجاوزًا المستوى المحايد بـ21 نقطة، رغم انخفاضه 8 نقاط مقارنة بالربع السابق، بينما جاء أعلى بـ9 نقاط من مستواه في الربع المناظر.
وأرجع التقرير ذلك إلى ارتفاع معدلات التداول بالتزامن مع صعود قيم الأسهم القيادية، إلى جانب زيادة قيمة تداول أدوات الدين، بما في ذلك السندات وأذون الخزانة، من إجمالي قيم التداول، في ظل الاستقرار الاقتصادي الكلي وعودة المستثمرين الأجانب.
التضخم والطاقة والنقل أبرز التحديات
واصل ارتفاع التضخم تصدر قائمة المعوقات التي تواجه مجتمع الأعمال، نظرًا لتأثيره على مختلف القطاعات، إذ يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تراجع القوة الشرائية وضعف الطلب، بالتزامن مع زيادة تكاليف الإنتاج، بما يشمل الخامات والأجور.
وجاءت تكاليف الطاقة والمياه ضمن أبرز التحديات أيضًا، رغم تراجع حدتها مقارنة بالربع السابق، حيث تمثل الزيادات المستمرة في أسعار الطاقة والمياه عبئًا إضافيًا، خاصة على الأنشطة كثيفة الاستهلاك.
وحلت تحديات النقل واللوجستيات في المرتبة الثالثة، مع تراجع حركة النقل والشحن البحري نتيجة استغراق الخطوط الملاحية فترات أطول للوصول إلى الموانئ، وهو ما أدى إلى انخفاض حركة الواردات.
وأشار التقرير إلى أنه رغم الاستثمارات القوية في تطوير البنية التحتية والموانئ المصرية والخدمات اللوجستية، ظل القطاع تحت ضغط مخاطر الملاحة الإقليمية.
التوترات الإقليمية
وعلى المستوى القطاعي، جاءت زيادة تكاليف الشحن والنقل واللجوء إلى مسارات بديلة نتيجة التوترات الإقليمية وإغلاق بعض الممرات البحرية، ضمن أبرز المعوقات التي تواجه قطاع النقل.
أما قطاع الخدمات المالية، فتمثلت أبرز تحدياته في خروج الاستثمارات الأجنبية بسبب التوترات الجيوسياسية، إلى جانب عدم وجود رقابة فعالة على المضاربات في سوق البورصة، وعدم كفاية المعلومات المتاحة للشركات.
السيطرة على التضخم
وأجمع المشاركون في عينة «بارومتر الأعمال» على أن السيطرة على التضخم يجب أن تأتي في مقدمة الأولويات التي تركز عليها الحكومة، تليها إعادة النظر في أسعار الطاقة والمياه ودورية تعديلها، مع ضرورة العمل على تسهيل الإجراءات الحكومية.
وعلى المستوى القطاعي، برز توفير العمالة المؤهلة كأولوية إضافية لقطاع الاتصالات، بينما ركز قطاع الخدمات المالية على أهمية تعزيز الإفصاح والشفافية.
