يسود المشهد الحكومي في المرحلة الراهنة حالة من الترقب، في ظل الحديث عن تعديل وزاري مرتقب يأتي في إطار مراجعة الأداء ومتابعة تطورات الملفات الاقتصادية والخدمية ذات الأولوية، وتظل حقيبة وزارة المالية من أبرز الحقائب التي تحظى باهتمام المواطنين لما لها من تأثير مباشر على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
ويعرض لكم «القرار المصري» قراءة وتحليل متأني والأولى بالقول كشف حساب لأحمد كجوك وزير المالية طوال فترة تولية على رأس وزارة المالية.
مسيرة كجوك الوزارية
تولى أحمد كجوك منصب وزير المالية في يوليو 2024، بعد مسيرة امتدت لثماني سنوات كنائب للوزير للسياسات المالية والإصلاح المؤسسي، لعب خلالها دورًا رئيسيًا في صياغة وتنفيذ السياسات المالية، كما كان المفاوض الرئيسي ونقطة الاتصال الحكومية مع صندوق النقد الدولي منذ عام 2016.
جاء تعيينه في مرحلة دقيقة تتطلب الحفاظ على مسار الإصلاح المالي بالتوازي مع دعم النمو وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
نمو اقتصادي متنوع
خلال العام المالي الماضي، سجل الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 4.4%، مدفوعًا بأداء قطاعات التصنيع والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في مؤشر على تنوع مصادر النمو، كما قاد القطاع الخاص النشاط الاستثماري محققًا نموًا في الاستثمارات بنسبة 73%، مع ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى نحو 12.2 مليار دولار.
انضباط مالي اجتماعي
وحققت الدولة أعلى فائض أولي بنسبة 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، بالتزامن مع زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، في محاولة لتحقيق توازن بين الانضباط المالي والبعد الاجتماعي، كما تراجع الدين العام إلى 85.6% من الناتج المحلي، مع استهداف النزول إلى أقل من 82% بحلول يونيو 2026.
إيرادات ضريبية متصاعدة
وسجلت الإيرادات الضريبية نموًا يقارب 36% دون فرض ضرائب جديدة، وهو ما أرجعته وزارة المالية إلى تحسن النشاط الاقتصادي وتوسيع القاعدة الضريبية وضم ممولين جدد، في إطار سياسة تستهدف زيادة الحصيلة دون أعباء إضافية على المواطنين.
تسهيلات ضريبية موسعة
وتبنت الوزارة نهجًا قائمًا على التيسير وتحفيز الالتزام الطوعي، حيث أسفرت الحزمة الأولى من التسهيلات عن تقديم نحو 450 ألف إقرار ضريبي جديد أو معدل بقيمة 54.7 مليار جنيه، إلى جانب تقدم نحو 110 آلاف ممول لتسوية النزاعات الضريبية طوعيًا، كما استفاد أكثر من 52.9 ألف ممول من تيسيرات المشروعات الصغيرة.
تحول رقمي متسارع
وعملت الوزارة على تسريع وتبسيط الإجراءات الضريبية والجمركية من خلال التوسع في الحلول الرقمية، وإطلاق تطبيقات إلكترونية للتصرفات العقارية، مع تثبيت ضريبة التصرفات العقارية عند 2.5% من قيمة البيع، إلى جانب تبسيط إجراءات رد ضريبة القيمة المضافة وخفضها على الأجهزة الطبية إلى 5%.
إصلاحات وتعاون دولي
وأتمت الحكومة مراجعات برنامجها مع صندوق النقد الدولي بنجاح حتى الآن، مع تنفيذ 14 إصلاحًا هيكليًا ضمن البرنامج، كما تعمل وزارة المالية بالتنسيق مع وزارة الاستثمار على تنفيذ نحو 30 إجراءً لتقليل زمن وتكلفة الإفراج الجمركي ودعم الصناعة الوطنية.
ملفات شائكة قائمة
رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال الوزارة تواجه تحديات معقدة، أبرزها ملف سيارات ذوي الهمم المتكدسة في الموانئ، والتي يقدر عددها بنحو 8 آلاف سيارة، إضافة إلى الجدل حول إنهاء الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج.
تحديات إدارية داخلية
وتشير بعض الآراء داخل الوزارة إلى وجود حالة من الاستياء بين عدد من العاملين، في ظل تركيز الوزير على معالجة تراكمات وسياسات موروثة وتطوير الأداء المؤسسي، على حساب بعض الملفات الوظيفية والإدارية.
حصيلة أولية للتجربة
يعكس أداء أحمد كجوك مزيجًا من التقدم في مؤشرات الاقتصاد الكلي وتوسيع أدوات الإصلاح المالي والضريبي، مقابل تحديات تنفيذية واجتماعية لا تزال قائمة، ويبقى تقييم التجربة مرتبطًا بقدرة الوزارة على استدامة الإصلاحات وتسريع معالجة الملفات العالقة خلال المرحلة المقبلة.

