في محاولة لتحويل خفض أسعار السلع الأساسية من حملات مؤقتة إلى تدخل ممتد في السوق، بدأت وزارة التموين والتجارة الداخلية، اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026، المرحلة الأولى من مبادرة خفض الأسعار، عبر طرح 12 سلعة أساسية بأسعار مخفضة من خلال نحو 284 منفذًا على مستوى الجمهورية، تنفيذًا للتكليفات الرئاسية بتوفير السلع وضبط الأسواق.
وتكتسب المبادرة أهمية إضافية من طول فترة تنفيذها، إذ من المقرر استمرارها لمدة 6 أشهر حتى مارس 2027، بما يشمل شهر رمضان المبارك، مع استكمال قائمة المنتجات خلال سبتمبر الجاري بإضافة 18 سلعة أخرى، ليرتفع إجمالي السلع إلى 30 صنفًا.
ويرى متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن امتداد المبادرة لهذه الفترة يمنحها فرصة أكبر لتحقيق تأثير مستدام في السوق، بدلًا من اقتصار التخفيضات على حملات قصيرة أو مواسم محددة.
12 سلعة تبدأ بها المبادرة
تبدأ المرحلة الأولى بمجموعة من السلع التي تدخل بصورة مباشرة في احتياجات الأسر اليومية، وتطرحها الوزارة من خلال المجمعات الاستهلاكية وأسواق اليوم الواحد والأسواق الدائمة.
وتشمل القائمة السكر الأبيض المعبأ بوزن كيلوجرام بسعر 25 جنيهًا، والأرز المعبأ بوزن كيلوجرام بالسعر نفسه، بينما يبلغ سعر زيت الخليط 700 مل 50 جنيهًا، والمكرونة 350 جرامًا 9 جنيهات.
كما تضم المرحلة الأولى صلصة 300 جرام بسعر 14 جنيهًا، والشاي الناعم 40 جرامًا بـ5 جنيهات، والجبنة البيضاء بأوزان 80 و125 و250 جرامًا بأسعار 5 و7 و14 جنيهًا على التوالي.
وتطرح الوزارة كذلك حلاوة طحينية سادة 40 جرامًا بـ4 جنيهات، ودقيقًا معبأً بوزن كيلوجرام بـ20 جنيهًا، ومربى مشكلة 350 جرامًا بـ20 جنيهًا.
ولا تتوقف الخطة عند هذه المجموعة، إذ أعلنت الوزارة استكمال سلع المبادرة خلال سبتمبر بإضافة 18 منتجًا جديدًا، ما يوسع نطاق التدخل من المواد الغذائية الأساسية إلى عدد من المنتجات المنزلية والاستهلاكية.
30 سلعة بعد التوسع
تضم قائمة الإضافات الجديدة التونة المفتتة 140 جرامًا بسعر 24 جنيهًا، وملح الطعام 300 جرام بسعر 1.50 جنيه، والمسلى الصناعي بعبوة 700 جرام بسعر 70 جنيهًا، وبعبوة 350 جرامًا بسعر 40 جنيهًا.
كما تشمل لبنًا بودرة جافًا 100 جرام بسعر 25 جنيهًا، ولبنًا كامل الدسم لترًا بسعر 44 جنيهًا، وخلًا 900 مل بتركيز 5% بسعر 10 جنيهات، إلى جانب الفول 500 جرام بـ16.50 جنيه، واللوبيا 500 جرام بـ26.50 جنيه.
وتتضمن القائمة أيضًا العدس بجبة 500 جرام بسعر 20 جنيهًا، والعدس الأصفر 500 جرام بـ22.50 جنيه، ومرقة الدجاج بعلبة تضم 8 مكعبات بسعر 13 جنيهًا، وبسكويت سادة/ملح بسعر جنيهين.
