المركز المصري للدراسات الاقتصادية: ضغوط الدولار والطاقة تضع الفائدة أمام 3 سيناريوهات

تتزايد التحديات أمام البنك المركزي المصري مع انعقاد لجنة السياسة النقدية اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026، في ظل ضغوط خارجية مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتحركات رؤوس الأموال، وأخرى محلية تتعلق بسعر الصرف والتضخم وتكلفة التمويل، ما يضع صانعي السياسة النقدية أمام مفاضلة دقيقة بين تشديد السياسة النقدية لدعم استقرار الأسعار، وتجنب زيادة الأعباء على الاستثمار والنشاط الاقتصادي.

وأكد المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن التطورات الدولية تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد مسار السياسة النقدية المصرية، في ظل الاضطرابات التي طالت إنتاج الطاقة ومسارات التجارة العالمية، وما صاحبها من ارتفاع في أسعار الغذاء والطاقة وزيادة حالة عدم اليقين.

وأشار المركز إلى أن هذا الأسبوع يمثل محطة مهمة للسياسة النقدية العالمية، مع ترقب اجتماعات عدد من البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، بالتزامن مع اجتماع لجنة السياسة النقدية المصرية.

الفيدرالي الأمريكي يزيد ضبابية المشهد

وأوضح المركز أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه السابق في سبتمبر، بعد فترة طويلة من تثبيت الفائدة، ليصل النطاق المستهدف إلى 3.75% و4.00%.

وأضاف أن تصريحات مسؤولي الفيدرالي تشير إلى استبعاد خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، مع ترجيح الإبقاء عليها دون تغيير في الاجتماع المقبل للجنة السوق المفتوحة يومي 27 و28 أكتوبر 2026، رغم استمرار احتمالات رفعها لمواجهة الضغوط التضخمية.

الإصلاحات الاقتصادية

وعلى الصعيد المحلي، أوضح المركز أن الاقتصاد المصري تمكن من استيعاب تداعيات الصراع الإقليمي، رغم تعدد قنوات انتقال الصدمة إلى مختلف القطاعات.

وأرجع ذلك إلى الإصلاحات الهيكلية المنفذة في إطار البرنامج المدعوم من صندوق النقد الدولي، إلى جانب سياسة سعر الصرف المرن، اللتين ساهمتا في دعم النمو ووضع التضخم على مسار التراجع، فضلًا عن المساعدة في إعادة بناء الاحتياطيات الدولية.

وتراجع معدل التضخم إلى 14.1% في سبتمبر 2026، مقابل 14.9% في أغسطس من العام نفسه، فيما ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57 مليارًا و348.2 مليون دولار بنهاية سبتمبر 2026.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج نموًا ملحوظًا خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، إذ ارتفعت بنسبة 27.2% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، لتصل إلى نحو 33.9 مليار دولار، مقابل 26.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

كما زادت التحويلات بنسبة 21.7% خلال أغسطس 2026، لتسجل نحو 4.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 3.5 مليار دولار في أغسطس 2025.

الدولار والنفط والضغوط على البورصة

وأكد عبد المنعم السيد، رئيس المركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن تصاعد التطورات الإقليمية يفرض تحديات كبيرة على لجنة السياسة النقدية، خاصة فيما يتعلق بالمفاضلة بين رفع أسعار الفائدة وتثبيتها، بعدما تراجعت احتمالات خفضها، على الأقل خلال الاجتماعين المقبلين.

وأوضح أن سعر الدولار ارتفع ليقترب من 56 جنيهًا، بزيادة تقارب 8% مقارنة بمستواه خلال اجتماع اللجنة في 24 سبتمبر الماضي.

وأضاف أن البورصة المصرية تعرضت لهبوط حاد في بداية تعاملات الأسبوع، خلال جلسة الأحد 25 أكتوبر 2026، بعدما فقدت الأسهم نحو 261 مليار جنيه من قيمتها السوقية في جلسة واحدة، ما دفع إدارة البورصة إلى إيقاف التداول مؤقتًا لمدة نصف ساعة، للمرة الأولى منذ عام 2021، عقب تراجع المؤشر الأوسع نطاقًا EGX100 بنسبة 10%.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط يمثل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد، بعدما تجاوز سعر البرميل 116 دولارًا، مقابل 75 دولارًا للبرميل في تقديرات الموازنة الحالية.

ووفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي، فإن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط ترفع عجز الموازنة بنحو 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي، كما تزيد فاتورة الاستيراد بنحو 26%.

رفع الفائدة 100 نقطة أساس

ورغم التكلفة الاقتصادية المحتملة لرفع أسعار الفائدة، لم يستبعد رئيس المركز هذا السيناريو، مشيرًا إلى أن الاستجابة الفورية للتطورات الراهنة قد تتطلب زيادة الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس.

وأوضح أن وثائق المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي التي أجراها صندوق النقد الدولي تتوقع ارتفاع معدل التضخم العام، مدفوعًا بزيادة تكاليف الإنتاج وتعديلات أسعار الطاقة، بما قد يستدعي تشديد السياسة النقدية للحفاظ على معدلات الفائدة الحقيقية.

وأضاف أن رفع الفائدة قد يعزز جاذبية بعض أدوات الادخار، مثل الشهادات والودائع، التي يعتمد عليها قطاع واسع من المواطنين، كما يرفع العائد على أذون الخزانة، بما قد يحد من وتيرة تخارج المستثمرين الأجانب.

ارتفاع الفائدة يهدد الاستثمار والتوسع

في المقابل، حذر المركز من أن رفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي قد يعرقل جهود الحكومة لتسريع وتيرة التنمية، نتيجة زيادة تكلفة الاقتراض والتمويل، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الطلب على الائتمان والإنفاق.

كما قد يدفع ارتفاع تكلفة التمويل الشركات والمستثمرين إلى إعادة النظر في خطط التوسع والاقتراض وتنفيذ المشروعات الجديدة، خاصة في الأنشطة التي تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل المصرفي.

وفي ضوء هذه المعطيات، رجح المركز استمرار البنك المركزي في اتباع نهج حذر تجاه التيسير النقدي، مع تأجيل استئناف خفض أسعار الفائدة تدريجيًا إلى مطلع العام المقبل، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بسعر الصرف والطاقة والتضخم، مقابل مخاطر تشديد السياسة النقدية على الاستثمار والنمو.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار