في إطار إعلان قطاع الفنون التشكيلية عن مد فترة التقديم للمعرض العام حتى 15 نوفمبر، كان ذلك سببًا في الاطلاع على شروط المشاركة، والتوقف أمام أحد الشروط التي أرى أنها تستحق النقاش وإعادة النظر.
ينص الشرط على ضرورة تقديم ما يثبت عضوية الفنان بنقابة الفنانين التشكيليين، أو استخراج تصريح خاص من النقابة، حتى يتمكن من استكمال إجراءات التقدم للمعرض.
تساؤل مشروع
لماذا تُختزل الصفة الفنية للفنان في عضوية نقابية أو تصريح مدفوع؟
هل أصبح الانتماء إلى نقابة شرطًا للاعتراف بالممارسة الفنية؟ وماذا عن الفنان الذي يحمل مؤهلًا دراسيًا متخصصًا، ويمارس العمل في المجال الفني بحكم دراسته ومهنته، وله تجربة فنية وسجل من المعارض والمشاركات المحلية والدولية؟
من وجهة نظري، فإن الدراسة المتخصصة والممارسة الفعلية للعمل في المجال الفني، إلى جانب التجربة الفنية الموثقة، كافية لإثبات أهلية الفنان للتقدم والمشاركة وعرض تجربته ورؤيته وفلسفته الخاصة، بما يتوافق مع تيمة المعرض وفكرته، على أن يكون تقييم الأعمال واختيارها من اختصاص اللجنة الفنية المعنية.
لقد شاركت في معارض عربية ودولية متعددة، ولم أصادف أن كانت العضوية النقابية شرطًا إلزاميًا للتقدم، بل كانت معايير المشاركة ترتبط بالأعمال المقدمة، والسيرة الفنية، والخبرة، ومدى توافق التجربة مع طبيعة المعرض.
إتاحة المشاركة في المعارض
أنا لا أعترض على التنظيم أو التحقق من الصفة المهنية، لكنني أرى ضرورة التمييز بين تنظيم مزاولة المهن الفنية وإتاحة المشاركة في المعارض التشكيلية.
وأدرك أن هناك مجالات فنية أخرى، كالغناء والتمثيل، تخضع لمتطلبات تنظيمية تتعلق بمزاولة المهنة، وقد تستلزم العضوية النقابية أو الحصول على تصريح وفقًا للقواعد المنظمة لها. لكنني أرى أن تعميم هذا المنطق على الفنون التشكيلية يحتاج إلى مراجعة؛ فهناك فارق بين تنظيم ممارسة مهنة ذات طبيعة خاصة، وبين إتاحة الفرصة لفنان تشكيلي لعرض عمله ورؤيته وتجربته الإبداعية داخل معرض فني.
فالإنتاج التشكيلي والممارسة الفنية لا يتوقفان على الانتساب النقابي، ولا ينبغي أن تكون العضوية أو التصريح المدفوع شرطًا وحيدًا لإثبات أهلية الفنان للمشاركة.
فرض الإتاوة .. الأنيق
وأرفض فكرة فرض ما يشبه «الإتاوة» على الفنان، حتى وإن اتخذت شكلًا إداريًا أنيقًا أو حملت مسمى تصريح رمزي؛ فالمسألة ليست في قيمة المبلغ وحدها، وإنما في مبدأ فرض عبء مالي إضافي لا تتضح ضرورته.
في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وما يتحمله الفنان بالفعل من تكاليف الخامات والإنتاج والتجهيز والنقل، هل يحتاج إلى أعباء جديدة فوق أعبائه؟ وهل يُعقل أن يُضاف إلى تكلفة العمل الفني مشوار آخر من الوقت والجهد والمال بين الفنان والنقابة، لمجرد الحصول على ورقة تسمح له بالتقدم لمعرض؟
ثم إذا دفع الفنان رسوم استخراج التصريح، ولم يُقبل عمله من لجنة الاختيار، فما مصير هذه الرسوم؟ وما الخدمة التي حصل عليها مقابلها؟ وهل توجد آلية واضحة لاستردادها؟
عوائق المشاركة
المعرض العام ليس فعالية خاصة مغلقة. بل أحد أهم الفعاليات الفنية التابعة لمؤسسة ثقافية رسمية. ومن المفترض أن تكون إتاحة الفرص فيه قائمة على معايير مهنية وفنية عادلة. تتيح تنوع التجارب والرؤى. ولا تجعل الأعباء الإدارية والمالية عائقًا أمام المشاركة.
الفنان لا يصبح فنانًا بحصوله على كارنيه، ولا يفقد صفته الفنية لعدم انتسابه إلى نقابة. فالمؤهل والخبرة والممارسة والإنتاج الفني كلها شواهد على تجربة تستحق التقييم.
السؤال الذي أعتقد أنه يستحق إجابة واضحة: هل ينبغي أن تكون بوابة المشاركة في معرض فني عام هي العضوية النقابية أو التصريح المدفوع، أم أن الدراسة المتخصصة والممارسة والتجربة الفنية كافية لإتاحة الفرصة للفنان للتقدم وعرض رؤيته؟
أعتقد أن الوقت قد حان لمراجعة هذا الشرط، وفتح باب المشاركة أمام الفنانين وفق معايير موضوعية تحفظ حق المؤسسة في التنظيم، وحق الفنان في إتاحة تجربته الفنية وتقديم رؤيته الخاصة.
الفن ليس شهادة عضوية، ولا تصريحًا إداريًا؛ الفن رؤية وتجربة وخيال وفلسفة، والعمل الفني هو اللغة التي يعبّر بها الفنان عن كل ذلك.

