تراجعت أسعار النفط بنحو 9% خلال تعاملات الأربعاء، ليفقد خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 90 دولارًا، وسط تنامي رهانات الأسواق على إمكانية التوصل إلى تسوية للحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وتراجع المخاوف من استمرار اضطراب إمدادات الطاقة.
وجاءت موجة الهبوط بالتزامن مع تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، التي حمّل فيها الحرب ضد إيران مسؤولية خسائر الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وهو ما عزز التكهنات بشأن احتمال اتجاه إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى إنهاء الصراع.
أسعار النفط اليوم.. برنت عند 93.91 دولار
وبحسب بيانات التداول التي أوردتها شبكة CNBC، تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 9% ليسجل 87.59 دولار للبرميل، بحلول الساعة 12:36 ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما هبطت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، بأكثر من 9% إلى 93.91 دولار للبرميل.
وفي تعليقه على نتائج الانتخابات، كتب فانس عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي: «السبب في خسارتنا هو الحرب، وقد صرح الرئيس نفسه بذلك الليلة الماضية»، في إشارة إلى تصريحات ترامب بشأن تأثير الصراع على نتائج الانتخابات.
وكان الديمقراطيون قد تمكنوا من انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في نتائج تمثل ضربة سياسية للجمهوريين، وتمنح المعارضة نفوذًا أكبر في مواجهة سياسات الإدارة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
هل تنهي نتائج الانتخابات حرب إيران؟
وفي تفسيره لتحركات السوق، قال آندي ليبو. رئيس شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، إن نتائج الانتخابات قد تدفع ترامب إلى إبداء مرونة أكبر تجاه التوصل إلى اتفاق مع إيران، خاصة مع احتمال سعي الديمقراطيين إلى تقييد تمويل الحرب.
وتعززت توقعات التهدئة بعدما قال ترامب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لا تعتزم شن ضربات فورية ضد إيران، مشيرًا إلى رضاه عن الوضع الحالي للمواجهة بين الجانبين.
وتأتي هذه التطورات بعد ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 10% خلال أكتوبر. مدفوعة بمخاوف تصاعد المواجهة العسكرية وتأثيرها على تدفقات الطاقة العالمية. قبل أن تعود الأسعار للتراجع مع ظهور مؤشرات على تحرك المسار الدبلوماسي.
خسائر النفط تتجاوز 14% خلال الأسبوع
وامتدت موجة التراجع إلى أداء العقود الآجلة، التي سجلت خسائر تجاوزت 14% خلال الأسبوع الجاري. مع تزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية تخفف اضطرابات الإمدادات وتقلص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الأشهر الماضية.
وفي المقابل، حذرت ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة في بنك «سي آي بي سي»، من أن موجة البيع ربما تجاوزت حجم التغير الفعلي في أساسيات السوق. موضحة أن المتعاملين يتحركون حاليًا بمنطق «التصرف أولًا ثم طرح الأسئلة لاحقًا». في ظل سرعة استجابة الأسواق للتطورات السياسية.
وأضافت أن نتائج الانتخابات أثارت تساؤلات بشأن المسار الذي قد تتبناه إدارة ترامب تجاه إيران. بعدما كانت توقعات بعض المراقبين تشير إلى احتمال اتجاه الرئيس الأمريكي للتصعيد عقب خسائر الجمهوريين.
مخاطر التصعيد العسكري لا تزال قائمة
ورغم التراجع الحاد في الأسعار، لا تزال احتمالات التصعيد العسكري قائمة. وفقًا لبوب ماكنالي. رئيس شركة «رابيدان إنيرجي» والمستشار السابق للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش.
وأشار ماكنالي إلى أن إيران لم تقدم تنازلات جوهرية حتى الآن. معتبرًا أن ترامب لن يتخلى بسهولة عن هدف منع طهران من امتلاك سلاح نووي. بعدما تحمل بالفعل تكلفة سياسية كبيرة بسبب الحرب.
وبذلك، تظل أسعار النفط رهينة توازن دقيق بين آمال التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني. بما قد يخفف الضغوط على الإمدادات ويدفع الأسعار لمزيد من التراجع. وبين استمرار المخاطر العسكرية التي قد تعيد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى السوق وتدعم الأسعار مجددًا.

