استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تقريرًا قدمه الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، حول حصيلة أداء الهيئة خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، متضمنًا مؤشرات التوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل، وتطور الخدمات الطبية، وبرامج الوقاية، والتحول الرقمي، والاستثمار في الكوادر البشرية، إلى جانب جهود تحسين الاستدامة المالية وسلاسل الإمداد.
وكشف التقرير عن وصول عدد المنتفعين بمنظومة التأمين الصحي الشامل إلى نحو 6 ملايين و767 ألفًا و985 منتفعًا، فيما سجل إجمالي الخدمات العلاجية المقدمة 94 مليونًا و222 ألفًا و109 خدمات، إلى جانب 3 ملايين و827 ألفًا و478 خدمة للفحص الشامل، بينما بلغ عدد ترددات الخدمات العلاجية 18 مليونا و978 ألفًا و271 ترددًا.
335 منشأة ضمن منظومة الرعاية الصحية
وبحسب التقرير، تضم الهيئة العامة للرعاية الصحية 335 منشأة صحية، بينها 289 مركزًا ووحدة لطب الأسرة وعيادة شاملة، و46 مستشفى، فيما وصل عدد العمليات الجراحية المنفذة إلى 855 ألفا و602 عملية، من بينها 191 ألفًا و771 عملية جراحية متقدمة.
ويأتي ذلك في إطار توجه الهيئة إلى إتاحة الخدمات الصحية للمواطنين دون تمييز، مع التركيز على جودة الرعاية وتحقيق الاستدامة المالية، وتعزيز التعاون مع الهيئات والمؤسسات الشريكة، إلى جانب بناء نظام صحي آمن وصديق للبيئة ومتوافق مع التوجهات العالمية لمواجهة التغيرات المناخية.
وعلى مستوى الاعتماد والجودة، واصل عدد من منشآت الهيئة الحصول على اعتمادات دولية، من بينها مستشفى شرم الشيخ الدولي ومجمع الإسماعيلية الطبي الحاصلان على اعتماد JCI، ومجمع الشفاء ومعامله، ومعمل مستشفى الكرنك الحاصلين على اعتماد ISO، إلى جانب اعتماد المنشآت الخضراء، وحصول وحدة السكتة الدماغية بمجمع الإسماعيلية الطبي على اعتماد STROKE UNIT من منظمة السكتة الدماغية العالمية WSO.
التغطية السكانية تصل إلى 82%
ويمثل التوسع في التأمين الصحي الشامل محورًا رئيسيًا في خطة الهيئة، إذ بلغ عدد المنشآت العلاجية المستلمة والمنقول تبعيتها 335 منشأة علاجية، إلى جانب 7 منشآت غير علاجية، بينما وصلت التغطية السكانية للخدمات الصحية في المحافظات المشمولة بالمنظومة إلى 82% من إجمالي سكان تلك المحافظات.
كما استمر تطبيق مفهوم «الرعاية الصحية المبنية على القيمة» Value Based Care، الذي يستهدف تجاوز قياس حجم الخدمات فقط إلى تقييم نتائج الرعاية وجودتها وتأثيرها الصحي على المواطن، مع التركيز على إدارة الأمراض المزمنة وتحسين النتائج الصحية على المدى الطويل.
«عيشها بصحة».. الوقاية قبل العلاج
وفي إطار هذا التوجه، واصلت الهيئة تنفيذ برنامج «عيشها بصحة» باعتباره جزءًا من حزمة الخدمات الأساسية للرعاية الأولية، بهدف نشر الوعي الصحي والوقاية من الأمراض وتشجيع المواطنين على تبني أنماط حياة صحية.
وشملت أنشطة البرنامج جلسات توعية صحية داخل المنشآت، وتوزيع مطبوعات، وتدريب المستفيدين على الإسعافات الأولية البسيطة، إلى جانب أنشطة أسبوعية خارج المنشآت ارتفع عددها إلى 1683 نشاطًا، مقابل 150 نشاطا خلال نصف العام السابق.
وشهدت الرعاية الأولية كذلك تشغيل 7 وحدات ومراكز جديدة، وإتاحة 760 وردية بالعيادات التخصصية، فضلًا عن تقديم 37 ألفًا و643 جلسة مشورة، بزيادة قدرها 33% مقارنة بالنصف السابق، فيما بلغ عدد المستفيدين من خدمات الطوارئ بالرعاية الأولية 199 ألفًا و686 مستفيدًا.
وفي أحد مشروعات الرعاية المبنية على القيمة، انخفضت نسبة حالات ارتفاع ضغط الدم والسكري غير المسيطر عليها إلى 4% بين إجمالي 217 ألف مستفيد من المتابعة السنوية.
3.87 مليون مستفيد من الفحص الشامل
ركزت إدارة الصحة العامة والمبادرات على الوقاية وتقليل الأعباء المستقبلية على النظام الصحي، حيث قدمت الهيئة خدمة الفحص الشامل لنحو 3.87 مليون مستفيد، بالتوازي مع تنفيذ مجموعة من المبادرات بالتعاون مع الشركات العالمية.
