استقبلت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ومحافظ مصر لدى البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، اليوم الاثنين، أوديل رينو باسو، رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وذلك بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة، في إطار زيارتها الرسمية لمصر.
تناول الاجتماع مناقشة الاستعدادات الجارية للاجتماع السنوي ومنتدى الأعمال لعام 2025 المقرر عقده في لندن خلال الفترة من 13 إلى 15 مايو الجاري.
وبحث الجانبان الفعاليات المصاحبة للاجتماع والتي تهدف إلى تعزيز التعاون بين الحكومة المصرية والبنك في مختلف المجالات، وذلك في ضوء الشراكة الاستراتيجية القوية التي تربط الطرفين. وتعد مصر من أوائل الدول المؤسسة للبنك وإحدى أكبر الدول المستفيدة من عملياته على مستوى العالم.
كما ناقش الطرفان محفظة التعاون الحالية والمستقبلية بين مصر والبنك، مع التركيز على سبل تعزيز الاستثمار في مشروعات القطاع الخاص.
في مستهل اللقاء، رحبت الدكتورة رانيا المشاط برئيسة البنك الأوروبي، مؤكدة على أهمية الشراكة الاستراتيجية مع البنك، والتي أسفرت عن ضخ استثمارات تجاوزت 13.8 مليار يورو (ما يعادل 790 مليار جنيه مصري) في الاقتصاد المصري منذ عام 2012، حيث وجهت أكثر من 86% من هذه الاستثمارات لدعم القطاع الخاص.
برنامج نُوَفِّي
وأشارت الوزيرة إلى أن استثمارات البنك الأوروبي خلال العام الماضي تعكس الثقة الكبيرة التي يوليها البنك للاقتصاد المصري وجاذبية الشركات المحلية والأجنبية للحصول على التمويلات الخارجية. كما سلطت الضوء على النجاحات التي حققتها مصر، خاصة في مجال الإصلاحات الهيكلية لقطاع الطاقة المتجددة، الأمر الذي مكن البنك، كشريك رئيسي في محور الطاقة ببرنامج «نُوَفِّي»، من جذب تمويلات مبتكرة للعديد من المشروعات.
من جانبها، أكدت أوديل رينو باسو على عمق العلاقات بين البنك ومصر والتزام البنك الأوروبي بضخ الاستثمارات في السوق المحلية، حيث بلغت نحو 1.5 مليار يورو (ما يعادل 86 مليار جنيه مصري) خلال العام الماضي. وأعربت عن حرص البنك على تعزيز هذا التعاون في المزيد من المجالات التنموية.
وخلال اللقاء، استعرضت الدكتورة رانيا المشاط المؤشرات الإيجابية للاقتصاد المصري، مؤكدة أن مصر تتبنى نهجًا لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة يقودها القطاع الخاص وتقوم على القطاعات القابلة للتداول والتصدير.
وأشارت إلى الجهود التي تبذلها الحكومة لتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي ومواصلة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تحفز القطاع الخاص وتوفر مناخًا جاذبًا للاستثمار وبيئة أعمال مناسبة. وأكدت عزم الحكومة على المضي قدمًا في برنامج الطروحات لتعظيم العائد على الأصول المملوكة للدولة.
كما أوضحت التزام الحكومة بسقف الإنفاق الاستثماري المقدر بنحو تريليون جنيه للاستثمارات العامة لإفساح المجال للاستثمارات المحلية والأجنبية وخفض تواجد الدولة في الأنشطة الاقتصادية مقابل زيادة استثمارات القطاع الخاص، وهو ما تجلى بالفعل في الربعين الأول والثاني من العام المالي الجاري حيث ارتفعت استثمارات القطاع الخاص لتستحوذ على أكثر من 50% من الاستثمارات الكلية.
وفيما يتعلق بالتمويلات التنموية الميسرة، أشارت الوزيرة إلى أن عام 2024 شهد مستوى قياسيًا في التمويلات الموجهة للقطاع الخاص، حيث بلغت نحو 4.2 مليار دولار (ما يعادل 212 مليار جنيه مصري)، متجاوزة تمويلات الحكومة التي بلغت 3.2 مليار دولار (ما يعادل 162 مليار جنيه مصري)، موضحة أن معظم تمويلات الحكومة في العام الماضي كانت لدعم الموازنة وتعزيز الإصلاحات الهيكلية.
ولفتت الدكتورة المشاط إلى أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تستهدف إطلاق السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، والتي تتضمن خطة تنفيذية واضحة بالتنسيق مع مختلف قطاعات الدولة لدفع النمو الاقتصادي بالاعتماد على قطاعات الاستثمار الأجنبي المباشر والصناعة ورأس المال البشري. وأشارت إلى الجهود المتكاملة التي تبذلها مختلف جهات الدولة للنهوض بقطاع الصناعة واستغلال الإمكانيات الكبيرة التي يتمتع بها الاقتصاد المصري.
وتطرقت الوزيرة إلى الشراكة مع البنك الأوروبي وشركاء التنمية الآخرين في محور الطاقة ببرنامج “نُوَفِّي”، حيث أسفرت الجهود المبذولة عن حشد تمويلات ميسرة للقطاع الخاص بقيمة 3.9 مليار دولار (197 مليار جنيه مصري) منذ إطلاق المنصة، مما يسهل استثمارات القطاع الخاص في مشروعات الطاقة المتجددة.
وأشارت إلى مساهمة البنك في تعزيز شبكة كهرباء مصر لاستيعاب القدرات المتزايدة في مجال الطاقة المتجددة، مؤكدة استمرار الجهود لحشد استثمارات بنحو 10 مليارات دولار (506 مليار جنيه مصري) لتنفيذ قدرات طاقة متجددة بقدرة 10 جيجاوات بحلول عام 2028، وذلك لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للطاقة المتكاملة والمستدامة.
تنمية شاملة
شارت المشاط إلى استراتيجية التعاون القطري مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية 2022-2027، التي تعكس التزام الحكومة المصرية بتحقيق تنمية شاملة ومستدامة. وأكدت حرص وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي على تطابق استراتيجية البنك مع أهداف الحكومة المصرية، حيث ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: دعم جهود الدولة لتحقيق نمو اقتصادي شامل، وتعزيز التحول الاقتصادي الأخضر، وتعزيز الفرص وزيادة النمو.

