تطرح الصكوك الضريبية نفسها كأداة جديدة ضمن حزمة التسهيلات الضريبية، إذ تتيح للدولة الحصول على سيولة في الوقت الحالي من خلال اكتتاب الممولين، مقابل حصولهم على عائد، مع إمكانية استخدام قيمة الصك لاحقًا في سداد الالتزامات الضريبية المستحقة عليهم.
وتعيد هذه الآلية إلى الواجهة سؤالًا مهمًا حول طبيعة الصكوك الضريبية، وكيف يستفيد منها الممول، وما الذي تحصل عليه الدولة في المقابل، خاصة مع ارتباطها بإيرادات ضريبية مستقبلية.
ما هي الصكوك الضريبية؟
الصكوك الضريبية ليست فكرة جديدة من الناحية التشريعية، إذ ينص قانون الضريبة على الدخل على إمكانية إصدار صكوك ضريبية يكتتب فيها الممولون، وتحمل عائدًا معفيًا من الضرائب يحدده وزير المالية.
ويمنح القانون هذه الصكوك والعوائد المستحقة عليها قوة الإبراء عند استخدامها في سداد الضرائب المستحقة، بما يعني أن الممول لا يحصل فقط على عائد خلال فترة احتفاظه بالصك، وإنما يمكنه الاستفادة من قيمته في تسوية التزاماته الضريبية مستقبلًا.
كيف تعمل الصكوك الضريبية؟
تقوم الفكرة بصورة مبسطة على أن يكتتب الممول في الصك ويدفع قيمته للدولة في الوقت الحالي، ثم يحصل على عائد خلال مدة الصك.
وعند حلول موعد استحقاق التزاماته الضريبية، يمكن استخدام قيمة الصك وفق الضوابط المنظمة في سداد الضرائب المستحقة عليه.
وبذلك تتحول أموال كان من الممكن أن يحتفظ بها الممول إلى سيولة متاحة للدولة في الوقت الحالي، بينما يحصل الممول في المقابل على عائد، مع إمكانية الاستفادة من قيمة الصك مستقبلًا في الوفاء بالتزاماته الضريبية.
مصلحة الضرائب: ميزة جديدة للممولين
وترى مصلحة الضرائب المصرية أن الصكوك الضريبية تمثل ميزة جديدة للممولين، خاصة الملتزمين منهم، باعتبار أنها تتيح لهم تحقيق استفادة من السيولة المتاحة لديهم بدلًا من تركها دون عائد.
وتوضح المصلحة أن الممول يحصل على عائد على أمواله خلال مدة الصك، وفي الوقت نفسه تظل قيمة الصك قابلة للاستخدام في تسوية الالتزامات الضريبية المستقبلية، بما يجعل الأداة مختلفة عن سداد الضريبة التقليدي.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه وزارة المالية لتطوير العلاقة بين الإدارة الضريبية والممولين، والانتقال من التركيز على التحصيل فقط إلى تقديم حوافز تشجع على الالتزام الطوعي.
ماذا تستفيد الدولة؟
من وجهة نظر المالية العامة، توفر الصكوك الضريبية للدولة مصدرًا للسيولة في الوقت الحالي، بدلًا من انتظار تحصيل الضرائب عند حلول مواعيد استحقاقها.
لكن في المقابل، فإن هذه السيولة ليست تمويلًا مجانيًا، إذ تتحمل الدولة تكلفة تتمثل في العائد المقرر على الصكوك، كما أن قيمة الصك يمكن استخدامها مستقبلًا في تسوية الالتزامات الضريبية.
وهنا تظهر أهمية تقييم الأداة من منظور أوسع: هل تكلفة الحصول على هذه السيولة أقل من تكلفة أدوات التمويل الأخرى التي تستخدمها الدولة؟ وهل تحقق الصكوك وفورات فعلية في تكلفة التمويل، أم أنها تؤدي إلى تقديم إيرادات مستقبلية في مقابل الحصول على سيولة حالية؟
وهذه المقارنة هي التي تحدد في النهاية مدى جدوى الأداة بالنسبة للمالية العامة.
