وقعت جمهورية مصر العربية، ممثلة في الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، وذلك خلال مراسم التوقيع التي استضافتها العاصمة الفيتنامية هانوي.
وتُعد هذه الاتفاقية أول إطار قانوني دولي شامل لمواجهة التهديدات الإلكترونية والجريمة العابرة للحدود في الفضاء الرقمي.
شهد مراسم التوقيع لونج كونج رئيس جمهورية فيتنام الاشتراكية، وأنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، والدكتورة غادة والي المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والسفير هاني مصطفى سفير مصر بفيتنام، إلى جانب رؤساء وفود أكثر من 60 دولة وقعت على الاتفاقية.
دور محوري لمصر
تأتي مشاركة مصر وتوقيعها على الاتفاقية تتويجًا لدورها الفاعل والمحوري الذي قامت به خلال مرحلة التفاوض على نص الاتفاقية منذ عام 2021، بمشاركة وزارات الخارجية والعدل وعدد من الجهات الوطنية منها هيئة الرقابة الإدارية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
ويؤكد التوقيع التزام مصر بدعم الجهود الدولية لمكافحة الجريمة السيبرانية وحماية البنية التحتية المعلوماتية الوطنية.
وتهدف الاتفاقية، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 ديسمبر 2024، إلى تعزيز التدابير الرامية لمنع ومكافحة الجريمة السيبرانية بكفاءة وفعالية أكبر، خاصة في مجال تبادل الأدلة الإلكترونية وتشجيع التعاون الدولي وتيسير المساعدة التقنية وبناء القدرات للدول النامية. ومن المقرر أن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بعد مرور 90 يومًا من تصديق 40 دولة عليها.
كلمة مصر
وخلال مراسم التوقيع، ألقى الدكتور عمرو طلعت كلمة مصر، نقل فيها تقدير فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لاستضافة فيتنام لهذا المحفل، مشيدًا بالعلاقات الممتدة بين البلدين والتي تّوجت مؤخراً بالارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الشاملة.
وأكد الدكتور طلعت أن هذا المحفل التاريخي يمثل “خطوة فارقة نحو ترسيخ نظام عالمي أكثر أمنًا وعدالة في الفضاء الرقمي، بما يعكس التزام المجتمع الدولي بالمضي قدمًا في تعزيز التعاون متعدد الأطراف”.
وشدد الوزير على إيمان مصر بضرورة أن تمتد يد العدالة في العصر الرقمي إلى الفضاء السيبراني، “تأصيلاً لمبدأ سيادة القانون في كل زمان ومكان، سواء في العالم الواقعي أو الافتراضي”.
وأشار إلى أن الخبرات المصرية كان لها أثر بنّاء في إثراء النقاشات الأممية، موضحاً أن الاتفاقية ترسي إطاراً محكماً للتعاون القضائي وتفتح مسارات لتبادل الأدلة الإلكترونية والمساعدة القانونية عبر الحدود.
بناء القدرات والتعاون الإقليمي
استعرض الدكتور طلعت جهود مصر في بناء منظومة متكاملة لحماية فضائها الرقمي، تتكامل فيها الأطر التشريعية مع المؤسسات القضائية وأجهزة إنفاذ القانون، مؤكداً أن مصر أسهمت بخبراتها القانونية والتقنية في بلورة نص متوازن للاتفاقية.
كما أشار إلى التزام مصر المستمر بتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، موضحاً أن جمهورية مصر العربية تمضي قدماً في إنشاء المركز المصري–الأفريقي لمنع ومكافحة الجريمة السيبرانية بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
وسيكون المركز بمثابة منصة إقليمية لبناء القدرات وتبادل الخبرات وتنسيق الجهود على المستويين الأفريقي والإقليمي.
واختتم الدكتور طلعت كلمته بالتأكيد على أن الاتفاقية تمثل “جسراً إلى مرحلة جديدة من العمل المشترك”، وتجسد الإرادة الجماعية للدول لصون الأمن الرقمي العالمي.
ودعا الدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية للمشاركة في المؤتمر الدولي الذي تستضيفه القاهرة خلال الأشهر المقبلة، لمناقشة تنفيذ الاتفاقية وتحويل نصوصها إلى سياسات وآليات تعاون.
ضم الوفد المصري المشارك ممثلين عن وزارات العدل والداخلية والخارجية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب ممثلين للنيابة العامة وهيئة الرقابة الإدارية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

