أكد المهندس ماجد سعد، الخبير الاقتصادي ورئيس الوكالة المصرية الألمانية للاستثمار في فرانكفورت بألمانيا، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وألمانيا وأوروبا تمتلك فرصًا كبيرة للنمو خلال المرحلة المقبلة، خاصة في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة والطاقة الشمسية، إلى جانب الصناعات المختلفة والتكنولوجيا والمعدات الصناعية.
وقال سعد إن العلاقات الاقتصادية المصرية الألمانية تتمتع بقدر كبير من القوة والتنوع، مشيرًا إلى أهمية الاستفادة من الشراكة القائمة بين البلدين لزيادة الصادرات المصرية إلى الأسواق الأوروبية، وجذب المزيد من الاستثمارات الألمانية إلى مصر، خاصة في القطاعات التي تمتلك فيها مصر مقومات تنافسية وفرصًا للتوسع.
وأضاف أن التحولات الأوروبية في مجال الطاقة والبحث عن مصادر نظيفة ومستدامة تتيح أمام مصر فرصًا مهمة لتوسيع التعاون، سواء من خلال تصدير المنتجات المرتبطة بالطاقة أو إقامة مشروعات مشتركة في الطاقة الشمسية والمتجددة.
أهم الصادرات والواردات
أشار أن بيانات التجارة الخارجية تعكس حجم الفرص المتاحة بين البلدين، حيث سجلت الصادرات المصرية إلى ألمانيا نحو 1.25 مليار دولار خلال عام 2025، وفق بيانات قاعدة الأمم المتحدة للتجارة الدولية، بينما بلغت الواردات المصرية من ألمانيا نحو 4.35 مليار دولار وفق بيانات القاعدة نفسها.
وتتنوع الصادرات المصرية إلى السوق الألمانية بين الأجهزة والمعدات الكهربائية والإلكترونية، والملابس الجاهزة، والحاصلات الزراعية، خاصة الفواكه والخضراوات، والوقود والزيوت المعدنية، والبذور الزيتية.
في المقابل، تستورد مصر من ألمانيا السيارات ووسائل النقل، والآلات والمعدات الصناعية، والأدوية والمستحضرات الطبية، والأجهزة الكهربائية، والمنتجات البلاستيكية والكيماوية، وهي منتجات تسهم في دعم قطاعات الصناعة والإنتاج والخدمات داخل السوق المصرية.
التبادل التجارى بين مصر والمانيا
وأوضح سعد أن ألمانيا تمثل شريكًا اقتصاديًا مهمًا لمصر، ليس فقط من خلال التبادل التجاري، ولكن أيضًا عبر نقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية وتوطين الإنتاج، مشيرًا إلى أهمية زيادة الاستفادة من الخبرات الألمانية في تطوير الصناعة المصرية ورفع قدرتها التنافسية.
وتكشف بيانات عام 2025 الصادرة عن وكالة التجارة والاستثمار الألمانية أن الصادرات الألمانية إلى مصر بلغت نحو 4.38 مليار يورو، مقابل واردات ألمانية من مصر بنحو 1.65 مليار يورو، بما يعكس استمرار حركة التجارة والاستثمار بين الجانبين.
أوروبا تستحوذ على 24% من اجمالى التجارة المصرية 2025
وعلى مستوى العلاقات المصرية الأوروبية، تشير بيانات المفوضية الأوروبية إلى أن الاتحاد الأوروبي كان أكبر شريك تجاري لمصر خلال عام 2025، مستحوذًا على 24.6% من إجمالي التجارة المصرية، كما استقبل 27.7% من الصادرات المصرية، وبلغ إجمالي تجارة السلع بين الجانبين نحو 32.3 مليار يورو.
وسجلت صادرات مصر إلى الاتحاد الأوروبي نحو 12.3 مليار يورو، مقابل واردات مصرية من دول الاتحاد بنحو 20 مليار يورو خلال العام نفسه.
وأكد ماجد سعد أن هذه الأرقام تعكس أهمية العمل على زيادة الصادرات المصرية إلى الأسواق الأوروبية، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية القائمة، والتوسع في تصدير المنتجات الزراعية والصناعية والملابس والمنسوجات والمنتجات ذات القيمة المضافة.
الطاقة الشمسية والمتجددة بوابة جديدة للتعاون
وشدد الخبير الاقتصادي على أن قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة يأتي في مقدمة المجالات الواعدة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر وأوروبا، خاصة الطاقة الشمسية، في ظل تزايد اهتمام الدول الأوروبية بالتحول الأخضر وتنويع مصادر الطاقة.
وأشار إلى أن مصر تمتلك مقومات مهمة للتوسع في مشروعات الطاقة الشمسية، بما يتيح فرصًا لجذب الشركات والاستثمارات الألمانية والأوروبية، وإقامة شراكات في تصنيع مكونات محطات الطاقة، ونقل التكنولوجيا، وتطوير سلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة النظيفة.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التواصل بين مجتمع الأعمال المصري والألماني والأوروبي، وفتح قنوات جديدة أمام المستثمرين، والعمل على تحويل العلاقات الاقتصادية القوية إلى مشروعات إنتاجية واستثمارات مشتركة، بما ينعكس على زيادة الصادرات المصرية وتوفير فرص العمل وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.