ومن بين هذه المبادرات «كلى» لفحص وظائف الكلى للفئات الأكثر عرضة، والتي استهدفت 177،800 مستفيد، وبلغ عدد من تم تحقيق الخدمة لهم 171،444 مستفيدًا، إلى جانب حملة «احمي قلبك» للتوعية بأمراض القلب وقصور عضلة القلب.
كما تضمنت المبادرات «حكاية وردي» للتوعية بسرطان الثدي والكشف المبكر عنه، و«قد التحدي» للتوعية بالحماية والنمط الغذائي الصحي، فضلًا عن مبادرة «الرضاعة الطبيعية» التي تضمنت تدريب مقدمي الخدمة والتوعية بالمبادرة في محافظات السويس والإسماعيلية وبورسعيد.
وشملت الجهود أيضًا مبادرة «العودة إلى المدارس» للتوعية السليمة والإسعافات الأولية، والتي نُفذت في 4 محافظات، إلى جانب مبادرة «أنتِ الأساس» لخدمات مبادرات صحة المرأة بجنوب سيناء، والتي استفادت منها نحو 1,250 مستفيدة.
توسع في العلاج الطبيعي
وسعت الهيئة نطاق الخدمات المقدمة داخل منشآت الرعاية الأولية، حيث أضيفت خدمات العلاج الطبيعي في منشآت الرعاية الأولية بجميع الفروع، بعد أن كان تطبيقها خلال النصف الأول من العام السابق مقتصرًا على فروع بورسعيد والإسماعيلية والأقصر وأسوان.
كما ارتفعت إتاحة العيادات التخصصية إلى 115،508 ساعات تشغيل في عدد من مراكز طب الأسرة ببعض الفروع، بهدف تسهيل حصول المرضى على الخدمات الطبية في تخصصات مختلفة.
وفي مجال المشورة النفسية، استمرت الخدمات في 227 منشأة بالتنسيق مع الأمانة العامة للصحة النفسية، وسجلت خدمات المشورة النفسية 37,463 ترددا خلال الفترة من 1 يوليو 2025 وحتى 31 ديسمبر 2025.
مكافحة الأمراض والكشف المبكر
واستمرت الهيئة في تنفيذ ودعم المبادرات الصحية الرئاسية، حيث بلغ عدد المستفيدين من مبادرة مكافحة فيروس «سي» 70 ألفًا و162 مستفيدًا خلال عام 2025.
وفي مبادرات صحة المرأة، وصل عدد المستفيدات إلى 159 ألفًا و416 مستفيدة، وشملت الخدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، والصحة الإنجابية وأمراض النساء وتنظيم الأسرة والتوعية بها، إلى جانب الفحص والعلاج بالمجان.
أما خدمات صحة الأم والجنين، فبلغ عدد المستفيدين منها 15 ألفًا و377 مستفيدًا، مع التركيز على اكتشاف الأمراض والعدوى التي يمكن أن تنتقل من الأم إلى الجنين، وتحسين متابعة الحمل والولادة، ودعم جهود خفض معدلات وفيات الأمهات والأطفال.
وشملت برامج الكشف المبكر والوقاية والعلاج مبادرة فحص وعلاج الأمراض المزمنة والاكتشاف المبكر للاعتلال الكلوي، ومبادرة الكشف المبكر وعلاج الأورام السرطانية، ومبادرة فحص المقبلين على الزواج، ومبادرة الكشف المبكر عن ضعف وفقدان السمع لدى حديثي الولادة.
وسجل عدد المستفيدين خلال عام 2025 نحو 180،109 مستفيدين في مبادرة الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي، و158،967 مستفيدًا في مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية، و121،282 مستفيدًا في مبادرة الكشف المبكر عن ضعف وفقدان السمع لدى حديثي الولادة.
تطوير المستشفيات من الإسماعيلية إلى أسوان
وفي مستويات الرعاية الثانوية والثالثية، شهدت محافظة الإسماعيلية التشغيل الكامل لعدد من أقسام مستشفى القنطرة شرق، إلى جانب بدء تشغيل مستشفى التل الكبير المركزي.
وفي الأقصر، تواصل تجهيز وتشغيل عدد من أقسام مجمع الأقصر الطبي، مع إضافة 26 حضانة و43 سرير رعاية واستكمال أعمال التشغيل والتجهيز.
أما أسوان، فشهدت افتتاح بنوك الدم التخزينية في المسلة والسباعية، وتشغيل وحدات للغسيل الكلوي في كوم أمبو ودراو والسباعية، إلى جانب استكمال الخدمات الطبية بفروع الهيئة، بينما جرى تطوير خدمات قسم الأورام بمجمع الشفاء الطبي في بورسعيد.
1265 دورة تدريبية
وعلى صعيد تطوير الكوادر، استحدثت الهيئة آلية لتقييم الكفاءات وفقًا لمتطلبات اعتماد الايزو 9001، تشمل معايير محددة للفئات القيادية والإشرافية والأعضاء والوظائف التكرارية.
كما صممت وأطلقت «دليل برنامج التهيئة» لتوفير مرجعية موحدة لدمج الموظفين الجدد، وتقليل الفترة اللازمة للوصول بهم إلى أعلى مستويات الإنتاجية.
واستهدفت الهيئة تنظيم 1265 دورة تدريبية خلال الفترة محل التقرير، ومُولت النسبة الأكبر منها من موازنة الهيئة، إلى جانب بدء الدفعة الاستثنائية الأولى لزمالة إدارة المنشآت الصحية الخاصة للعاملين بالهيئة العامة للرعاية الصحية.
ويجري كذلك تنفيذ برنامج البورد المصري في 248 قسما طبيا بمستشفيات الهيئة، و45 مركزا ووحدة رعاية أولية، بإجمالي 290 مدربًا و929 متدربًا، فيما حصل 5 متدربين على دبلومة المستشفيات من AASST، وسافر 3 متدربين إلى اليابان في بعثة تدريب مقدمة من JICA، وبدأت دبلومة التقييم والمتابعة من AUC لعدد 6 متدربين.
كما تنفذ الهيئة برنامجًا تدريبيًا لغير العاملين بها من أعضاء المهن الطبية وغيرهم، بهدف زيادة قيمة الهوية المؤسسية وتعزيز العلاقات الخارجية مع أصحاب المصالح وتأهيل المتدربين لسوق العمل.
منظومة صحية «ذكية ولا ورقية»
وفي ملف التحول الرقمي، أوضح الدكتور أحمد السبكي أن الهيئة تعمل على ترسيخ منظومة تأمين صحي شامل «ذكية ولا ورقية»، من خلال بناء مؤسسة رقمية متكاملة ومنشآت صحية ذكية، مع رقمنة الخدمات الصحية المقدمة لمنتفعي التأمين الصحي الشامل وربط الأقسام الطبية والإدارية داخل المنشآت.
وجرى إنشاء ملف طبي إلكتروني موحد لكل منتفع بالمنظومة في محافظات المرحلة الأولى، بما يتيح الوصول إلى بيانات المريض بصورة سريعة وآمنة، ويساعد الفريق الطبي على اتخاذ الإجراءات اللازمة بكفاءة ودقة، إلى جانب إنشاء قواعد بيانات صحية متكاملة لاستخراج التقارير والإحصاءات ودعم متخذي القرار بالمعلومات اللازمة لصنع السياسات الصحية.
ووصلت نسبة التفعيل الكامل للمنظومة الإلكترونية في منشآت الرعاية الأولية إلى 100٪، مع وقف استخدام الملف الورقي، إلى جانب تطبيق الملف الطبي الإلكتروني الموحد ونظام أرشفة صور الأشعة (PACS) ونظام المعامل (LIS) ونظام إدارة الأسرة والطب عن بعد والرعاية الطبية المنزلية والبوابة الإلكترونية للمريض.
كما شملت الميكنة العيادات الخارجية والأقسام الداخلية والمعامل والأشعة والصيدليات ومخازن الأدوية وحسابات المرضى والفواتير والطوارئ والمستلزمات والغسيل الكلوي والعمليات الجراحية.
زيادة المنشآت المرتبطة بالمنظومة الرقمية
وخلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، توسع تشغيل منظومة مقدمي الخدمة الصحية مقارنة بالنصف الثاني من العام المالي 2024/2025، إذ ارتفع عدد المنشآت التي تعمل بها منظومة مقدمي الخدمة بأقسام الغسيل الكلوي من 23 إلى 24 منشأة، وبأقسام العمليات من 29 إلى 30 منشأة.
كما زاد عدد وحدات ومراكز طب الأسرة المشمولة بالمنظومة من 262 إلى 264 منشأة، وجرى تشغيل منظومة مقدمي الخدمة الصحية بالعيادات الخارجية للمستشفيات التابعة للهيئة بإجمالي 36 منشأة، وبالأقسام الداخلية في 33 منشأة.
وشهدت منظومة المعامل المتكاملة مع الملف الطبي الإلكتروني الموحد زيادة عدد المنشآت من 294 منشأة إلى 298.
99% توافر للأدوية المنقذة للحياة
وفي قطاع سلاسل الإمداد، تعتمد الهيئة على مراجعة دقيقة لطلبات الحصول على الأدوية والمستلزمات والموارد والمواد قبل اعتمادها وتنفيذها، في إطار ضمان تلبية الاحتياجات التشغيلية للمنشآت الصحية.
وأظهر التقرير وصول نسبة توافر الأدوية المُنقذة للحياة إلى 99%، فيما بلغت نسبة توافر قائمة الأدوية الأساسية 91%.
وبالنسبة للمستلزمات الطبية، وصلت نسبة توافر المُستلزمات المُنقذة للحياة إلى 99%، بينما بلغت نسبة توافر قائمة المستلزمات الأساسية 92%، وهو ما أشار التقرير إلى أنه يعكس نجاح الهيئة في تلبية احتياجاتها وتعزيز سلاسل الإمداد بما يحقق مصلحة المريض المصري.

