حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الفقهي حول الأحكام المتعلقة بـ “نية الصيام”، مؤكدة أن الصوم عبادة محضة لا تصح دون نية، وأن القدر اللازم لصحتها هو “العزم بالقلب” على الامتنـاع عن المفطرات من طلوع الفجر وحتى غروب الشمس.
وأوضحت الدار، في بيان رسمي لها، أن التلفظ بالنية ليس شرطاً صحة كما يظن البعض، بل هو أمر مستحب فقط من باب التأكيد ودفع الوساوس، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة “تبييت النية” في صيام الفرض، بحيث يقع القصد في أي جزء من الليل، الممتد من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.
النية.. الفارق بين العبادة والعادة
وأشارت الفتوى إلى أن النية شرط أساسي في سائر الأعمال؛ استناداً لقول الرسول ﷺ: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (متفق عليه)، موجهة إلى أن الحكمة من مشروعيتها هي التمييز بين العبادة والعادة (كالفرق بين الجوع الاختياري والصوم)، وكذلك لتحديد رتبة العبادة نفسها، مستشهدة بقول الإمام القرافي: «حِكمة إيجاب النية: إنما هو تمييز العبادات عن العادات، وتمييز مراتب العبادات».
روشتة شرعية
المقصود بالنية هو العزم القلبي، ويستحب التلفظ بها ليلًا كأن يقول المسلم: “نويت صيام غدٍ لله تعالى من فرض رمضان”، لقطع الشك باليقين.
كيف تناولت المذاهب الأربعة “نية الصائم”؟
واستعرضت الفتوى آراء أئمة المذاهب الفقهية للتيسير على المسلمين:
الحنفية: أكد العلامة الشرنبلالي أن نية صيام الغد لا يخلو منها قلب أي مسلم في ليالي رمضان إلا نادراً، فيما استحب العلامة الحدادي التلفظ بها ليلًا.
المالكية: أوضح العلامة الحطاب أن التبييت يعني أن يطلع الفجر والعبد عازم على صومه، وبيّن العلامة النفراوي أن النية هي احتساب التقرب إلى الله بالإمساك طوال النهار.
الحنابلة: نقلت الفتوى عن الإمام ابن قدامة انعقاد الإجماع على أنه لا يصح صوم فرض أو تطوع إلا بنية، واشتراط وقوعها ليلاً في صيام الفرض (رمضان، القضاء، النذر، والكفارات).
واختتمت دار الإفتاء بيانها بتأكيد أن النية عمل قلبي خالص، وأن مجرد الاستيقاظ للسحور أو العزم الداخلي على الصيام يجزئ المسلم ويسقط عنه شرط التبييت.

