تواصل ناقلات نفط وغاز تابعة لكل من الإمارات وقطر عبور مضيق هرمز بصورة “متخفية”، في ظل استمرار التوترات الأمنية بالمنطقة، بحسب بيانات جمعتها وكالة “بلومبرج”.
عمليات عبور سرية
ووفقًا للتقرير، نجحت شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك في نقل شحنات النفط والغاز من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية عبر عمليات عبور وُصفت بـ”السرية”
من خلال إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التعريف الآلي أثناء مرور الناقلات عبر مضيق هرمز، ما يسمح بعدم الكشف المباشر عن مساراتها أو رصدها.
واعتمدت “أدنوك” على أسطول تديره شركة Navig8، التي تمتلك ذراع الشحن والخدمات اللوجستية التابعة للشركة حصة الأغلبية فيها، إلى جانب مجموعة Wanhua Chemical Group، ويضم الأسطول ناقلات للنفط الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال.
قطر تواصل التصدير
ولم تقتصر هذه التحركات على الإمارات فقط، إذ واصلت قطر أيضًا تصدير الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز بصورة غير معلنة خلال الأيام الأخيرة، وفق بيانات تتبع السفن.
ورُصدت ناقلة الغاز الطبيعي المسال “الريان” شمال مسقط متجهة إلى الصين، بعدما أوقفت بث إشارتها منذ 22 مايو أثناء رسوها قرب محطة رأس لفان القطرية للتصدير.
ضغوط على المنتجين
وتعكس هذه التحركات حجم الضغوط التي يواجهها المنتجون للحفاظ على تدفقات الإمدادات إلى الأسواق العالمية، خاصة في ظل محدودية سعات التخزين واستمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وقال مات رايت، كبير محللي الشحن في شركة كيبلر، إن انسحاب الإمارات من أوبك بداية مايو منح “أدنوك” مرونة أكبر لتحمل المخاطر المرتبطة بعمليات التصدير عبر مضيق هرمز.
رحلات نقل مكوكية
ورفضت “أدنوك” التعليق على تحركات سفنها أو مساراتها، فيما أكدت مصادر مطلعة أن الشركة تعتمد على رحلات نقل مكوكية، تعود خلالها السفن سريعًا إلى الخليج العربي لتحميل شحنات جديدة، قبل نقل الحمولة إلى ناقلات العملاء قبالة الفجيرة أو صحار أو التوجه إلى الساحل الغربي للهند.
وأوضحت المصادر أن هذا النموذج يسمح للشركة بالاستفادة من قرب مواقع تحميل النفط والمنتجات البترولية من مضيق هرمز، مثل جزيرة زركوه التي تُشحن منها خامات “زاكوم العلوي”، ومصفاة الرويس التي تُصدر النفتا وغاز البترول المسال.
تراجع أحجام التجارة
كما صدّرت “أدنوك” ثلاث شحنات على الأقل من الغاز الطبيعي المسال باستخدام عمليات عبور سرية، كان أحدثها خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية.
ورغم نجاح بعض عمليات العبور، فإن أحجام التجارة لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، خاصة بالنسبة للغاز الطبيعي المسال، حيث لم يُرصد سوى سبع شحنات منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، مقارنة بثلاث عمليات عبور يوميًا تقريبًا قبل اندلاع النزاع.
ويصعب حاليًا تحديد الحجم الفعلي لتجارة النفط والغاز العابرة من مضيق هرمز، بسبب تزايد لجوء السفن إلى إيقاف أجهزة التتبع كإجراء احترازي، ما يجعل من غير الواضح أحيانًا ما إذا كانت السفن تعبر عبر المسار القريب من عمان أو المسار الشمالي الخاضع لإشراف إيران.
مفاوضات مرتقبة
وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه تصريحات مسؤولين أمريكيين إلى اقتراب الولايات المتحدة الأمريكية وإيران من التوصل إلى اتفاق قد يعيد فتح مضيق هرمز بصورة طبيعية، رغم استمرار الخلافات بشأن ملفات رئيسية، من بينها البرنامج النووي الإيراني.

