شهدت الأسواق المالية تحولاً دراماتيكياً اليوم الأربعاء، حيث قفزت عملة “البيتكوين” بقوة لتثبت قدرتها المتزايدة على الصمود في وجه الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، في حين سجل الذهب الملاذ الآمن التقليدي تراجعاً ملحوظاً بعد ملامسته مستويات قياسية.
صعود جماعي للكريبتو
وارتفعت العملة الرقمية الأكبر في العالم من حيث القيمة السوقية إلى 71,023 دولاراً خلال تعاملات الجلسة الأوروبية، مسجلة زيادة تجاوزت 6% خلال الـ 24 ساعة الماضية، وفقاً لبيانات “كوين ديسك”.
ولم يقتصر الزخم على البيتكوين وحده، بل امتد ليشمل العملات البديلة الكبرى؛ حيث صعدت كل من “إيثيريوم” و”إكس آر بي” و”سولانا” بنسب تراوحت بين 4% و6%.
كما عكس مؤشر “كوين ديسك 20” (CoinDesk 20)، الذي يقيس أداء أوسع نطاقاً للسوق، هذا التفاؤل بارتفاعه بنسبة 5% ليصل إلى مستوى 2,025 نقطة.
مرونة في وجه “حصار هرمز”
تأتي هذه القفزة السعرية رغم الأنباء الواردة عن قيام إيران بحظر إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، وهو الإجراء الذي أثار مخاوف دولية من أزمة طاقة عالمية.
ومنذ اندلاع شرارة الصراع المباشر يوم السبت الماضي، أظهرت البيتكوين “صلابة غير متوقعة”، حيث نجحت في التماسك فوق مستوى دعم قوي عند 65,000 دولار قبل انطلاق رحلة الصعود الحالية.
وفي تعليق لها على المشهد، قالت شركة “تاجوس كابيتال”:
بدأت البيتكوين تكتسب خصائص دفاعية واضحة في أوقات الأزمات. وفي المقابل، فإن تراجع الذهب يثبت أن الملاذات التقليدية ليست بمنأى عن تقلبات السوق، مما يضع البيتكوين كبديل أكثر مرونة، وإن ظل يحمل طابع المخاطرة العالية.
الذهب والأسهم الآسيوية تحت الضغط
على الجانب الآخر، شهد الذهب عمليات جني أرباح وتراجعاً تقنياً؛ فبعد أن سجل ذروة تاريخية فوق 5,400 دولار للأوقية يوم الاثنين، تراجع اليوم ليصل إلى مستوى 5,160 دولاراً.
ولم تكن الأسواق التقليدية الأخرى أوفر حظاً، حيث كست اللون الأحمر مؤشرات الأسهم الآسيوية، بقيادة مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي، متأثرة بضغوط ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة والمخاوف من تعطل سلاسل الإمداد العالمية.

