يتزامن اليوم العالمي للمسنين مع تزايد أعداد كبار السن في مصر، وسط دعوات للاستفادة من خبراتهم وقدراتهم في سوق العمل والمجتمع.
وكشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أحدث مؤشرات أوضاع المسنين في مصر خلال عام 2026.
وأظهرت البيانات وصول عدد المسنين إلى نحو 10.2 مليون مسن.
ويمثل المسنون نحو 9.3% من إجمالي السكان خلال عام 2026، مقابل 9.1% عام 2025.
أعداد المسنين
وبحسب تقديرات السكان في 1 يوليو 2026، بلغ عدد المسنين الذكور نحو 5 ملايين مسن.
ويمثل الذكور 8.9% من إجمالي السكان الذكور.
كما بلغ عدد المسنات نحو 5.2 مليون مسنة.
وسجلت المسنات 9.7% من إجمالي السكان الإناث خلال العام الحالي.
ويُعتبر الشخص الذي يبلغ 60 عامًا فأكثر من المسنين في مصر.
ويتزامن ذلك مع تحديد سن التقاعد الحالي عند 60 عامًا.
العمر المتوقع يرتفع
وأظهرت بيانات الجهاز ارتفاع توقع البقاء على قيد الحياة خلال عام 2026.
وارتفع توقع البقاء على قيد الحياة للذكور إلى 69.7 سنة.
وسجل التوقع 69.4 سنة خلال عام 2025.
كما ارتفع توقع البقاء على قيد الحياة للإناث إلى 74.7 سنة.
وكان التوقع قد بلغ 74.4 سنة خلال عام 2025.
1.9 مليون مسن يعملون
ولا يعني بلوغ سن الستين توقف كبار السن عن العمل والإنتاج.
وبحسب بيانات مسح القوى العاملة لعام 2025، بلغ عدد المسنين المشتغلين نحو 1.9 مليون مسن.
ويمثل هذا العدد نحو 20% من إجمالي المسنين.
وتعكس هذه الأرقام استمرار شريحة من كبار السن في سوق العمل بعد بلوغ سن الستين.
الزراعة تتصدر
وتوزع المسنون المشتغلون على عدد من الأنشطة الاقتصادية.
وسجل نشاط الزراعة وصيد الأسماك النسبة الأكبر، بواقع 49.5% من المسنين المشتغلين.
وجاء نشاط تجارة الجملة والتجزئة في المرتبة التالية بنسبة 19%.
وبالتالي، تتركز نسبة كبيرة من العمالة المسنة في أنشطة تعتمد على الخبرة والممارسة المتراكمة.
خبرات بعد المعاش
وفي هذا السياق، أكد الدكتور ياسر سيف، عميد معهد دراسات المسنين بجامعة بني سويف، أن كبار السن يمثلون «ثروة قومية».
وأوضح أن العطاء والعمل لا يرتبطان بسن محدد.
وأشار إلى امتلاك كثير من كبار السن القدرة والرغبة في مواصلة الإنتاج بعد بلوغ سن المعاش.
ولفت إلى أن بعضهم لا يستطيع الاستمرار في مهنته السابقة، لكنه يمتلك قدرات يمكن توظيفها في مجالات أخرى.
تأهيل لمهن جديدة
وأوضح ياسر سيف أن معهد دراسات المسنين ينظم دورة تدريبية بعنوان «تأهيل المسنين».
وتستهدف الدورة مساعدة كبار السن على تعلم مهن جديدة تتناسب مع قدراتهم وإمكاناتهم.
كما يعمل المعهد على دراسة قدرات كبار السن المختلفة.
ويبحث المعهد عن أفضل الطرق لتوظيف هذه القدرات في مجالات عمل أخرى.
وأكد أن الهدف هو إتاحة الفرصة أمام كبار السن لمواصلة العطاء بعد التقاعد.
تعاون مع التضامن
وكشف عميد معهد دراسات المسنين عن تنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي وعدد من الجمعيات الأهلية.
ويستهدف التنسيق تنظيم دورات لتأهيل كبار السن خلال الشهور المقبلة.
