ممثلو الصناعات الهندسية والمعدنية يبحثون تداعيات رسوم خام البيليت على كافة القطاعات

استضافت مجموعة حديد العشري لقاءً تنسيقيًا موسعًا لبحث تداعيات قرار وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية رقم 121 لسنة 2026 بشأن فرض تدابير وقائية نهائية على واردات خام البيليت، لتنسيق الرؤى والمقترحات بشأن انعكاساته على صناعة الصلب والصناعات القومية المرتبطة بها.

لقاء موسع

وشارك في اللقاء الموسع كلًا من أيمن العشري، رئيس مجلس إدارة مجموعة حديد العشري وعضو لجنة تنمية الصادرات، الدكتور مدحت نافع الرئيس الأسبق لمجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية، المهندس محمد المهندس رئيس غرفة الصناعات الهندسية، حسن مبروك رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الصناعات الهندسية، جمال الجارحي رئيس مجلس إدارة مجموعة الجارحي للصلب، طارق عبد العظيم رئيس مجلس إدارة شركة المدينة للصلب، المهندس بهاء دميتري المسؤول التنفيذي بشركة فريش للأجهزة الكهربائية والمنزلية؛ وهشام فؤاد ممثل شركة يونيون إير، وشريف عياد ممثل عن شركة عياد للصلب ، وذلك في إطار التنسيق الشامل بين القطاعات المتأثرة

ورشة عمل

ويأتي اللقاء تمهيدًا لعقد ورشة عمل موسعة يوم 11 أكتوبر بمشاركة الشركات المتضررة من القرار رقم 121 لسنة 2026، سواء العاملة في مجالات الصناعات المعدنية والهندسية والأجهزة الكهربائية، إلى جانب ممثلين عن قطاعات الطاقة والجهات التنظيمية وحماية المستهلك، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ورؤساء وممثلي اتحادات الغرف التجارية والصناعات واللجان النقابية، ونخبة من الخبراء والمتخصصين في الشؤون القانونية والاقتصادية والإعلاميين، مع توجيه دعوات رسمية إلى الجهات صاحبة الاختصاص في اتخاذ القرار والجهات الرقابية المعنية للمشاركة في أعمال الورشة وإثراء مناقشاتها.

تقييم النتائج

وتهدف الورشة إلى استكمال تقييم نتائج التحركات والمخاطبات التي قامت بها مصانع الدرفلة خلال الفترة الماضية، من خلال إعداد الدراسات الفنية والقانونية والاقتصادية المتخصصة، وتنسيق الجهود في مخاطبة الجهات المعنية والرقابية، وصولًا إلى إصدار بيان شامل يتضمن أبرز ما خلصت إليه الدراسات والمناقشات والتوصيات، تمهيدًا لرفع مخرجات أعمال الورشة ورؤية القطاعات المشاركة إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء والوزارات المعنية والجهات الرقابية، بما يسهم في طرح معالجة عملية ومتوازنة للقرار وتداعياته على الصناعة وسلاسل الإمداد.

التداعيات السلبية

واستعرض المشاركون في اللقاء الموسع، التداعيات السلبية لتطبيق القرار رقم 121 لسنة 2026، موضحين أن فرض تدابير وقائية على واردات البيليت قد تسبب في فجوة حادة بالسوق المحلي نتيجة عدم كفاية المعروض من الخام لتلبية الاحتياجات التشغيلية الفعلية لمصانع الدرفلة، مشيرين إلى أن تركز جانب كبير من الخام المحلي لدى عدد محدود من المنتجين أدى إلى قفزات سعرية قياسية وضغوط تشغيلية غير مسبوقة، تسببت في توقف فعلي لـ 22 مصنعاً من مصانع الدرفلة، مما بات يهدد استقرار آلاف فرص العمل ومصادر دخل أسر العمالة المرتبطة بها.

