على غرار أزمة 2022.. هل تعود الأموال الساخنة لاختبار الاقتصاد المصري؟| خبير يوضح

قالت الدكتورة هدى الملاح، خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية، إن تحركات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المصرية عادت إلى واجهة المشهد الاقتصادي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالمنطقة وارتفاع أسعار الطاقة، بالتزامن مع تشدد السياسة النقدية الأمريكية وعودة مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة.

وأوضحت الملاح أن التطورات الحالية تعيد إلى الأذهان سيناريو 2022، عندما تسببت الحرب الروسية الأوكرانية وتشديد السياسة النقدية الأمريكية في موجة خروج واسعة لرؤوس الأموال الأجنبية من الأسواق الناشئة بما تسمى “الأموال الساخنة”، وكانت مصر من بين الأسواق الأكثر تأثرًا.

خلال منتصف 2021 لمنتصف 2022 تحولت المحافظ في مصر من 16 مليار دولار إلى خروج 17.2 مليار دولار

وأشارت إلى أن استثمارات المحافظ في مصر تحولت خلال الفترة من يوليو 2021 إلى مارس 2022 من صافي تدفق بلغ نحو 16 مليار دولار إلى صافي خروج بقيمة 17.2 مليار دولار، تركز الجزء الأكبر منه خلال الربع الأول من عام 2022.

لكنها أكدت وجود اختلافات مهمة بين الظروف الحالية وما شهدته مصر في 2022، موضحة أن صندوق النقد الدولي أشار إلى تراجع حيازات غير المقيمين من الدين الحكومي المصري بالعملة المحلية من مستوى قياسي بلغ 39.1 مليار دولار في فبراير 2026 إلى 22.2 مليار دولار في أبريل، قبل أن تتعافى إلى 36.4 مليار دولار في يونيو، بما يشير إلى عودة جزء كبير من الأموال التي خرجت إلى السوق تدريجيًا.

 

الأموال الساخنة في مصر... عين على المكاسب وأعين على التوترات | اندبندنت  عربية

الخروج المؤقت يختلف

وأوضحت الملاح أن الإجابة عن مدى تكرار سيناريو 2022 تتطلب التمييز بين الخروج التكتيكي والمؤقت للأموال الساخنة، وبين موجة تخارج هيكلية ومستمرة.

وقالت إن خروج الاستثمارات في 2022 لم يكن نتيجة العامل الجيوسياسي وحده، وإنما جاء بالتزامن مع ضغوط متراكمة على الحساب الجاري وسوق الصرف، وتشديد نقدي عالمي، ومخاوف بشأن قدرة المستثمرين على تحويل أموالهم والحصول على الدولار.

أما في 2026، فأظهرت حركة الاستثمارات خلال الأشهر الماضية، بحسب الملاح، أن المستثمر الأجنبي يستطيع الخروج سريعًا عند ارتفاع المخاطر، لكنه يستطيع أيضًا العودة إلى السوق عند تراجع الضغوط.

وأشارت إلى أن بيانات السوق خلال سبتمبر تعكس تحركات في الاتجاهين، حيث سجل الأجانب والعرب في 8 سبتمبر صافي شراء في أدوات الدين الحكومية بنحو 380.1 مليون دولار، ثم بلغ صافي الشراء نحو 143.9 مليون دولار في 9 سبتمبر، بينما شهدت تعاملات 14 سبتمبر صافي بيع للأجانب والعرب بنحو 418.8 مليون دولار.

وأضافت أن هذه التحركات تشير إلى أن السوق المصرية أصبحت شديدة الحساسية للأخبار والمخاطر العالمية، وليس بالضرورة أمام موجة خروج متواصلة على غرار بداية أزمة 2022.