ما الذي يكسبه الممول؟
بالنسبة للممول، تقدم الصكوك الضريبية ميزة مزدوجة، وفقًا لما توضحه مصلحة الضرائب؛ إذ يحصل على عائد على الأموال التي اكتتب بها، إلى جانب إمكانية استخدام قيمة الصك في سداد الضرائب المستحقة مستقبلًا.
ويكتسب الأمر أهمية أكبر بالنسبة للشركات والممولين الذين لديهم التزامات ضريبية متوقعة، إذ يمكنهم توظيف جزء من السيولة المتاحة لديهم في أداة ترتبط مباشرة بالتزاماتهم المستقبلية.
كما أن العائد على الصك، وفق النص القانوني، يكون معفى من الضرائب، وهو ما يمثل ميزة إضافية للممول.
هل الصكوك الضريبية تعني زيادة الضرائب؟
لا تعني الصكوك الضريبية فرض ضريبة جديدة على الممول، وإنما تمثل آلية مختلفة لتوظيف السيولة وتسوية الالتزامات الضريبية.
فالممول يكتتب في الصك، ويحصل في المقابل على عائد، ثم يمكن استخدام قيمة الصك والعوائد المستحقة عليه في الوفاء بالضرائب وفقًا للقواعد المنظمة.
ولهذا تصف مصلحة الضرائب الأداة بأنها حافز للممول الملتزم وليست عبئًا ضريبيًا جديدًا.
ما الضوابط التي تحكم الصكوك؟
رغم وجود الأساس التشريعي لإصدار الصكوك الضريبية، فإن التفاصيل التنفيذية تظل عنصرًا أساسيًا في تحديد كيفية تطبيقها عمليًا.
وأوضحت مصلحة الضرائب أن الضوابط والآليات التنفيذية المنظمة للصكوك الضريبية يجري استكمال إعدادها، على أن يتم الإعلان عن التفاصيل بعد الانتهاء منها، بما يحدد إجراءات الاكتتاب، ومدد الصكوك، والعائد، وآليات استخدامها في سداد الالتزامات الضريبية.
الصكوك الضريبية في مواجهة أدوات التمويل الأخرى
وتأتي هذه الأداة في وقت تتجه فيه الدولة إلى تنويع مصادر التمويل واستخدام أدوات مالية جديدة لتوفير السيولة وخفض تكلفة الاقتراض.
ولا ينبغي الخلط بين الصكوك الضريبية والصكوك السيادية؛ فالأخيرة أداة لتمويل الدولة من خلال إصدار أوراق مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وقد توسعت وزارة المالية في استخدامها محليًا. وقد أطلقت الوزارة برنامجًا للصكوك السيادية المحلية بقيمة إجمالية تصل إلى 200 مليار جنيه بهدف تنويع مصادر التمويل وتوسيع قاعدة المستثمرين.
أما الصكوك الضريبية، فترتبط مباشرة بالمنظومة الضريبية، ويكون استخدامها من جانب الممولين في إطار تسوية الالتزامات الضريبية المستقبلية.
وبالتالي، فإن نجاح الصكوك الضريبية لن يقاس فقط بقدرتها على توفير سيولة للدولة أو جذب اكتتابات من الممولين، وإنما بقدرتها على تحقيق توازن بين ثلاثة أطراف: الدولة التي تحصل على سيولة حالية، والممول الذي يحصل على عائد وميزة في تسوية التزاماته، والمالية العامة التي تتحمل تكلفة الأداة مستقبلًا.
ومع اكتمال القواعد التنفيذية، ستتضح الصورة بصورة أكبر بشأن حجم الصكوك، والعائد المقرر عليها، ومددها، وآليات استخدامها، وهي العوامل التي ستحدد ما إذا كانت الصكوك الضريبية ستتحول إلى أداة تمويل فعالة ومستدامة أم ستظل آلية محدودة الاستخدام ضمن حزمة التسهيلات الضريبية.

