كيف يتعامل جهاز حماية المنافسة مع القرارات الحكومية التي تضر بالسوق؟
محمود ممتاز: المنافسة لا تتحقق بالعقوبات فقط.. وهدفنا تعزيز تنافسية المنتج المصري
أكد الدكتور محمود ممتاز، رئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، أهمية ترسيخ ثقافة المنافسة داخل شركات الصناعات الغذائية. وأوضح أن القطاع يشهد إشكاليات متعددة مرتبطة بالممارسات التجارية، بحكم طبيعة نشاطه وأهمية الغذاء للمواطن المصري.
جاء ذلك خلال ندوة نظمتها غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، بالتعاون مع جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
واستهدفت الندوة رفع مستوى الوعي لدى الشركات والمنشآت الأعضاء بالالتزامات المنصوص عليها في قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم 3 لسنة 2005 وتعديلاته، وتعزيز الالتزام بأحكامه، بما يدعم الممارسات السليمة داخل القطاع ويسهم في تجنب المخالفات القانونية وما قد يترتب عليها من آثار.
وأشار ممتاز إلى تطور مستويات الوعي بأحكام قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية خلال الفترة الماضية. وأرجع ذلك إلى جهود التوعية المستمرة، مشددًا على ضرورة تعزيز الالتزام داخل الشركات، بدلًا من الاكتفاء بتوقيع العقوبات والغرامات على المخالفين.
تعزيز تنافسية المنتج المصري
وأوضح رئيس جهاز حماية المنافسة أن الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز تنافسية المنتج المصري، وتهيئة بيئة تسمح بالمنافسة العادلة بين المنتجات والكيانات الاقتصادية المختلفة.
وأكد أهمية إتاحة فرص المنافسة أمام جميع الأطراف في السوق المحلية، سواء شركات القطاع الخاص أو الجهات التابعة للدولة أو المستوردين. وبذلك، يمكن دعم كفاءة السوق وتعزيز قدرة المنتجات المصرية والأجنبية على المنافسة.
وفي هذا السياق، شدد ممتاز على ضرورة الالتزام بأحكام قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية. ويشمل ذلك المواد المنظمة للممارسات المحظورة في مجالات التوزيع والتسويق والبيع والتسعير.
رقابة على ممارسات التسعير
ولفت ممتاز إلى أهمية فحص الإشكاليات المرتبطة بالتسعير والبيع، خاصة الممارسات المتعلقة بتحديد أسعار إعادة البيع. ويأتي ذلك في ضوء أحكام القانون، بما يضمن حماية المنافسة وتحقيق المصلحة الاقتصادية الوطنية.
كما أوضح أن الالتزام بقواعد المنافسة لا يستهدف معاقبة الشركات، بل يساعد على الحد من الممارسات الضارة وتحسين بيئة الأعمال. كذلك، يدعم هذا الالتزام قدرة الشركات على النمو والتوسع.
دور الجهاز يتجاوز العقوبات
وأكد رئيس الجهاز أن دور جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لا يقتصر على التفتيش وضبط المخالفات وتوقيع العقوبات. بل يمتد إلى نشر الوعي بالقواعد المنظمة للمنافسة، والتعامل مع الممارسات والقرارات التي قد تؤثر سلبًا على حرية المنافسة.
وأضاف أن اختصاصات الجهاز تشمل العمل على تعزيز المنافسة في السياسات والقرارات الحكومية. وأشار إلى أهمية اللجنة العليا المعنية بدعم سياسات المنافسة والحياد التنافسي، التي تتيح للمستثمرين التقدم بشكاوى إذا رأوا أن قرارًا حكوميًا قد يضر بالمنافسة.
وأوضح ممتاز أن الجهاز يتخذ التدابير اللازمة في هذا الشأن، لافتًا إلى صدور قرارات عن اللجنة العليا لمعالجة هذه المسائل.
صلاحيات قانونية تجاه القرارات الحكومية
يمنح قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية الجهاز صلاحيات للتعامل مع التشريعات والسياسات والقرارات التي قد تضر بالمنافسة.
وتنص المادة 11، البند الخامس، على اختصاص الجهاز بإبداء الرأي في التشريعات والسياسات والقرارات التي من شأنها الإضرار بالمنافسة. ويجوز للجهاز إبداء هذا الرأي من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب من مجلس الوزراء أو الوزارات والجهات المعنية.
كذلك، تلتزم الجهات الإدارية والتشريعية بأخذ رأي الجهاز في مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بتنظيم المنافسة.
وفي إطار تعزيز الحياد التنافسي، أنشأ مجلس الوزراء اللجنة العليا لدعم سياسات المنافسة والحياد التنافسي. ويرأس اللجنة رئيس مجلس الوزراء، وتضم في عضويتها الوزارات المعنية، بهدف الحد من التمييز بين الكيانات الاقتصادية وضمان عدم الإخلال بمبادئ السوق الحر.
واختتم ممتاز بالتأكيد على أن ترسيخ ثقافة المنافسة يتطلب جهودًا مستمرة وتعاونًا بين الجهات المعنية والشركات. ومن شأن ذلك بناء سوق أكثر تنافسية، وتعزيز قدرة المنتج المصري على المنافسة، ودعم الاقتصاد الوطني.