 

الحرب تضغط على "الأموال الساخنة" وتدفعها لخروج جزئي.. هل يستمر الهروب؟

عوامل للخروج المحدود للأموال الساخنة

7 عوامل قد تحول الخروج المحدود إلى موجة تخارج

حددت الملاح مجموعة من العوامل التي يمكن أن تدفع المستثمر الأجنبي إلى إعادة تقييم استثماراته في السوق المصرية، أبرزها:

– اتساع نطاق الصراع الإقليمي بما يهدد حركة التجارة والطاقة.
– استمرار ارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة، بما يضغط على فاتورة الاستيراد المصرية.
– استمرار ارتفاع التضخم عالميًا بما يدفع البنوك المركزية الكبرى إلى التشدد النقدي.
– ارتفاع العائد على أدوات الدين الأمريكية مقارنة بالعائد المعدل بالمخاطر في الأسواق الناشئة.
– حدوث ضغوط قوية على سعر صرف الجنيه.
– تراجع قدرة الاقتصاد على توفير النقد الأجنبي.
– زيادة مخاطر إعادة التمويل أو ارتفاع احتياجات الحكومة من الاقتراض.

ولفتت إلى أن صندوق النقد الدولي حذر بالفعل من أن تجدد التصعيد الإقليمي يمكن أن يؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية العالمية وارتفاع التضخم، فضلًا عن زيادة الضغوط على الوضعين المالي والخارجي لمصر.

 

الأموال الساخنة في مصر.. هل ستبقى حال خفض الفائدة؟ - تليجراف مصر

مرونة سعر الصرف

وأكدت الملاح وجود اختلاف مهم في البيئة الاقتصادية مقارنة بعام 2022، موضحة أن مصر تعرضت آنذاك لصدمتين متزامنتين تمثلتا في خروج الأموال الساخنة والضغوط الشديدة على سوق الصرف والاحتياطيات.

ووفقًا للبنك الدولي، تراجعت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي ومصادرها من نحو 54.5 مليار دولار في نهاية فبراير 2022 إلى 42.1 مليار دولار في نهاية مارس من العام نفسه.

أما في 2026، فأصبح سعر الصرف أكثر مرونة في امتصاص الصدمات، إلى جانب تنوع مصادر النقد الأجنبي، وهو ما لا يعني اختفاء المخاطر، لكنه يعني أن خروج الأموال الساخنة لم يعد بالضرورة يتحول تلقائيًا إلى أزمة سيولة دولارية بالحجم نفسه الذي شهدته مصر في 2022.

 

التوترات الجيوسياسية تهدد نمو الاقتصاد العالمي - الاتحاد للأخبار

التوترات الجيوسياسية

وقالت الملاح إن الأموال الساخنة تبحث بطبيعتها عن مزيج من العائد المرتفع والسيولة وسهولة الخروج واستقرار العملة، ولذلك فإن أي تصعيد جيوسياسي يرفع علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمر.

وأوضحت أن البيانات تشير إلى ارتباط تدفقات الاستثمار في الدين المصري بدرجة كبيرة بتطورات المخاطر العالمية وأسعار النفط، لافتة إلى أن صندوق النقد أشار إلى استمرار حساسية تدفقات المحافظ للتغيرات في معنويات المستثمرين عالميًا، والتي أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بتحركات أسعار النفط.

وأضافت أن استمرار التصعيد لفترة طويلة قد يدفع بعض المستثمرين إلى تقليل انكشافهم على الأسواق الناشئة، حتى مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة المحلية.

 

كورونا يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لخفض الفائدة نصف نقطة مئوية -  Economy Plus

الفيدرالي الأمريكي

وأشارت الملاح إلى أن السياسة النقدية الأمريكية تمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة الأموال الساخنة، موضحة أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع في سبتمبر 2026 سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4%، وسط استمرار مخاوف التضخم ووجود توقعات بمزيد من التشديد إذا استمرت الضغوط السعرية.

وأكدت أن ارتفاع العائد على أدوات الدين الأمريكية لا يعني بالضرورة خروج المستثمر من مصر بشكل فوري، لكنه يجعل المقارنة بين الأسواق أكثر صعوبة، إذ لا ينظر المستثمر إلى العائد الاسمي في مصر فقط، وإنما يحسب العائد بعد خصم التضخم ومخاطر سعر الصرف ومخاطر الدولة وتكلفة الخروج.

وبالتالي، فإن ارتفاع العائد الأمريكي يقلل نسبيًا من جاذبية أدوات الدين في الأسواق الناشئة، ما لم تقدم هذه الأسواق عائدًا يعوض المستثمر عن المخاطر الإضافية.

