سعيد الأطروش يكتب: ما بين حق الدفاع… وحق الضحايا

في كل قضية جنائية كبرى، تتجه الأنظار إلى قاعة المحكمة، ويتابع الناس أسماء المحامين، وقوة المرافعات، والثغرات القانونية، وكأن القضية مباراة يفوز فيها طرف ويخسر آخر.

لكن هناك سؤالًا لا يسأله أحد…

من يترافع عن الضحايا؟

من يحمل ملف الأب الذي مات قهرًا على ابنه المدمن؟

ومن يتحدث باسم الأم التي شاهدت أسرتها تتهاوى بسبب السموم؟

ومن يدافع عن الأطفال الذين فقدوا آباءهم في جرائم كان الإدمان أحد أسبابها؟

لا أحد ينكر أن حق الدفاع ركن أصيل من أركان العدالة، وأن المحامي يؤدي دورًا يكفله القانون، لكن يبقى لكل إنسان أيضًا ضمير يحاسبه، ويبقى فوق القانون قانونٌ أعظم، وفوق محاكم الأرض محكمة لا يملك أحد فيها تأجيلًا أو استئنافًا.

حين تتحول قضايا المخدرات إلى مجرد معارك قانونية، ننسى أن خلف كل ورقة في ملف الدعوى آلاف الدموع، وخلف كل مرافعة بيوتًا خربت، وأسرًا تفككت، وشبابًا دفنوا أحلامهم قبل أن يُدفنوا في قبورهم.

قد يحكم القضاء بما يثبت أمامه من أدلة، وهذا هو العدل الذي يحمي المجتمع، لكن حساب الآخرة لا يقوم على الأوراق وحدها، بل على الحقائق التي يعلمها الله.

إن الشهرة، والمكانة، والبلاغة، والقدرة على الإقناع، كلها نعم عظيمة، والسؤال الذي سيُطرح على كل صاحب علم أو نفوذ يوم القيامة ليس: كم قضية ربحت؟ ولا كم مرافعة صفق لها الناس؟ وإنما: فيمَ استخدمت ما وهبك الله؟

في زمن تهتز فيه الأرض بالزلازل والكوارث، لا يملك أحد أن يجزم بأنها عقوبة على قوم بأعيانهم، لكنها تبقى آيات تذكر الإنسان بأن القوة إلى زوال، وأن المال إلى فناء، وأن الشهرة لا تغني عن صاحبها شيئًا إذا وقف بين يدي الله.

سيأتي يوم يقف فيه الجميع أمام العدل المطلق…

لا ألقاب.

لا مناصب.

لا كاميرات.

لا تصفيق.

ولا جمهور.

فقط أعمال تُعرض، وحقوق تُرد، ومظالم تُقتص.

وهناك، لن يسأل الله أحدًا: ماذا قال الناس عنك؟

بل سيسأله: ماذا صنعت بعلمك؟ وكيف استخدمت مكانتك؟ وهل كنت عونًا على الحق أم مجرد منتصر في معركة من معارك الدنيا؟

﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾.

الرابط المختصر

يمكنكم متابعة موقع «القرار المصري» المتخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ أسعار الذهب، الدولار،اللحوم ،العملات ، الدواجن ، أخبار مصر، ونبض السوق ، وأهم الأخبار،و بنوك وبورصة ، والعقارات تكنولوجيا ،حوادث، ثقافة منوعات،سياسة،

لمتابعة موقع «القرار المصري»عبر جوجل اضغط  هـــــنـــــا

تابع موقع «القرار المصري» عبر الفيس بوك اضغط  هـــــــــــنا

تابع موقع «القرار المصري» عبر التيك توك  اضغط  هـــــــــــنا 

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار