أكدت وزارة الموارد المائية والري أن المحتوى المتداول تضمن معلومات وتحليلات غير دقيقة ومضللة حول أسباب ارتفاع المناسيب، وذهب إلى تبرير بعض الأعمال المخالفة والتعديات الواقعة على مجرى نهر النيل، وهو ما يستوجب التوضيح للرأي العام.
جاء ذلك تعقيبًا على ما يتم تداوله عبر صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن ارتفاع مناسيب المياه بعدد من المناطق على مجرى نهر النيل وفرعيه،
مشروع قومي
أوضحت الوزارة أن هناك تعمدًا لخلق حالة من الجدل بنشر مثل هذا المحتوى في توقيت متزامن مع تنفيذ المشروع القومي لإزالة التعديات على مجرى نهر النيل وفرعيه، المعروف بـ«المشروع القومي لضبط النيل»، والذي يهدف إلى رفع كفاءة المجرى المائي وزيادة قدرته على تمرير التصرفات المائية بأمان، وتمكين أجهزة الدولة من إحكام إدارة مجرى النهر وفرعيه، وإزالة جميع أشكال التعديات المتراكمة منذ عقود، حفاظًا على سلامة النهر وكفاءة وجودة مياهه باعتباره شريان الحياة لكل المصريين، وضمان وصول المياه بانتظام إلى ملايين المستفيدين دون عوائق.
ظواهر طبيعية
يحدث غمر لبعض أراضي طرح النهر على طول نهر النيل وفرعيه نتيجة لإطلاق تصرفات مائية إضافية ضمن إدارة المنظومة المائية للتعامل مع الزيادات في الواردات المائية، سواء الناتجة عن الفيضان الطبيعي أو «الفيضان الصناعي» الناتج عن التصرفات غير المنضبطة أو المفاجئة في أعالي النهر.
وأكدت الوزارة أن هذه الأراضي تُعد جزءًا أصيلًا من القطاع المائي طبقًا للقانون، وأن تلك الحالات طبيعية خلال فترات ارتفاع الواردات المائية، وتتطلب اتخاذ إجراءات فنية عاجلة لتصريف المياه الزائدة عبر فرعي رشيد ودمياط لضمان سلامة المنشآت والحفاظ على كفاءة النظام المائي.
تحليلات فنية
أشارت التحليلات الفنية وصور الأقمار الصناعية إلى أن ظواهر الغمر ليست جديدة، إذ شهدت بعض السنوات الماضية، بين عامي 2019 و2025، حالات مماثلة.
وتؤكد النتائج أن الارتفاع الحالي في المناسيب مرتبط مباشرة بالتصرفات المائية غير المنضبطة الواردة من أعالي نهر النيل خلال الأسابيع الأخيرة.
حماية المخالفين
رغم أن شاغلي أراضي طرح النهر يزاولون أنشطة مخالفة للقانون، فإن أجهزة الوزارة تحرص على سلامتهم وممتلكاتهم قدر الإمكان، وتنسّق مسبقًا قبل تنفيذ أي تصرفات مائية إضافية لتفادي الأضرار المباشرة.
لكن استمرار هذه التعديات يؤثر سلبًا على قدرة المجرى المائي وكفاءته، ويُضعف جودة المياه، ويُقلل من قدرته على تمرير التصرفات، مما يستوجب مواصلة جهود الدولة لإزالة التعديات حفاظًا على المصلحة العامة.
تنسيق كامل
تنفذ الوزارة جميع إجراءات إدارة التصرفات المائية بتنسيق كامل مع الجهات المعنية، ووفق خطط مدروسة تراعي توقيتات الفاصل الزراعي بين الموسمين الصيفي والشتوي للحد من التأثيرات على الزراعات.
كما تم إخطار السلطات المحلية مسبقًا بضرورة إزالة التعديات على جانبي المجرى المائي لتفادي ارتفاع المناسيب أو حدوث أضرار أثناء تنفيذ الموازنات المائية.
نفي الشائعات
نفت الوزارة ما ورد في المحتوى المتداول بشأن «شرعية استخدام تلك الأراضي للزراعة أو البناء»، مؤكدة أنه ادعاء غير صحيح ومحاولة لإضفاء مشروعية زائفة على مخالفات قانونية.
وأوضحت أن القرارات المنظمة لتحديد مقابل الانتفاع – ومنها القرار رقم 280 لسنة 2018 – تنص على تحصيل مقابل انتفاع مؤقت لحين الإزالة على حساب المخالف، دون أن يضفي ذلك أي شرعية على المخالفة.
حماية المال العام
أكدت الوزارة أن الاعتداء على المال العام وأملاك الدولة لا يسقط بالتقادم، وأن جميع أجهزة الدولة ملتزمة بفرض سيادة القانون وصون نهر النيل باعتباره ملكًا عامًا وركيزة للأمن المائي الوطني.
ودعت الخبراء والمتخصصين في مجالات المياه والري إلى توضيح الحقائق عبر وسائل الإعلام، وعدم ترك المجال لمروّجي الشائعات أو غير المتخصصين الذين يسعون إلى تضليل المواطنين أو مقاومة جهود الدولة في حماية النهر.
استمرار التنفيذ
شددت الوزارة على عزمها الاستمرار في تنفيذ المشروع القومي لحماية نهر النيل والحفاظ عليه، مهما كانت التحديات أو محاولات التعطيل، مؤكدة أن حماية النهر واجب وطني ومسؤولية جماعية تجاه حاضر ومستقبل مصر.