 

النقد العربي» يتوقع نمو الاقتصاد المصرى 4.5% بنهاية 2026

الفائدة المحلية

ولفتت إلى أن أدوات الدين المصرية لا تزال تقدم عوائد مرتفعة نسبيًا، حيث أظهرت بيانات البنك المركزي في 10 سبتمبر 2026 عوائد مرجحة على أذون الخزانة تراوحت تقريبًا بين 23.9% و25.1% بحسب الآجال.

وأوضحت أن ارتفاع العائد يمثل عنصر جذب للمستثمر الأجنبي، لكنه في الوقت نفسه يفرض تكلفة تمويل مرتفعة على الحكومة.

وأضافت أن السياسة النقدية تواجه معادلة دقيقة، إذ إن خفض الفائدة أكثر من اللازم قد يقلل جاذبية أدوات الدين المصرية للأجانب، بينما يؤدي الإبقاء على فائدة مرتفعة لفترة طويلة إلى زيادة تكلفة خدمة الدين والضغط على الموازنة.

 

الأموال الساخنة وقناة السويس والسياحة.. ثلاثة مخاطر تهدد مصر بزمن الحرب :  CNN الاقتصادية

تحويلات المصريين وقناة السويس

وأشارت الملاح إلى أن تحسن تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات السياحة والتحسن التدريجي في إيرادات قناة السويس يمثل أحد أبرز الاختلافات مقارنة بعام 2022.

ووفقًا لصندوق النقد الدولي، وصلت تحويلات المصريين بالخارج إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع قوة الإيرادات السياحية والتحسن التدريجي في إيرادات قناة السويس، وهو ما ساعد على احتواء الضغوط على الحساب الجاري.

كما اقتربت تحويلات المصريين من 10% من الناتج المحلي خلال السنة المالية 2024/2025، بينما بدأت إيرادات قناة السويس في التعافي، رغم بقائها دون مستويات ما قبل أزمة البحر الأحمر.

وأكدت أن هذه التدفقات تختلف عن الأموال الساخنة، لكونها أكثر ارتباطًا بالنشاط الاقتصادي الحقيقي وأقل سرعة في الخروج من السوق.

لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار التوتر الإقليمي قد يؤثر أيضًا على تحويلات العاملين في دول الخليج إذا انعكس الصراع على اقتصادات المنطقة.

 

مورجان ستانلى» تضع 4 سيناريوهات لأداء الاقتصاد المصري في ظل تصاعد التوترات

اختبار لقدرة الاقتصاد

وخلصت الملاح إلى أن المشهد الحالي لا يعكس حتى الآن تكرارًا مطابقًا لأزمة الأموال الساخنة في 2022، وإنما يكشف عن اختبار جديد لقدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية.

وأوضحت أن مصر تدخل هذه المرحلة مع احتياطيات أقوى، وتدفقات كبيرة من تحويلات العاملين، وتحسن تدريجي في مصادر العملة الأجنبية، ومرونة أكبر في سعر الصرف، إلا أن الأموال الساخنة تظل شديدة الحساسية لأي تغير في أسعار الفائدة الأمريكية وأسعار النفط وسعر الصرف والتوترات الجيوسياسية.

وأشارت إلى أن تجربة 2026 نفسها تقدم مؤشرًا مهمًا، إذ خرجت مبالغ كبيرة من أدوات الدين خلال ذروة التوتر في مارس وأبريل، قبل أن يعود جزء كبير من المستثمرين مع تحسن الظروف، لترتفع حيازات غير المقيمين إلى 36.4 مليار دولار في يونيو، مقابل 22.2 مليار دولار في أبريل.

وأكدت أن التحدي الحقيقي أمام الاقتصاد المصري لا يتمثل في منع خروج الأموال الساخنة بشكل كامل، وهو أمر يصعب تحقيقه في سوق مالية مفتوحة، وإنما في تقليل الاعتماد عليها كمصدر رئيسي للعملة الأجنبية، وزيادة الاعتماد على التدفقات المستدامة، مثل تحويلات العاملين والسياحة والصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر وإيرادات قناة السويس.

وشددت على أنه كلما زادت قدرة الاقتصاد على توفير الدولار من مصادر حقيقية ومستدامة، أصبحت حركة الأموال الساخنة أقل قدرة على تحويل الصدمات المالية إلى أزمة اقتصادية شاملة.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار