قال المهندس أحمد عز، رئيس مجلس إدارة شركة حديد عز، إن تحقيق نهضة صناعية في إفريقيا لا يرتبط بزيادة عدد المصانع فقط، وإنما يتطلب إقامة منظومة متكاملة تجمع بين تنافسية أسعار الطاقة، وتطوير وسائل النقل والموانئ، وتوفير التمويل والمهارات، إلى جانب تسهيل الوصول إلى الأسواق.
وجاءت تصريحات عز خلال كلمته في منتدى العلمين إفريقيا للأعمال، المنعقد حاليًا بمدينة العلمين الجديدة.
منطقة التجارة الحرة الإفريقية
وأشار عز إلى أن منطقة التجارة الحرة الإفريقية تمثل أحد المكونات الرئيسية لأي منظومة صناعية متكاملة في القارة، موضحًا أنها تجمع 55 دولة يبلغ إجمالي عدد سكانها 1.5 مليار نسمة، فيما يصل الناتج المحلي المجمع إلى نحو 3.4 تريليون دولار.
ولفت إلى أن هذه الأرقام، رغم ضخامتها، لا تكفي وحدها من وجهة نظر المصنعين، إذ تظل سهولة انتقال المنتجات بين الأسواق الإفريقية عاملًا حاسمًا.
وطرح رئيس مجلس إدارة حديد عز تساؤلات حول قدرة المصنع الموجود في مصر على الوصول بمنتجاته إلى أسواق مثل كينيا أو كوت ديفوار، والمدة التي تستغرقها البضائع على الحدود، ومدى الاعتراف بالمعايير والمواصفات، وكذلك إمكانية الالتزام بمواعيد التسليم.
واعتبر أن تعقيد هذه الإجراءات يمثل أحد أسباب انخفاض التجارة البينية الإفريقية إلى أقل من 15% من إجمالي التجارة الدولية للدول الإفريقية، مشددًا على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تنصرف إلى تنفيذ الاتفاقيات القائمة بدلًا من التركيز على إبرام اتفاقيات جديدة.
تجربة أوروبا
واستعرض عز تجربة التكامل الأوروبي، موضحًا أن أوروبا لم تنتقل إلى مستوى التكامل الاقتصادي الحالي دفعة واحدة، وإنما بدأت بخطوة تمثلت في فتح أسواق الفحم والصلب بين 6 دول خلال خمسينيات القرن الماضي.
وأشار إلى أن إنتاج الصلب لدى هذه الدول ارتفع إلى أكثر من الضعف خلال 15 عامًا، معتبرًا أن هذا القرار كان منطلقًا لنمو الاتحاد الأوروبي.
وفي السياق ذاته، شدد على أن فتح الأسواق الإفريقية يجب أن يسير بالتوازي مع تطوير البنية الأساسية اللازمة لدعم الصناعة والتجارة.
البنية التحتية
وقال عز إن الطرق والسكك الحديدية والموانئ لا يمكن فصلها عن البنية التحتية الصناعية، مشيرًا إلى أن الاتحاد الإفريقي حدد بالفعل نحو 12 ألف كيلومتر من خطوط السكك الحديدية المطلوب تدشينها.
واستشهد بالتجربة المصرية في تطوير البنية التحتية، وما وصفه بالتطوير الهائل الذي قاده الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي شمل زيادة كبيرة في القدرة الكهربائية وتطوير شبكات الكهرباء والغاز، إلى جانب أعمال التوسع والتطوير الجارية في شبكات السكك الحديدية والطرق.
وأوضح أن هذه المشروعات ستحتاجها مصر لنقل 14 مليون طن من البضائع سنويًا، معتبرًا أن الاستثمارات في البنية التحتية تمثل عنصرًا أساسيًا في دعم النشاط الصناعي.
تحويل الإمكانات الإفريقية
وفي ختام كلمته، دعا عز إلى الانتقال من الحديث عن الفرص الاستثمارية المتاحة في إفريقيا إلى تحويلها إلى مشروعات صناعية وإنتاج فعلي خلال السنوات المقبلة.
وقال: «نود أن نرى المزيد من المصانع يتم بناؤها، المزيد من التجمعات الصناعية، والمزيد من الشركات الإفريقية التي تبيع بنجاح عبر الأسواق الإفريقية، والفرصة المتاحة للقارة اليوم ليست دائمة، وأمضينا سنوات عديدة نتحدث عن إمكانات إفريقيا ولكننا الآن بحاجة لتحويل تلك الإمكانات إلى مصانع وإنتاج واستثمار ووظائف، وإلى شركات إفريقية تستطيع أن تنافس أفضل الشركات في أي مكان في العالم».
ووجه عز رسالة إلى الصناعيين في القارة، قائلًا: «استثمر هنا، انتج هنا، طَوَّر التكنولوجيا إلى هنا، طَوَّر الموردين هنا، درِّب الناس هنا، استخدم إفريقيا ليس فقط كسوق، ولكن كقاعدة إنتاج للأسواق الإفريقية والدولية».
