شهدت أسعار خام الحديد في الأسواق العالمية تراجعًا ملحوظًا لتكسر حاجز 100 دولار للطن للمرة الأولى منذ مارس الماضي، وجاء هذا النزول مدفوعًا بشكل أساسي بضعف معدلات الطلب في الصين وبروز مؤشرات واضحة على وفرة الإمدادات عالميًا.
حيث انخفضت العقود الآجلة في بورصة سنغافورة بنسبة 2.1% لتصل إلى 99.10 دولار للطن واصلةً نزيف الخسائر، بالتزامن مع صدور بيانات صناعية تؤكد انكماش إنتاج الصلب في الصين، والتي تصنف بصفتها المستورد الأكبر للخام على مستوى العالم، خلال شهر مايو الماضي.
مخاطر هيكلية تواجه الاقتصاد الصيني
وقد ترافق هذا التراجع مع هبوط حاد في الاستثمار بالأصول الثابتة ومعدلات الإنفاق الاستهلاكي في الأسواق الصينية إلى مستويات متدنية غير مسبوقة، وهو ما يشير إلى مخاطر هيكلية قد تواجه الاقتصاد الصيني ككل.
وفي هذا السياق أكد باحثون لدى مؤسسة سيتيك فيوتشرز أن أزمة تضخم المخزونات وزيادة المعروض باتت تلقي بظلالها مباشرة على قيم السلع الأساسية، نظراً للحساسية الشديدة التي تتمتع بها المعادن الحديدية تجاه مؤشرات الاقتصاد الكلي.
مما أدى في النهاية إلى خسارة المنتج الأساسي لصناعة الصلب نحو 6% من قيمته منذ مطلع العام الجاري بعد سلسلة تراجعات دامت لخمسة أسابيع متتالية.
إمدادات غينيا وتوقعات فتح مضيق هرمز
وفي الوقت الذي يترقب فيه التجار بالأسواق بدء الإنتاج التدريجي من منجم سيماندو الجديد في غينيا والذي سيعزز الإمدادات الإجمالية.
وتأثرت حركة الأسعار أيضًا بالهبوط الملحوظ في أسعار النفط الخام مدفوعًا بالتوقعات القوية التي تشير قرب إعادة فتح مضيق هرمز ومساهمة ذلك في خفض تكاليف الشحن البحري، مما أضعف دعم الكلفة لخام الحديد.
وبينما يستمر الإنتاج الشهري للصلب في التراجع، قفزت مخزونات خام الحديد بالموانئ الصينية إلى مستويات قياسية هي الأعلى على الإطلاق في مثل هذا الوقت من العام، لتستقر العقود الآجلة بنهاية التعاملات عند 99.65 دولار للطن بأسواق سنغافورة وسط محاولات مستمرة لاستيعاب فجوة العرض والطلب.

