رامي فتح الله لـ «القرار المصري»: مصر تملك مقومات جذابة للمستثمر الأجنبي.. والوضوح الضريبي هو الضمانة الحقيقية

في عالم المال والأعمال، تبقى “الثقة والخبرة التراكمية” هما العملة الأهم لبناء مؤسسات مهنية راسخة تستمر عبر الأجيال.

وفي هذا الحوار الخاص لـ  القرار المصري، نفتح ملفات الاستشارات المالية والضريبية مع رامي فتح الله، العضو المنتدب والشريك التنفيذي لمكتب “فتح الله وشركاه للمحاسبة والمراجعة” أحد أعرق المكاتب المصرية والإقليمية الممتدة جذورها منذ عام 1977.

​يكشف لنا “فتح الله” خلال هذا الحوار تفاصيل محطات التحول من العمل المالي التقليدي إلى الشراكات الدولية والتحول الرقمي، كما يضع يده على أحدث تطورات الملف الضريبي في مصر، ورؤيته لدعم الاستثمار الأجنبي والمحلي، وصولاً إلى نصائحه المباشرة والصريحة لشباب خريجي كليات التجارة لمواجهة متطلبات سوق العمل المعاصر.

 

كيف بدأت قصة تأسيس مكتب “فتح الله وشركاه” وصولاً إلى الجيلين الحالي والقادم؟

​

المؤسس الأول للمكتب هو الوالد المغفور له الأستاذ إبراهيم فتح الله، الذي أسس المكتب في عام 1977. نحن في الأصل من القاهرة وتحديداً من الجيزة، وبدأت مسيرته المهنية بعد تخرجه من كلية التجارة جامعة الإسكندرية، حيث التحق بشركة “حسن علام للمقاولات” في السبعينيات وترقى فيها حتى وصل إلى منصب مدير حسابات. وكانت شركة حسن علام من أكبر شركات المقاولات في مصر وقتها، ومن هنا نشأت علاقات وثيقة مع مقاولي الباطن.

​في ذلك الوقت، كان التعامل مع الميزانيات والحسابات والضرائب أمراً مرعباً لكثير من المقاولين نظراً لمحدودية التعليم حينها؛ فنصحه أكبر المقاولين في مصر آنذاك بأن يفتتح مكتباً خاصاً به ليتولى متابعة حساباتهم لدى مصلحة الضرائب وحساباتهم الداخلية. ومن هنا انطلقت شرارة التأسيس، وتطور حجم الخدمات تدريجياً ليشمل تأسيس الشركات، السجل التجاري، الغرفة التجارية، دراسات الجدوى، الفحص الضريبي، والتأمينات الاجتماعية، لتمتد لاحقاً لتخدم قطاعات أخرى كـ المصانع والورش والشركات المساندة لقطاع الإنشاءات. المهنة لدينا مهنة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالثقة والارتياح النفسي والخبرة التراكمية، ولدينا عملاء مستمرون معنا لأكثر من 30 عاماً، ونحن نتعامل اليوم مع الجيلين الثاني والثالث منهم.

 

​ما هي أبرز نقاط التحول التي ترونها فاصلة في تاريخ مكتب “فتح الله وشركاه”؟

​

نقطة التحول الكبرى كانت مع دخول الجيل الثاني وفكر الشباب؛ حيث انضم أخي الأكبر الشريك بالمكتب محمد فتح الله (دفعة 1999)، ثم انضممت أنا في عام 2005. بدأنا بالبحث عن أفضل الممارسات العالمية في مهنتنا داخل مصر وخارجها، وكانت الخطوة الانتقالية الكبرى هي الشراكة مع مكتب محاسبة دولي من إنجلترا (يملك أكثر من 200 فرع حول العالم)، فضلاً عن تطوير الكوادر البشرية بحصولهم على شهادات مهنية أجنبية لتلبية احتياجات الشركات الأجنبية العاملة في مصر. وقد حظينا دائماً بدعم ومساندة الوالد رحمه الله في كل خطوات التطوير هذه.

عندما نتحدث عن بيئة العمل والمناخ الأسري داخل المؤسسة، كيف تختارون فريق العمل والعملاء؟

 

​في المقابلات الشخصية (الإنترفيو)، ما يهمنا أساساً هو “الشخص” ذاته وليس فقط حصيلته الفنية؛ فنحن نبحث عن الإنسان المحترم، المؤدب، ذي التربية الطيبة، لضمان استمرار بيئة عمل هادئة تخلو من التجاوزات. كما أننا نطبق ذات المعايير عند اختيار العملاء؛ فلا نعمل مع أي عميل لمجرد حجمه، بل نبحث عن العميل المتجاوب الذي يريد أن يتطور ويعمل بشكل صحيح ومضبوط.

​

من واقع خبرتكم الطويلة، ما الفرق بين المحاسبة قديماً واليوم في ظل التقنيات الحديثة؟

 

​المحاسبة قديماً كانت تعتمد كلياً على العمل اليدوي والدفاتر (مثل دفتر 16 خانة)، وهو النظام الذي يرسخ الأساس القوي للمحاسب ويجعله يفهم أصل المهنة بعمق. أما اليوم، فالبرمجيات والسوفت وير ممتازة جداً وتزيد الإنتاجية، لكنها تظل وسيلة وليست غاية؛ فإذا انقطع التيار الكهربائي أو سُئل المحاسب سؤالاً فنياً دقيقاً وهو لا يملك الأساس الصحيح، فلن يستطيع الإجابة. التكنولوجيا جاءت لتسرع وتضاعف حجم الأعمال، لكن “التأسيس الصحيح” يظل هو الأساس.

 

كيف تقيم مخرجات كليات التجارة والجامعات المصرية حالياً في إعداد المحاسب لسوق العمل؟

 

​للأسف، ما تنتجه الجامعات (حكومية وخاصة) لا يتطابق غالباً مع متطلبات سوق العمل الفعلية؛ فالطالب يدرس شيئاً ليكتشف لاحقاً أنه بحاجة لدراسة وتدريب عملي جديد لكي يستطيع العمل والقبض. مكتبنا بمثابة “مدرسة” تبدأ مع الشاب من الصفر. وأنا أناشد وزير التعليم العالي بأن نركز على تخريج أجيال ذات نفع حقيقي للشركات والمجتمع، لا مجرد شهادات ورقية تؤدي أحياناً إلى ضعف الإدارات المالية داخل الشركات الكبرى.

​ما هي أبرز المحطات والتحديات الاقتصادية والضريبية التي مررتم بها، وكيف تقرأون المناخ الضريبي الحالي في مصر؟

 

​المناخ الضريبي في السنوات الخمس الأخيرة تحسن بصورة جوهرية من وجهة نظري كمتخصص. لقد شهدنا حزم تيسيرات ضريبية وقوانين ومبادرات ممتازة من وزارة المالية ومصلحة الضرائب، فضلاً عن الانتقال الرقمي الهائل عبر الفواتير والإقرارات الإلكترونية التي قضت نسبياً على التراكمات الضريبية الجزافية القديمة.

وقانون التجاوز عن مقابل التأخير والنظام الضريبي المبسط للمشروعات التي تقل إيراداتها عن 20 مليون جنيه كانت خطوات ذهبية وممتازة للغاية أنقذت المجتمع الضريبي من إهدار الوقت والجهد في القضايا واللجان.

​من واقع تعاملكم الميداني، ما هي التحديات التي لا تزال تواجه الممولين وتتطلب تدخلاً عاجلاً؟

​المشكلة الأبرز تكمن أحياناً في “التطبيق العملي” والنظم التكنولوجية داخل بعض مصلحة الضرائب؛ فعندما يتفق الممول والمأمور على تسوية وربطة ضريبية محددة، يفاجأ الممول بظهور أرقام غريبة أو فوائد متراكمة على السيستم بسبب أعطال فنية تتطلب دوائر شكاوى طويلة مع الدعم الفني.

كما أن تركيز الجهود على “كبار الممولين” أمر جيد، لكن يجب بالتوازي تطوير ومتابعة الأداء في المأموريات الأخرى للحد نهائياً من أي تقديرات جزافية قديمة.

​كيف تدعمون الاستثمار الأجنبي، وما الذي يبحث عنه المستثمر الأجنبي حقاً في مصر؟

 

​المستثمر الأجنبي يبحث عن الوضوح والثبات في السياسات الضريبية والقوانين منذ لحظة دخوله وحتى خروجه، تماماً مثل نظام التعامل المتميز (VIP) في البنوك. نحن في مكتبنا نقدم حزمة متكاملة تشمل التأسيس، الشئون القانونية، الدورة المستندية، الحسابات، والفواتير الإلكترونية لضمان الاطمئنان الكامل للمستثمر.

ومصر تمتلك ميزة تنافسية كبرى بفضل موقعها الجغرافي الفريد وقربها من أوروبا، فضلاً عن كونها سوقاً آمناً بتكلفة عمالة وتنافسية أقل بكثير مقارنة بدول أخرى.

​ما هي خططكم المستقبلية وتوسعكم الإقليمي لمكتب “فتح الله وشركاه”؟

 

لدينا فروع رئيسية في القاهرة والإسكندرية، إلى جانب فروعنا في المملكة العربية السعودية (جدة والرياض). ونحن نستهدف التوسع مستقبلاً لا سيما في ظل تزايد الحاجة لخدمات “الباك أوفيس” (Back Office) واستفادة الشركات من الكوادر المصرية المتميزة والمحترفة التي تقدم خدمات بأعلى معايير المحاسبة الدولية وبكفاءة عالية.

ما هي رسالتكم للشباب الطموح؟

 

​أقول للشباب ثلاثة أمور أساسية:

​تعلم اللغات الأجنبية: إلى جانب لغتك العربية، أتقن الإنجليزية ومعها لغة ثانية كالفرنسية أو الألمانية أو الإسبانية، فهذا يضع سيرتك الذاتية (CV) في مكانة استثنائية.

​ابعد عن السلبيين: تجنب تماماً مجالسة الأشخاص المحبطين الذين يبثون الطاقة السلبية حولك.

​اليقين بالله والسعي المستمر: تأكد 100% أن رزقك مكتوب من عند الله، وما عليك إلا الاجتهاد، السعي، وتطوير مهاراتك دون كلل أو ملل.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار
إيجيبت أويل أند غاز تفوز بجائزة أفضل محتوى إعلامي واتصالي في الدورة الثالثة عشرة من جائزة الشارقة لل... "ايجيبت تراست" تشارك في Cairo ICT2026 كراعٍ بلاتيني وتطلق التوقيع الإلكتروني عن بعد وتطرح ماكينات ال... ﻓﻮرﺗﯿﻨﺖ ﺗﺴﺘﻌﺮض ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ اﻷﻣﻦ اﻟﺴﯿﺒﺮاﻧﻲ اﻟﻤﺪﻋﻮم ﺑﺎﻟﺬﻛﺎء اﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﺧﻼل AIDC 2026و Cairo ICT  ​البورصة المصرية تنهي تعاملات الأربعاء على ارتفاع جماعي بمكاسب 99.2 مليار جنيه رامي فتح الله لـ «القرار المصري»: مصر تملك مقومات جذابة للمستثمر الأجنبي.. والوضوح الضريبي هو الضمان... الرقابة المالية تُوقع اتفاقيتين مع مؤسسة التمويل الدولية لتعزيز الاستدامة والحوكمة ساحة الابتكار تستعد لدورتها الحادية عشرة ضمن Cairo ICT 2026 لربط الشركات الناشئة باحتياجات السوق وفر... رئيس الوزراء يستعرض أهم محاور خطة توطين صناعة السيارات والصناعات المغذية بعد مستوى متدنى.. قفزة فى أسعار الذهب اليوم الاربعاء 4 نوفمبر 2026 «موضة كيدز فاشون» ينطلق 27 نوفمبر بمشاركة 250 براند بمركز مصر للمعارض الدولية