بدأ البنك المركزي المصري عام 2026 بخطوة بدت في ظاهرها تمهيدًا لدورة جديدة من خفض أسعار الفائدة، لكنه سرعان ما انتقل إلى سياسة أكثر حذرًا، أبقت تكلفة الاقتراض عند مستويات مرتفعة لعدة اجتماعات متتالية، في انتظار مزيد من الوضوح بشأن مسار التضخم والتطورات الاقتصادية.
وخلال الاجتماعات الخمسة التي عقدتها لجنة السياسة النقدية منذ بداية العام، جاء الخفض مرة واحدة فقط، بينما سيطر التثبيت على القرارات الأربعة التالية، لتستقر أسعار العائد الأساسية منذ فبراير عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% لسعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم.
هذه التحركات ترسم مسارًا واضحًا للسياسة النقدية خلال 2026: خفض أولي للفائدة، أعقبه توقف ومراقبة، ثم استمرار في تثبيت الأوضاع النقدية.
خفض واحد في بداية العام
كانت البداية في 12 فبراير، عندما قررت لجنة السياسة النقدية خفض أسعار العائد الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس، لتتراجع أسعار عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية إلى 19% و20% و19.5% على التوالي، بينما انخفض سعر الائتمان والخصم إلى 19.5%.
ولم يقتصر قرار فبراير على أسعار الفائدة، إذ خفض مجلس إدارة البنك المركزي أيضًا نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي من 18% إلى 16%.
جاءت هذه الخطوة، وفق قرار اللجنة، انعكاسًا لتقييمها آخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ الاجتماع السابق، لتصبح بذلك أول إشارة في العام إلى اتجاه السياسة النقدية نحو قدر من التيسير، لكن الخفض لم يتحول إلى سلسلة متواصلة من التخفيضات.
المركزي يضغط على زر التثبيت
بعد أقل من شهرين، تغير مسار السياسة النقدية. ففي اجتماع 2 أبريل، قررت لجنة السياسة النقدية الإبقاء على أسعار العائد دون تغيير، لتظل عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% للعملية الرئيسية والائتمان والخصم.
وبذلك، توقف المسار التنازلي للفائدة عند خفض فبراير، وبدأت مرحلة جديدة عنوانها الأساسي هو الانتظار ومراقبة تطورات التضخم قبل اتخاذ خطوات إضافية.
ولم يكن قرار أبريل حالة منفردة، إذ كررت اللجنة الموقف نفسه في اجتماع 21 مايو، مع الإبقاء على مستويات الفائدة دون تغيير، مشيرة إلى أن القرار يأتي متسقًا مع رؤيتها لآخر تطورات التضخم وتوقعاته، في ظل بيئة خارجية تتسم بعدم اليقين.
من مايو إلى يوليو
في 9 يوليو، لم يحمل اجتماع لجنة السياسة النقدية تغييرًا جديدًا، واستمرت أسعار الفائدة عند مستوياتها نفسها للشهر الثالث على التوالي ضمن سلسلة التثبيت التي بدأت في أبريل.
وبذلك أصبح واضحًا أن البنك المركزي لم يتعامل مع خفض فبراير باعتباره بداية لمسار سريع من التيسير النقدي، وإنما توقف بعد الخفض الأول ليعيد تقييم الظروف الاقتصادية والتضخمية قبل الانتقال إلى أي خطوة جديدة.
ومع كل اجتماع تثبيت، كانت مستويات الفائدة التي استقرت منذ فبراير تظل كما هي: 19% لسعر الإيداع، و20% للإقراض، و19.5% لسعر العملية الرئيسية والائتمان والخصم.
عام الفائدة
تكشف الاجتماعات الخمسة عن مفارقة واضحة في مسار أسعار الفائدة خلال 2026؛ فبينما بدأ العام بقرار لخفض تكلفة الأموال، فإن الجزء الأكبر من قرارات لجنة السياسة النقدية اتجه إلى الإبقاء على الوضع القائم.
فقرار فبراير خفض الفائدة 100 نقطة أساس، ثم جاءت أربعة اجتماعات متتالية دون أي تغيير في أسعار العائد.
إن خفض الاحتياطي النقدي من 18% إلى 16% في فبراير أضاف بعدًا آخر إلى قرار التيسير، إذ لم يقتصر التحرك على أسعار الفائدة وإنما شمل أيضًا نسبة السيولة التي تحتفظ بها البنوك لدى البنك المركزي.