سلاسل الإمداد

وأكد المجتمعون، أن أزمة البيليت لا تقتصر على مصانع الدرفلة وحدها، بل تمس أمن سلاسل الإمداد في المنظومة الصناعية القومية ككل؛ إذ تمثل الدرفلة الركيزة الأساسية التي تغذي حزمة واسعة من الصناعات اللاحقة، وأن أي اضطراب في توافر الخامات أو تضخم تكلفتها ينتقل آلياً عبر سلسلة القيمة ليصل إلى المنتج النهائي، مما يمس القدرة التنافسية للتصنيع المحلي ويحمل المستهلك والأسواق أعباءً إضافية؛ وهو ما يتنافى مع توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي التي تضع النهوض بالصناعة الوطنية ودعم المصنعين على رأس أولويات الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وتعميق الإنتاج المحلي.

القنوات الرسمية

وخلال الاجتماع، أكد رئيس مجلس إدارة مجموعة حديد العشري، أن مصانع الدرفلة تحركت منذ صدور القرار رقم 121 لسنة 2026 عبر كافة القنوات الرسمية، وقدمت للجهات المعنية الدراسات الفنية والبيانات الموثقة بشأن أوضاع السوق وعدم توافر خام البيليت المحلي وهياكل التكلفة وتأثير القرار على استمرارية الإنتاج.

المراجعة الحكومية

أشار “العشري”، إلى أن ما يواجهه القطاع ليس أمرًا جديدًا، إذ تكرر هذا السيناريو منذ عام 2008، وفي كل مرة أظهرت المراجعة الحكومية اللاحقة آثار هذه الإجراءات على الصناعة وانتهت إلى إعادة النظر فيها وإلغائها، وهو ما يستدعي التعامل مع الملف من منظور استدامة الصناعة وسلامة سلاسل الإنتاج، خاصة أن البيليت يمثل مدخل إنتاج رئيسيًا لمصانع الدرفلة وليس منتجًا نهائيًا موجهًا للاستهلاك، ومن ثم فإن تحميله أعباء إضافية ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج وقدرة المصانع على الاستمرار والمنافسة.

استثمارات القطاع الخاص

أضاف أن هذه المصانع ليست مجرد أصول استثمارية، وإنما استثمارات أقامها القطاع الخاص الوطني على مدار سنوات طويلة، وتقوم عليها مصادر دخل آلاف العاملين وأسرهم، بما يجعل استمرارها مسألة تتجاوز الحسابات التشغيلية للمصنع إلى الحفاظ على استقرار أسر تعتمد بصورة مباشرة على هذه الصناعة في معيشتها، مؤكدًا أن دور الجهات المعنية بالصناعة، وفي مقدمتها هيئة التنمية الصناعية، ينبغي أن يرتبط بدعم استدامة القاعدة الصناعية ومعالجة التحديات التي تواجه القطاعات المختلفة، بما يحافظ على الاستثمارات القائمة والطاقة الإنتاجية وفرص العمل، ومجددًا ثقة القطاع الخاص في قدرة مؤسسات الدولة على مراجعة القرار في ضوء البيانات الفعلية والوصول إلى معالجة تحقق التوازن بين متطلبات الدولة واستدامة الصناعة الوطنية.

توازن حلقات الصناعة

ومن جهته، أكد الدكتور مدحت نافع، الرئيس الأسبق لمجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية، أن التوازن بين حلقات صناعة الصلب يمثل عنصرًا رئيسيًا لاستقرار السوق، مشيرًا إلى أن طرح الهيئة العامة للتنمية الصناعية لـ 8 رخص جديدة لإنتاج البيليت بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 2.8 مليون طن سنويًا يعكس الحاجة إلى زيادة الطاقة الإنتاجية المحلية وتعزيز إتاحة الخامات اللازمة لمصانع الدرفلة، موضحًا أن هناك فجوة بين الطاقات الإنتاجية المرخصة والمعلنة لإنتاج البيليت وبين الكميات التي يتم إنتاجها وطرحها فعليًا في السوق، في ظل توجيه جانب كبير من إنتاج المصانع المتكاملة إلى استهلاكها الذاتي.

