بدأت لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ مناقشة دراسة تعد الأولى من نوعها في الفصل التشريعي الثاني، تهدف إلى صياغة “إستراتيجية وطنية شاملة لذوي الإعاقة”.
الدراسة التي قدمها النائب محمود تركي، عضو تنسيقية شباب الأحزاب، لا تسعى فقط لتحسين الخدمات، بل تهدف إلى إعادة صياغة نظرة المجتمع والدولة لهذه الفئة من “الرعاية العاطفية” إلى “الاستثمار التنموي”.
من “العطاء المؤقت” إلى “الاستثمار المستدام”
أكد النائب محمود تركي خلال استعراضه للدراسة أن الفلسفة الأساسية التي تقوم عليها الإستراتيجية هي الانتقال بذوي الإعاقة من مربع “الاحتياج والمعاشات الضمانية” إلى مربع “الإنتاج والمساهمة في الدخل القومي”.
وأشار إلى أن الاستثمار في قدرات هذه الشريحة يمثل عائداً اقتصادياً واجتماعياً للدولة، مؤكداً أن الإعاقة الحقيقية تكمن في “الأفكار والقيود الإجرائية” وليس في الجسد.
سد الفجوات وتوحيد الجهود الحكومية
ورغم إشادة الدراسة بالبنية التشريعية الحالية وقانون رقم (10) لسنة 2018، إلا أنها وضعت يدها على تحدٍ كبير يتمثل في “تشتت الجهود”.
فالدراسة تشير إلى ضرورة وجود إطار موحد يجمع كافة الوزارات والجهات المعنية، بدلاً من العمل في جزر منعزلة، وذلك لضمان وصول الدعم والتمكين لمستحقيه الفعليين وتلافي التجاوزات التي قد تحدث في الواقع العملي.
قاعدة بيانات دقيقة.. “ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته”
أحد أبرز المحاور التي ركزت عليها الدراسة هو غياب “خريطة معلوماتية” دقيقة ومحدثة تصنف الإعاقات في مصر، خاصة “الإعاقات غير المرئية” التي لا تجد التعبير الكافي عن احتياجاتها.
وطالبت الدراسة بإنشاء قاعدة بيانات قومية شاملة تكون حجر الزاوية في التخطيط لبرامج الصحة، التعليم، والتوظيف، مما يضمن توجيه الموارد المالية بشكل سليم وفعال.
نحو صياغة وثيقة وطنية ملزمة
تضع هذه الدراسة مجلس الشيوخ أمام مسؤولية إعداد وثيقة وطنية متكاملة سيتم رفعها إلى رئيس الجمهورية عقب إقرارها، لتكون مرجعاً ملزماً لكافة أجهزة الدولة.
ويهدف هذا التحرك البرلماني إلى ضمان استمرارية المبادرات الرئاسية مثل “قادرون باختلاف”، وتحويلها إلى واقع مؤسسي يضمن لذوي الإعاقة حقوقهم الدستورية في الإتاحة والدمج الكامل والتحول الرقمي، بما يتماشى مع المعايير الدولية ورؤية مصر للمستقبل.