ويمتد التخفيض إلى مستلزمات التنظيف والعناية الشخصية، من خلال مسحوق غسيل أتوماتيك 800 جرام بـ45 جنيهًا، ومسحوق غسيل يدوي 800 جرام بـ33 جنيهًا، وصابون تواليت 125 جرامًا بـ14 جنيهًا، وسائل غسيل أواني 70–80 جرامًا بـ3 جنيهات، إلى جانب مسحوق غسيل يدوي 60 جرامًا بـ4.50 جنيه.
وبإضافة هذه المنتجات إلى الأصناف الـ12 التي بدأت بها المبادرة، يصل إجمالي السلع المستهدفة إلى 30 سلعة.
السعر المخفض وحده لا يكفي
لكن من وجهة نظر بشاي، فإن التحدي الحقيقي أمام المبادرة لا يرتبط فقط بمستوى الأسعار المعلنة، وإنما بقدرة الدولة والمنافذ المشاركة على الحفاظ على توافر السلع طوال فترة التنفيذ.
ويؤكد رئيس لجنة التجارة الداخلية أن إعلان سعر منخفض لن يحقق الأثر المستهدف إذا لم يجد المواطن المنتج بالفعل داخل المنفذ، وهو ما يجعل انتظام تدبير الكميات وضخها ومتابعة المخزون وإعادة الإمداد وفقًا لحجم الطلب عوامل أساسية في نجاح المبادرة.
وهنا يبرز دور الشركة القابضة للصناعات الغذائية وشركاتها التابعة في توفير السلع ومتابعة حركة المخزون، بما يضمن استمرار المعروض وعدم تحول التخفيضات المعلنة إلى أسعار يصعب الحصول عليها بسبب نقص الكميات.
284 منفذًا.. والتوسع هو الاختبار
وتبدأ المبادرة عبر نحو 284 منفذًا على مستوى الجمهورية، مع الاعتماد على المجمعات الاستهلاكية ومنافذ «جمعيتي» والبدالين التموينيين، إلى جانب التوسع في منافذ «كاري أون» وانضمام سلاسل تجارية كبرى إلى المبادرة.
ويعتبر بشاي أن زيادة نقاط البيع لا تقل أهمية عن قائمة السلع نفسها، لأن اتساع شبكة المنافذ يرفع قدرة المواطنين على الوصول إلى المنتجات المخفضة، وفي الوقت نفسه يدعم المنافسة داخل السوق عبر زيادة المعروض وتعدد قنوات البيع.
كما أن استمرار المبادرة حتى مارس 2027 يضعها أمام اختبار مختلف عن المبادرات قصيرة الأجل، خصوصًا أن الفترة ستشمل شهر رمضان المبارك، الذي يمثل موسمًا يرتفع خلاله الطلب على العديد من السلع الغذائية.
المواطن أمام اختبار الأسعار والتوافر
وتراهن المبادرة في النهاية على الجمع بين عنصرين: سعر أكثر ملاءمة للمواطن، وسلعة متاحة بصورة مستمرة. فالتوسع إلى 30 سلعة يرفع نطاق الاستفادة، لكن الحفاظ على الإمدادات وتوزيع المنتجات عبر شبكة واسعة من المنافذ سيحدد مدى قدرة المبادرة على ترك أثر فعلي في السوق.
وبحسب بشاي، فإن المستفيد النهائي من هذه التحركات هو المواطن، سواء من خلال توفير السلع الأساسية بأسعار أكثر ملاءمة أو مساعدته على تدبير احتياجات أسرته، خاصة في ظل ارتفاع حجم الإنفاق على الغذاء والسلع الأساسية.
وبذلك، لا يبدو نجاح المبادرة مرتبطًا بعدد السلع التي ستدخلها الوزارة بقدر ارتباطه بقدرتها على تحويل الأسعار المعلنة إلى واقع مستمر أمام المستهلك، وعلى مدار الأشهر الستة التي تمتد من سبتمبر 2026 إلى مارس 2027.