التدابير الوقائية

وشدد “نافع”، على أن البيليت، باعتباره منتجًا وسيطًا ومدخلًا رئيسيًا في مراحل لاحقة من صناعة الصلب، يجعل تقييم أثر التدابير الوقائية المفروضة على وارداته مرتبطًا بمختلف حلقات سلسلة القيمة، بما يستوجب دراسة انعكاساتها على تكلفة الإنتاج والقدرة التنافسية والصادرات والأسعار النهائية، مؤكدًا أن الهدف من أي سياسة وقائية ينبغي أن يظل تعزيز الصناعة المحلية ورفع كفاءتها وقدرتها على المنافسة، دون تحميل حلقات الإنتاج أعباءً قد تحد من قدرتها على التشغيل والتوسع والتصدير.

القطاعات المتضررة

وشدد المهندس محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، على أن قطاع الصناعات الهندسية يقف في مقدمة القطاعات الأكثر تضرراً من قرارات فرض رسوم على “البيليت”؛ حيث تمثل خامات الدرفلة عصب الإنتاج الرئيسي لمئات المصانع المغذية والمصنعين بالقطاع، موضحاً أن الأسواق باتت تشهد بالفعل حالة من شبه التوقف نتيجة الارتفاعات المتتالية في تكاليف الإنتاج والتحرك التصاعدي لأسعار المنتجات الهندسية، ومؤكداً أن الاستمرار في فرض هذه الأعباء دون مراجعة يلوح بموجات جديدة من رفع الأسعار بالأسواق، مما يضعف القدرة التنافسية للمنتج المحلي محلياً ودولياً، ويناقض صراحة مستهدفات الدولة في تعميق التصنيع الوطني وتوفير منتج متاح للمستهلك.

الأجهزة المنزلية

وصرّح المهندس بهاء دميتري، عضو غرفة الصناعات الهندسية والمسؤول التنفيذي بشركة فريش للأجهزة الكهربائية والمنزلية، بأن قطاع الأجهزة الكهربائية والمنزلية يُعد من أكثر القطاعات الصناعية ارتكازاً على منتجات الدرفلة وصفيح الصلب؛ حيث تُشكل خامات الحديد المكون الرئيسي والأساسي في الهياكل والمكونات الداخلية لغالبية المنتجات الاستراتيجية المعمرة كالسيارات والمراجل والأجهزة المنزلية بكل أنواعها.

ارتفاع التكلفة

أوضح “دميتري”، أن أي اضطراب في توافر خامات الصلب أو ارتفاع تكلفة مدخلاتها ينعكس فورياً ومباشرة على تكاليف التشغيل بجميع خطوط الإنتاج، مما يضعف القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق التصديرية المعنية بتعميق التصنيع المحلي، ويرفع تكلفة الإنتاج آلياً ليتسبب في قفزات السعر النهائي للسلع الاستهلاكية، وهو ما يحمّل العائلة والمواطن في النهاية أعباءً معيشية إضافية لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

استدامة التشغيل

وأشار جمال الجارحي، رئيس مجلس إدارة مجموعة الجارحي للصلب، إلى أن التكاتف والتنسيق بين كافة أطراف المنظومة هو الخيار الوحيد للعبور من هذه الأزمة، مشيراً إلى أن الحفاظ على استدامة تشغيل الـ 22 مصنعاً للعديد من الكيانات الوطنية يمثل أولوية قصوى لضمان استقرار السوق ومنع احتكار السلع أو القفز بأسعارها لمستويات لا يتحملها السوق.

الصناعة الوطنية

وفي ختام اللقاء، أكد المشاركون أن الحفاظ على قوة الصناعة الوطنية وتكامل حلقات الإنتاج يمثل مسؤولية مشتركة، وأن دعم القدرة التنافسية للصناعة المصرية وتعظيم القيمة المضافة وتعميق التصنيع المحلي يظل ركيزة أساسية لاستدامة النمو الاقتصادي، وتعزيز قدرة المنتج المصري على النفاذ إلى الأسواق، بما يرسخ مكانة الصناعة الوطنية كأحد محركات التنمية وحماية مقدرات الاقتصاد المصري.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار