تشهد الصين أطول فترة تباطؤ في نمو الاستهلاك منذ انتهاء التعافي الذي أعقب جائحة كورونا، ما يشير إلى أن الخطاب الحكومي الداعي إلى دعم الطلب المحلي لم يتحول بعد إلى واقع فعلي.
ومن المتوقع أن تُظهر البيانات الرسمية المرتقبة يوم الجمعة ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 2.8% في أكتوبر الماضي مقارنة بالعام السابق، وهو الشهر الخامس على التوالي من التباطؤ، ما يجعلها أطول موجة ضعف منذ عام 2021 وأبطأ وتيرة نمو خلال أكثر من عام.
أسباب فنية
يعزى جانب من التباطؤ إلى أسباب موسمية تتعلق بارتفاع قاعدة المقارنة في العام الماضي، إضافة إلى يوم عمل أقل هذا العام.
وترافق تراجع مبيعات التجزئة مع مؤشرات أخرى تُظهر تباطؤاً عاماً في الاقتصاد، إذ من المتوقع أن ينخفض نمو الإنتاج الصناعي إلى 5.5% مقابل 6.5% في سبتمبر، كما تعمق انكماش الاستثمار في الأصول الثابتة إلى 0.8% خلال أول عشرة أشهر من العام.
وأظهرت بيانات التجارة لشهر أكتوبر انخفاض الصادرات لأول مرة منذ ثمانية أشهر، في ظل ضعف الطلب العالمي وتراجع الإنفاق المحلي.
تردد حكومي
على الرغم من علامات التباطؤ، لا تبدو السلطات الصينية مستعدة لإطلاق حزم تحفيز واسعة، في ظل اقتراب تحقيق هدف النمو السنوي البالغ نحو 5%. وتشير التوقعات إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.9% هذا العام.
ورغم إعلان الحكومة في سبتمبر عن حوافز مالية بقيمة تريليون يوان (نحو 141 مليار دولار) لدعم الاستثمار المحلي، فإن أثرها لم يظهر بعد بشكل ملموس في النشاط الاقتصادي.
سياسات حذرة
وتركز بكين جهودها على تعزيز الاستثمار في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بينما فقدت مشاريع البنية التحتية التقليدية زخمها بسبب القيود المفروضة على اقتراض الحكومات المحلية للحد من مخاطر الديون.
كما يعاني قطاع العقارات من ركود متواصل، ما يضغط على معدلات الاستثمار والاستهلاك. وفي الوقت ذاته، لا يُتوقع أن يخفض بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة في المدى القريب بعد إشارته إلى موقف نقدي أكثر تحفظًا.
هدنة تجارية
وساهمت الهدنة التجارية مع الولايات المتحدة والطفرة العالمية في استثمارات الذكاء الاصطناعي في تقليل المخاوف حول الصادرات الصينية.
وأشار تقرير لمجموعة “ماكواري” إلى احتمال تجاوز الطلب الخارجي للتوقعات خلال العام المقبل، مع استمرار تنافسية التصنيع في الصين، ما قد يعوض جزئياً ضعف الطلب المحلي ويخفف الحاجة إلى حوافز اقتصادية إضافية.

