مع اقتراب العام الدراسي الجديد، لم يعد «اللانش بوكس» مجرد حقيبة طعام للأطفال، بل تحوّل إلى هاجس يومي للأسر المصرية. الأمهات يبحثن عن وصفات مغذية ومتنوعة، وفي الوقت نفسه يتابعن أسعار المستلزمات والوجبات التي تجهز يوميًا قبل الذهاب إلى المدرسة.
40 جنيها يوميا
تكلفة محتويات اللانش بوكس لم تعد بسيطة كما يظن البعض. ساندوتش، فاكهة، وعصير أو زجاجة مياه، قد تكلف ما بين 25 إلى 40 جنيهًا يوميًا للطفل الواحد. ومع وجود طفلين أو ثلاثة، تتضاعف المصاريف لتصل إلى ما يقارب 1500 – 2000 جنيه شهريًا، وهو ما يضع ميزانية الأسرة تحت ضغط متواصل.
وفي المقابل، هناك أسر ميسورة الحال قد تصل تكلفة «اللانش بوكس» اليومي لأطفالها إلى نحو 200 جنيه في اليوم الواحد، مع الاعتماد على وجبات جاهزة وعصائر معبأة وحلويات مستوردة ومكسرات. هذا النمط الاستهلاكي يبرز الفجوة الكبيرة بين إنفاق الفئات المختلفة على نفس المتطلب المدرسي اليومي.
ارتفاع سعر البيض
ويزيد الضغط مع الارتفاع الملحوظ في أسعار كرتونة البيض خلال الأيام الأخيرة، حيث سجلت نحو 155 جنيهًا في بعض المناطق وتجاوزت هذا الحاجز في أخرى. ومع اعتبار البيض عنصرًا أساسيًا في سندوتشات المدارس واللانش بوكس اليومي، فإن أي زيادة في سعره تنعكس مباشرة على ميزانية الأسر التي تحرص على تقديمه كمصدر بروتين رئيسي للأطفال.
الخبراء
قال د. مجدي نزيه، استشاري التغذية ورئيس وحدة التثقيف الغذائي بالمعهد القومي للتغذية سابقًا، إن «اللانش بوكس» الصحي لا يحتاج إلى وجبات مكلفة، بل إلى توازن غذائي ذكي. وأكد أن البروتينات البسيطة مثل البيض المسلوق أو الجبن القريش، مع الخضار والفاكهة الموسمية، تحقق قيمة غذائية عالية بتكلفة أقل من الوجبات الجاهزة أو اللحوم المقلية.

نصائح للتوفير الصحي
1-تجهيز العصائر الطبيعية في البيت بدل المعلبات يوفّر كثيرًا.
2-الاعتماد على الخبز البلدي أو الفينو المحلي يقلل المصروف اليومي.
3-تقسيم الوجبة بين سندوتش، خضار مقطّع، وفاكهة موسمية يضمن التنوع بأقل تكلفة.
شهادات من الأسر
تقول مها عبد السلام، موظفة وأم لطفلين: «اللانش بوكس بقى عبء شهري.. كل يوم لازم فاكهة وسندوتش وعصير، ولو جمعناها آخر الشهر الرقم كبير جدًا».
ويضيف محمد عبد التواب، سائق وأب لثلاثة: «بوفّر قد ما أقدر.. ساعات أستغنى عن العصائر المعلبة وأعمل عصير في البيت، بس برضه التكلفة عالية».
أما منى إبراهيم، ربة منزل، فتوضح: «المشكلة مش في يوم ولا يومين.. المشكلة إن المصاريف دي مستمرة طول السنة، ومع طفلين أو تلاتة الموضوع بيكسر ضهرنا».
بين الصحة والسوق
هكذا، أصبح «اللانش بوكس» معادلة صعبة تجمع بين صحة الأبناء وضغط السوق. وبينما تستفيد المعارض والتجار من زيادة الطلب على المستلزمات، تظل ميزانية الأسرة الطرف الأكثر تأثرًا مع كل موسم دراسي جديد.

