في خطوة تؤكد عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، شهدت القاهرة مباحثات ثنائية بين الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والسيد خوسيه مانويل ألباريس بوينو، وزير الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون بمملكة إسبانيا.
وجاءت هذه المباحثات عقب توقيع اتفاقية الشراكة من أجل التنمية الاقتصادية بين مصر وإسبانيا للأعوام 2025-2030.
وقد رحبت الدكتورة المشاط بالزيارة “التاريخية” للملك فيليبي السادس، ملك إسبانيا، مؤكدةً أنها تعكس حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على توطيد العلاقات المشتركة بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار.
اتفاقية شاملة ومشاريع مستقبلية
أشادت الدكتورة المشاط باتفاقية الشراكة الجديدة، التي وصفتها بأنها “إطار شامل” للتعاون متعدد القطاعات، مع التركيز على التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتمكين المرأة، والاستدامة البيئية.
كما ناقش الجانبان تعظيم الاستفادة من آلية ضمانات الاستثمار المصرية الأوروبية، التي تبلغ قيمتها 1.8 مليار يورو، لدعم مشاركة القطاع الخاص في المشروعات ذات الأولوية.
وكشفت الوزيرة عن عدد من المشروعات المستقبلية المشتركة، والتي تشمل:
تمويل مشروعات في المستلزمات الطبية والصادرات الدوائية.
دعم استراتيجية تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات.
تمويل دورات تدريبية لأعضاء النيابة العامة المصرية بالمدرسة القضائية الإسبانية.
تمويل المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مشاركة الشباب والمشروعات الصغيرة.
مشروعات في مجال آلية تعديل الكربون على الحدود (CBAM).
محفظة تعاون تنموي قوية
أوضحت الدكتورة المشاط أن الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AECID) شريك لمصر منذ أكثر من 20 عامًا. وبلغ حجم محفظة التعاون التنموي بين البلدين خلال الفترة 2020-2024 حوالي 867 مليون دولار، لتمويل 9 مشروعات.
وتضم المحفظة الجارية حالياً 8 مشروعات بقيمة 362 مليون يورو في قطاعات حيوية مثل النقل، الحوكمة، الري، وتمكين المرأة والشباب.
بيئة استثمار جاذبة للشركات الإسبانية
استعرضت وزيرة التخطيط محاور “السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية” التي دشنتها الدولة المصرية مؤخراً، مؤكدة أن مصر تمضي قدماً في الإصلاح الاقتصادي لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية. وأشارت إلى اهتمام الشركات الإسبانية المتزايد بالاستثمار في مصر، خاصة في قطاعات الطاقة وتحلية المياه.
ويأتي هذا الاهتمام في ظل وجود عدد كبير من الشركات الإسبانية العاملة في مصر، مثل CAF وTalgo في قطاع النقل، وAqualia في المياه، ومجموعة Tragsa، بالإضافة إلى شركات أخرى. يُذكر أن 95% من مزارع الرياح في مصر تم تنفيذها بالتعاون مع شركات إسبانية، كما يساهم الجانب الإسباني حالياً في تمويل محطة الرياح ببنبان.
كما سلّطت الدكتورة المشاط الضوء على جهود مصر للتحول إلى الاقتصاد الأخضر عبر برنامج “نُوفّي”، الذي نجح في جذب تمويلات ميسرة بقيمة 4 مليارات دولار للقطاع الخاص لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 جيجاوات.