وتراعي الدورات اختلاف ظروف المشاركين.
وسيتم استقبال القادرين على الوصول إلى مقر المعهد.
كما ستتاح الدورات عبر الإنترنت لمن تحول ظروفهم دون الحضور المباشر.
الأسرة ودعم المسن
وينظم المعهد أيضًا دورة تدريبية بعنوان «أبناء المسن».
وتمتد الدورة ليوم أو يومين، وتستهدف أبناء كبار السن وأفراد الأسرة.
وتهدف الدورة إلى تدريب الأسرة على الطرق المناسبة للتعامل مع كبار السن.
كما تساعد المشاركين على فهم احتياجات المسن والتعامل معها بصورة أفضل.
وتُعد دورة «أبناء المسن» نسخة مصغرة من دورة «رفيق المسن».
ويركز البرنامج على إكساب الأسرة المعرفة والمهارات اللازمة لدعم كبير السن.
الأمية تتراجع
وفي جانب آخر، أظهرت بيانات مسح القوى العاملة تراجع الأمية بين المسنين.
وانخفضت نسبة الأمية من 52.4% عام 2024 إلى 49.3% عام 2025.
وسجلت الأمية بين ذكور المسنين 34.7%.
في المقابل، بلغت النسبة 64.4% بين المسنات.
كما بلغت نسبة الحاصلين على مؤهل جامعي فأعلى بين المسنين 11.2% عام 2025.
وسجلت النسبة 14.8% بين الذكور، مقابل 7.5% بين الإناث.
خدمات رعاية المسنين
وبحسب نشرة الخدمات الاجتماعية لعام 2024، بلغ عدد مؤسسات رعاية المسنين 169 مؤسسة على مستوى الجمهورية.
وبلغ عدد المنتفعين بهذه المؤسسات 4072 مسنًا.
كما بلغ عدد أندية المسنين 157 ناديًا.
ووصل عدد المنتفعين بها إلى 30.759 ألف مسن.
وفي السياق نفسه، استفادت 2.872 ألف أسرة يرأسها مسنون من معاش وزارة التضامن الاجتماعي.
وبلغت قيمة المعاش المخصصة لهذه الأسر نحو 22.766 مليون جنيه.
انخفاض وفيات المسنين
وأظهرت بيانات نشرة المواليد والوفيات لعام 2025، وهي بيانات أولية، تراجع معدل الوفيات بين المسنين.
وانخفض المعدل من 41.8 عام 2024 إلى 40.4 عام 2025 لكل 1000 من السكان المسنين.
كما تراجع معدل وفيات المسنين الذكور من 43.3 إلى 42.5 لكل 1000.
وانخفض معدل وفيات المسنات من 40.3 إلى 38.3 لكل 1000.
الشيخوخة عالميًا
ولا يقتصر ارتفاع أعداد كبار السن على مصر.
وتشير التقديرات الدولية إلى نمو أعداد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر خلال العقود المقبلة.
ومن المتوقع ارتفاع عددهم عالميًا من 1.1 مليار شخص عام 2023 إلى 1.4 مليار بحلول عام 2030.
كما تتوقع التقارير وصول العدد إلى ملياري شخص بحلول عام 2050.
وتتركز الغالبية العظمى من كبار السن مستقبلًا في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.
حقوق كبار السن
وتكفل الدولة المصرية حقوق المسنين وفقًا للدستور المصري لعام 2014.
وتنص المادة 83 على ضمان حقوق المسنين صحيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا وترفيهيًا.
كما تنص على توفير معاش مناسب يضمن لهم حياة كريمة.
وتدعم المادة أيضًا تمكين كبار السن من المشاركة في الحياة العامة.
وتراعي الدولة في تخطيط المرافق العامة احتياجات المسنين.
كما تشجع منظمات المجتمع المدني على المشاركة في رعايتهم.
ويأتي اليوم العالمي للمسنين ليعيد تسليط الضوء على هذه الفئة.
وتكشف الأرقام أن القضية لا تتعلق بالرعاية فقط.
بل تمتد أيضًا إلى التعليم والتأهيل والعمل والاستفادة من الخبرات المتراكمة.

