نشرت وزارة العدل الأمريكية، يوم الجمعة الماضية، ملايين الوثائق الجديدة المتعلقة بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، لتكشف عن أسماء وشخصيات بارزة في مجالات السياسة والأعمال والترفيه، في خطوة أثارت صدمة واهتمامًا واسعًا على المستوى الدولي.
صور مثيرة للجدل للأمير أندرو
وتضمنت الدفعة الأخيرة صورًا يُعتقد أنها تظهر الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور في أوضاع مثيرة للجدل بجوار امرأة مجهولة الهوية، من بينها لقطات وهو منحنٍ أو يجثو على ركبتيه بجوار المرأة، إضافة إلى لمسه بطنها، ضمن أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة أُفرج عنها. ولم يُذكر مكان أو توقيت التقاط هذه الصور، ولا رافقتها أي تعليقات رسمية.
وردًّا على ذلك، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن على أندرو أن يكون “مستعدًا” للإدلاء بشهادته أمام الكونجرس الأمريكي بشأن صلاته بإبستين، مشددًا على أن الأولوية يجب أن تكون للضحايا، وأن كل من يملك معلومات ملزم بالتعاون مع التحقيقات.
مراسلات الأمير والأميرة النرويجية
كما تضمنت الوثائق تبادلات بريد إلكتروني تشير إلى الأمير أندرو ودعوات إلى قصر باكنجهام، إضافة إلى تسليط الضوء على الأميرة النرويجية ميته ماريت، البالغة 52 عامًا، التي ورد اسمها مئات المرات في الملفات.
وأوضحت المصادر الرسمية أن زيارة الأميرة عام 2013 إلى منزل إبستين في بالم بيتش جاءت عبر صديق مشترك، واستمرت أربعة أيام، ولم تشمل جزيرة “ليتل سانت جيمس” الخاصة بإبستين.
انعكاسات في سلوفاكيا
ولم تقتصر التداعيات على بريطانيا والنرويج، إذ أدت التسريبات الأخيرة في سلوفاكيا إلى استقالة مستشار حكومي سابق كان يشغل منصب وزير الخارجية، ميروسلاف لايجتشاك، بعد ظهور محادثات دردشة تُظهر أنه عُرضت عليه نساء شابات من قبل إبستين، ونفى لايجتشاك الاتهامات، مؤكداً أنه لم يرتب أي لقاءات مع إبستين بهذا الشأن.
رسائل بريد إلكتروني
وكشفت الوثائق أيضًا عن رسائل بريد إلكتروني بين هوارد لوتنيك، وزير التجارة في إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وزياراته لجزيرة إبستين الخاصة لتناول الغداء، رغم ادعاء سابق بقطع صلته به.
وأظهرت مراسلات أخرى رفض إيلون ماسك الدعوات المتكررة لزيارة الجزيرة، مؤكدًا عبر منصة “إكس” أن أي مراسلات قد يُساء تفسيرها لا تعكس صلته الشخصية بإبستين.
وتضمنت الوثائق كذلك رسائل مثيرة للجدل تعود لعام 2003 بين كاسي واسيرمان، رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجليس 2028، وجيسلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، تضمنت محادثات حول زيارات وجلسات تدليك وأوضاع شخصية، وهو ما اعتذر عنها واسيرمان لاحقًا مؤكداً أنها سبقت بكثير الكشف عن جرائم ماكسويل.
وثائق بعد ضغوط الكونجرس
ويأتي نشر هذه الوثائق بعد أسابيع من الموعد النهائي الذي حدده الكونجرس الأمريكي في 19 ديسمبر، في إطار قانون أُقر بتوافق الحزبين لإجبار الجهات المختصة على الإفراج عن ملفات إبستين، رغم محاولات الرئيس السابق ترامب لعرقلة ذلك.
وأوضح نائب المدعي العام تود بلانش أن الدفعة الأخيرة تضم أكثر من ثلاثة ملايين صفحة، وألفي مقطع فيديو، و180 ألف صورة، مع تنقيحات لحماية الضحايا وسلامة التحقيقات.
خلفية القضية
وكان إبستين، الملياردير ورجل الأعمال من نيويورك، يدير شبكة اعتداء جنسي لسنوات، مستهدفًا قاصرات في مواقع عدة منها نيويورك وفلوريدا، وتوفي في السجن عام 2019 عن عمر 66 عامًا قبل صدور إدانات إضافية بحقه.
وتفتح هذه الوثائق الباب أمام مزيد من التحقيقات بشأن تورط شخصيات عامة في شبكة الاعتداءات، وتؤكد استمرار تأثير قضايا إبستين على المشهد السياسي والاجتماعي الدولي.

