زياد بهاء الدين: المواطن لن يشعر بتحسن الاقتصاد دون زيادة الإنتاج وتحسين الخدمات

أكد الدكتور زياد بهاء الدين، الخبير الاقتصادي والقانوني ونائب رئيس الوزراء ووزير التعاون الدولي الأسبق. أن تحسين معيشة المواطنين يتطلب أكثر من تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية.

وشدد على ضرورة استقرار السياسات الاقتصادية. وتوسيع دور القطاع الخاص، وزيادة الإنتاج والصادرات.

وأوضح بهاء الدين. خلال لقائه ببرنامج «ويك إند القاهرة»، أن الاقتصاد المصري واجه تحديات متراكمة على مدار الخمسين عامًا الماضية. وأشار إلى أن تغير السياسات الاقتصادية بصورة متكررة حدّ من فرص تحقيق نتائج مستدامة.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب تفعيل وثيقة سياسة ملكية الدولة. ودعم المصانع القادرة على استعادة نشاطها. وتحسين كفاءة الخدمات العامة. كما أكد أهمية توسيع القاعدة الإنتاجية لتقليل الاعتماد على مصادر النقد الأجنبي التقليدية.

استقرار السياسات الاقتصادية

قال زياد بهاء الدين إن عدم الاستقرار والاستمرارية في السياسات الاقتصادية. يمثل أحد أبرز التحديات التي واجهت مصر خلال العقود الخمسة الماضية.

وأوضح أن تغيير الحكومات والوزراء صاحبه أحيانًا تغيير في السياسات الاقتصادية والتعليمية والضريبية والجمركية. وأدى ذلك إلى الحد من فرص استمرار السياسات المناسبة وتحقيق نتائجها على المدى الطويل.

وضرب مثالًا بالمناطق الحرة. التي لا يزال الجدل قائمًا حول جدواها بعد نحو 50 عامًا على صدور القانون المنظم لها.

وأكد أن تجارب الدول التي حققت نهضة اقتصادية تُظهر أهمية الاستمرار في تطبيق السياسات المناسبة لفترات كافية، بدلًا من تغييرها بصورة متكررة.

الصناعة والصادرات أولًا

أوضح بهاء الدين أن اعتماد مصر على قناة السويس والسياحة والطاقة وتحويلات المصريين بالخارج ليس مشكلة في حد ذاته. لكنه شدد على ضرورة زيادة مساهمة الصناعة والخدمات الإنتاجية والصادرات في توفير النقد الأجنبي.

وأشار إلى أن إدارة سعر الصرف وسياسات الاستيراد والتصدير تؤثران في حجم التدفقات النقدية. ولفت إلى أن تحويلات المصريين بالخارج تجاوزت، وفقًا لتصريحاته، 40 مليار دولار، وأصبحت أكبر من إجمالي المصادر الثلاثة الأخرى التي أشار إليها.

واستعرض بهاء الدين تحولات الاقتصاد المصري منذ ما بعد حرب أكتوبر، عندما بدأت مرحلة الانتقال من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد السلام. وشملت هذه المرحلة استعادة سيناء، وإعادة فتح قناة السويس، وتنشيط السياحة، وتوسيع العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية.

كما تناول تجربة الانفتاح الاقتصادي، التي تزامنت مع اتجاه عالمي نحو تحرير الاقتصادات. وأشار إلى نتائج إيجابية شهدتها مصر في بعض الفترات، من بينها إنشاء مدن صناعية كبرى، مثل العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر.

لكنه اعتبر أن التحدي الأساسي تمثل في كيفية تطبيق الانفتاح، ومدى الاهتمام ببناء قاعدة صناعية وإنتاجية قوية.

تفعيل وثيقة ملكية الدولة

في ظل التوترات الجيوسياسية والاضطرابات الاقتصادية العالمية، أشار بهاء الدين إلى وجود إجراءات داخلية يمكن أن تسهم في تحسين مناخ الاستثمار ودعم النمو.

وأكد أهمية تفعيل وثيقة سياسة ملكية الدولة، التي أُعلنت قبل نحو أربع سنوات. واعتبر أن تنفيذها بصورة أكثر فاعلية يمثل خطوة مهمة لإعادة تنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وإتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص.

كما أعرب عن نظرته الإيجابية إلى مبادرة المصانع المتعثرة، خاصة من حيث منهجية العمل. وشدد على أهمية توجيه الاستثمارات إلى المنشآت القادرة على استعادة نشاطها، بما يدعم الإنتاج الصناعي ويحوّل الإصلاحات المعلنة إلى إجراءات عملية.

لماذا لا يشعر المواطن بالتحسن؟

قال بهاء الدين إن تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية لم ينعكس بالقدر الكافي على حياة المواطنين.

وأوضح أن التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، وعدم مواكبة الأجور لهذه الزيادات، تمثل أسبابًا رئيسية وراء محدودية الشعور بالتحسن. وأضاف أن جودة الخدمات العامة تؤثر أيضًا في تقييم المواطنين للأوضاع الاقتصادية.

وأكد أن تحسين الأوضاع الاجتماعية لا يعتمد فقط على زيادة الموارد المخصصة للإنفاق، رغم أهميتها. بل يتطلب كذلك رفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة وتطوير الخدمات.

وأشار إلى أن تطوير الصحة لا يقتصر على إنشاء مستشفيات جديدة، كما أن تحسين التعليم لا يتوقف على بناء مدارس إضافية. وإنما يتطلب الأمر رفع جودة الخدمات والاستفادة من الإمكانات القائمة.

وشدد على أهمية الاستفادة من قدرات مؤسسات المجتمع المدني في الوصول إلى الفئات الفقيرة والطبقة المتوسطة. كما أكد ضرورة تحديد الاحتياجات الفعلية للمجتمع لضمان توجيه الإنفاق الاجتماعي بكفاءة أكبر.

مؤشرات دولية إيجابية

بشأن علاقة مصر بالأسواق الدولية وبرنامج صندوق النقد الدولي، قال بهاء الدين إن علاقة الاقتصاد المصري بالأسواق العالمية جيدة، وإن التصنيف الائتماني شهد تحسنًا.

وأشار إلى أن مصر لم تواجه، وفقًا لتصريحاته، احتمال التعثر في سداد التزاماتها الدولية. كما لفت إلى تسوية ملف مديونيات شركات البترول والتنقيب، باعتباره أحد الملفات التي شهدت تطورًا إيجابيًا خلال الفترة الأخيرة.

واختتم بهاء الدين بالتأكيد على أهمية مواصلة الإصلاحات الاقتصادية، وتوسيع دور القطاع الخاص، ودعم الصناعة والصادرات. وشدد على ضرورة أن تتواكب هذه الجهود مع تحسين جودة الخدمات العامة، حتى ينعكس النمو الاقتصادي بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطنين.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار