أكد محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، أن ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي يعكس تحسن قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وتأمين احتياجاتها من السلع الأساسية والاستراتيجية،
مشيرًا إلى أن هناك مجموعة من المؤشرات التي يمكن من خلالها تقييم مدى كفاية الاحتياطي لدى الدول، خاصة النامية.
الاحتياطي النقدي
وأوضح، في تصريحات خاصة لـ«القرار المصري»، أن من أبرز هذه المؤشرات مدى قدرة الاحتياطي على تغطية الواردات،
والتي تتراوح وفقًا للمعدلات المقبولة بين 3 و9 أشهر، لافتًا إلى أن الاحتياطي المصري يغطي حاليًا نحو 7 أشهر من الواردات، وهو مستوى جيد،
بينما يعد انخفاض التغطية عن 3 أشهر مؤشرًا غير إيجابي.
وأضاف أن الاقتراب من 9 أشهر يعكس وضعًا قويًا، لكن تجاوز هذا المستوى قد لا يكون الأفضل، لأن الأموال الزائدة يمكن توجيهها للاستثمار بدلًا من الاحتفاظ بها دون استخدام.
وأشار إلى أن المؤشر الثاني يتمثل في قدرة الاحتياطي على تغطية الالتزامات الخارجية قصيرة الأجل ومدفوعات النقد الأجنبي،
مؤكدًا أن الاحتياطي الحالي الذي يبلغ نحو 57 مليار دولار يوفر تغطية مناسبة لهذه الالتزامات، بما يعكس وجود مستوى آمن ومقبول من الاحتياطيات.
ولفت إلى أهمية التفرقة بين احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي والسيولة الدولارية المتاحة في السوق، موضحًا أن ارتفاع الاحتياطي إلى 57 مليار دولار لا يعني بالضرورة توافر المبلغ نفسه للتداول والعمليات التجارية، إذ يعد الاحتياطي بمثابة خط دفاع تلجأ إليه الدولة في أوقات الأزمات لتوفير احتياجاتها من الواردات والوفاء بالتزاماتها الخارجية.
القطاع المصرفي
وأوضح أن المؤشر الأكثر تعبيرًا عن حجم السيولة الدولارية المتاحة داخل السوق هو صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي،
مشيرًا إلى أن هذا المؤشر سجل نحو 3 إلى 4 مليارات دولار في مارس 2022، مع بداية الحرب الروسية الأوكرانية،
قبل أن يرتفع إلى نحو 22 إلى 24 مليار دولار مع بداية المواجهات بين إيران وأمريكا،
ثم يصل في أحدث قراءة إلى نحو 28 أو 29 مليار دولار، وهو ما يعكس تحسن مستويات السيولة الدولارية داخل القطاع المصرفي.

