شهدت أسواق السلع الغذائية مؤخراً تراجعاً ملحوظاً في أسعار بيض المائدة، حيث تراوح سعر الطبق ما بين 80 إلى 90 جنيهاً.
وأرجع خبراء ومحللون اقتصاديون هذا الهبوط إلى تقاطع عوامل اقتصادية وموسمية بحتة، ترتبط مباشرة بطبيعة الإنتاج المحلي ونمط الاستهلاك اليومي للمواطنين.
الطقس الحار وإجازات المدارس
وأوضح الخبراء أن درجات الحرارة المرتفعة في فصل الصيف تعد أحد أبرز العوامل وراء هبوط منحنى الطلب.
فمن الناحية العلمية والتجارية، يتأثر استهلاك البيض سريعاً بالطقس الحار نظراً لسرعة تلفه؛ حيث لا تتجاوز صلاحيته 3 أسابيع حتى في حال حفظه داخل الثلاجات، نظراً لأن صفار البيض يمثل بيئة خصبة لنمو الميكروبات.

هذا الواقع يدفع المستهلكين إلى العزوف عن شراء كميات كبيرة تخوفاً من فسادها، لاسيما في مواسم السفر والتنقل الصيفي.
علاوة على العامل المناخي، تلعب الحركة المجتمعية دوراً محورياً في صياغة القوة الشرائية؛ إذ يمثل بدء إجازات المدارس والجامعات عاملاً إضافياً حاسماً في خفض معدلات الاستهلاك، نظرًا لتقلص حجم الطلب على الوجبات المدرسية والسندوتشات اليومية للطلاب.
وبالتزامن مع ذلك، ساهمت العوامل الدينية ومثال ذلك فترات الصيام الطويلة لدى الأشقاء المسيحيين في تعميق حالة الركود المؤقتة، مما أدى إلى تراجع جماعي في معدلات السحب اليومي من الأسواق.
وفرة المعروض وتوقف التصدير
وعلى الجانب الآخر من المعادلة الاقتصادية، واجه السوق وفرة كبيرة في جانب العرض.
وفخلال العام الماضي، ومع الارتفاعات القياسية السابقة في الأسعار، أغرت الأرباح عدداً كبيراً من صغار المنتجين والمربين للدخول إلى قطاع الدواجن وإنتاج البيض، مما أدى لاحقاً إلى زيادة حجم المعروض المحلي بشكل يفوق حاجة السوق الحالية.

وما فاقم من هذه الوفرة هو التوقف التام للنشاط التصديري إلى دول الخليج خلال هذه الفترة، نظراً للارتفاع الحاد في درجات الحرارة هناك أيضاً، مما حصر كامل الإنتاج الضخم داخل السوق المحلية.
يرى المراقبون أن الانخفاض الحالي هو نتاج طبيعي لتقاطع دورتين (تراجع موسمي في الطلب مقابل زيادة إنتاجية في العرض). ومن المتوقع أن يعاود المنحنى صعوده تدريجياً مع بدء العام الدراسي الجديد وحلول فصل الشتاء.
مطالب بآليات مرنة لحماية الأمن الغذائي
وأمام هذه التقلبات الحادة، شدد الخبراء على ضرورة إيجاد آليات تنظيمية مرنة لضبط العملية الإنتاجية بما يتوافق مع الاحتياجات الفعلية للسوق على مدار فصول السنة.
وأكدوا أن هذه الخطوة باتت ضرورية لحماية صغار المربين من الخسائر، وضمان استقرار الأسعار للمستهلك، وتجنب الهزات المفاجئة في قطاع الأمن الغذائي الحيوي.

