من دمشق إلى القاهرة.. تداعيات سقوط النظام السوري على الاقتصاد المصري
تداعيات الحرب السورية تمتد للاقتصاد المصري عبر اللاجئين، والاستيراد، والتضخم.. ومحللون يطرحون سيناريوهات لما بعد سقوط النظام
تسببت الحرب السورية، التي استمرت لأكثر من 10 سنوات، في تداعيات مباشرة وغير مباشرة على الاقتصاد المصري، أبرزها تدفقات اللاجئين، وارتفاع أسعار السلع الاستراتيجية، وتراجع التبادل التجاري، ما شكّل ضغطًا إضافيًا على الموازنة العامة والاحتياطي النقدي.
ويقول الدكتور رمزي الجرم، الخبير الاقتصادي، إن النزاعات المسلحة في الإقليم تُلقي بظلالها على مصر، خاصة مع الارتباط الوثيق بين الأسواق، وتأثر أسعار الطاقة والغذاء بالاضطرابات السياسية، مشيرًا إلى أن مصر لجأت إلى سياسات استباقية لتأمين احتياجاتها الاستراتيجية، ما رفع احتياطي النقد الأجنبي إلى 47 مليار دولار.
ملف اللاجئين.. عبء مستمر
وتشير التقديرات إلى أن مصر تستضيف نحو 10 ملايين لاجئ من جنسيات مختلفة، بينهم مئات الآلاف من السوريين. وتُقدَّر تكلفة استضافتهم بنحو 6 مليارات دولار سنويًا، بحسب تصريحات الخبيرة الاقتصادية مروى خضر، والتي أكدت أن هذا الرقم يُعادل 300 مليار جنيه سنويًا، ما يفرض ضغوطًا على التعليم والصحة والخدمات الأساسية.
ورغم مساهمات السوريين في الاقتصاد المصري، من خلال استثماراتهم في قطاعات مثل المطاعم والنسيج، إلا أن عودتهم المحتملة إلى سوريا تُثير تساؤلات حول مصير هذه القطاعات وفرص العمل التي وفروها للمصريين.
تراجع التبادل التجاري
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تراجعت الصادرات المصرية إلى سوريا من 362 مليون دولار في 2022 إلى 304 ملايين دولار بنهاية 2023. كما انخفضت الواردات السورية إلى مصر من 70 إلى 35 مليون دولار خلال الفترة نفسها، ما يعكس تأثير الحرب على النشاط الاقتصادي بين البلدين.
ويحذر الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة من أن تصاعد التوترات قد يُفاقم الأوضاع الاقتصادية، مشيرًا إلى أن حركة التجارة والسياحة تتأثر سلبًا، وسط غموض في المشهد السياسي السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد.
تأثيرات محتملة لعودة السوريين
من جانبه، يرى الدكتور حسين العسيلي أن استقرار الأوضاع في سوريا قد يؤدي إلى عودة عدد كبير من السوريين من مصر، وهو ما قد يتسبب في ضغط على الجنيه المصري، نتيجة تحويل أموالهم إلى عملات أجنبية للخروج من السوق المصري، مما يعزز الطلب على الدولار ويؤثر على استقرار سعر الصرف.
ويضيف العسيلي أن المشاريع السورية أسهمت في استقرار الأسعار وتحفيز المنافسة، متوقعًا أن يؤدي غيابها إلى صدمات تضخمية جديدة ما لم تتدخل الحكومة بدعم القطاعات المتأثرة.
فرص المشاركة في إعادة الإعمار
وبينما يرى البعض أن استقرار سوريا قد يفتح بابًا أمام مصر للمشاركة في مشروعات إعادة الإعمار، يستبعد الخبير هاني توفيق هذا السيناريو، مشيرًا إلى أن مصر لم تستفد من إعمار ليبيا رغم القرب الجغرافي، مرجحًا أن السوريين سيقودون بأنفسهم مرحلة الإعمار المقبلة عبر شركاتهم المتخصصة.
وفي المقابل، أكد محمد البهي، رئيس لجنة التعاون العربي باتحاد الصناعات، أن سوريا تمثل سوقًا واعدًا حال استقرارها، وأن على الشركات المصرية الاستعداد للدخول بقوة حال فتح باب الاستثمار مجددًا.
اقرأ أيضًا:-
تحالف أمريكي لإحياء الطاقة في سوريا بعد تخفيف العقوبات الأمريكية

