تتحرك وزارة الصناعة نحو توسيع التعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) لدعم خطط تطوير المناطق الصناعية، وتمويل أعمال الترفيق، إلى جانب تعزيز التحول نحو الطاقة النظيفة ورفع كفاءة استخدام الموارد داخل القطاع الصناعي.
وأشار هاشم إلى أن الوزارة تتطلع إلى قيام البنك بتقديم الدعم الفني لشركات القطاع الخاص التي ستتولى تنفيذ وتركيب محطات الطاقة الشمسية والأنظمة المرتبطة بها، في إطار توجه الوزارة لتعميم هذه الحلول بمختلف المناطق الصناعية.
وأوضح أن السوق المصرية شهدت خلال الفترة الماضية دخول عدد من الشركات الأجنبية للاستثمار في مجالات تصنيع معدات محطات الطاقة الشمسية وإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية، بما يعزز فرص التوسع في الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة.
دعم الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة
ولفت الوزير إلى أن الوزارة ركزت خلال الفترة الماضية على معالجة عدد من التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد في الصناعات الأساسية، وفي مقدمتها الحديد والصلب، من خلال العمل على توفير الخردة اللازمة للتصنيع، بالتوازي مع تعزيز قدرات مصانع الأسمنت.
وتشمل جهود الوزارة كذلك التوسع في استخدام الوقود البديل داخل مصانع الأسمنت، والعمل على ترشيد استهلاك الوقود خلال العمليات التشغيلية، بما يدعم خفض تكاليف الإنتاج وتحسين كفاءة استخدام الموارد.
الصناعات الصغيرة والمتوسطة
وقال هاشم إن الوزارة تستهدف زيادة قاعدة المشروعات الصناعية المتوسطة والصغيرة وربطها بسلاسل الإمداد المحلية والدولية، إلى جانب استقطاب الشركات الأوروبية العاملة في هذه المجالات ورواد الأعمال للاستثمار في مصر، مع التركيز على توطين التكنولوجيا ونقل الخبرات.
وتراهن الوزارة، بحسب الوزير، على المزايا النسبية التي تتمتع بها مصر حالياً، باعتبارها قاعدة مناسبة للتصنيع والتصدير إلى الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية.
واتخذت الوزارة خلال الفترة الأخيرة مجموعة من الإجراءات تبدأ من تخصيص الأراضي الصناعية، من بينها إطلاق نظام الإيجار المنتهي بالتملك، بما يخفف الأعباء المالية الأولية عن المستثمر ولا يلزمه بسداد قيمة الأرض بالكامل منذ البداية.
ويتيح هذا التوجه توجيه الجزء الأكبر من موارد المستثمر إلى إنشاء المصنع وشراء الآلات والمعدات الحديثة وتجهيز خطوط الإنتاج، وصولاً إلى بدء النشاط التصنيعي فعلياً، إلى جانب التوسع في إتاحة الأراضي بنظام حق الانتفاع.
كما تعمل الوزارة على تبسيط إجراءات التراخيص الصناعية من خلال تقليص اشتراطات وثيقة التأمين «المجمعة العشرية»، فضلاً عن توفير خدمات جديدة في مجالات التمويل ودراسات الجدوى المبدئية.
واستحدثت الوزارة كذلك وحدة داخل مركز تحديث الصناعة لتقديم الدعم الفني لصغار المصنعين، ومساعدتهم في التعرف على الفرص الاستثمارية والقطاعات التي تستهدف الدولة تنميتها.
توصيل المرافق إلى المناطق الصناعية
وأضاف هاشم أن الوزارة تسعى بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إلى إعداد تصور لبرنامج عمل يتيح تمويل أعمال ترفيق المناطق الصناعية غير المرفقة، على أن تتولى شركات القطاع الخاص تنفيذ هذه المهمة.
وتبدأ الفكرة باختيار منطقة صناعية واحدة لتطبيق النموذج عليها، قبل تقييم التجربة والتوسع في تعميمها على باقي المناطق الصناعية.
«الأوروبي لإعادة الإعمار»: مصر شريك رئيسي
من جانبه، أكد مارك بومان، نائب رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لشؤون السياسات والشراكات، أن مصر تمثل شريكاً رئيسياً للبنك، مشيراً إلى التزامه بتعزيز التعاون معها لدعم تنافسية القطاع الصناعي.
وأوضح أن هناك فرصاً واسعة للعمل المشترك في مجالات التحول الصناعي الأخضر، والطاقة المتجددة، وكفاءة استخدام الموارد، وتنمية القطاع الخاص.
وقال بومان إن البنك يستهدف، من خلال دعم السياسات والاستثمارات، مساعدة الشركات المصرية على الاستفادة من فرص جديدة، وتعزيز قدرتها التنافسية، وتسريع التحول إلى اقتصاد أكثر استدامة وأقل اعتماداً على الكربون.
وأشار إلى أن خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعة لا ينظر إليه البنك باعتباره مجموعة من الاستثمارات المنفصلة، وإنما كجزء من تحول صناعي أوسع نطاقاً.
وأضاف أن جهود البنك تتماشى بصورة وثيقة مع الالتزامات الوطنية لمصر في مجال المناخ وأهدافها طويلة الأجل للتنمية الصناعية، موضحاً أن البنك يعمل على دمج التمويل ضمن نهج متكامل يجمع بين السياسات والمساعدة الفنية والاستثمار.
وأكد أن هذا التكامل يساعد على تقليل المخاطر المرتبطة بالسياسات، ورفع جودة ومسار المشروعات المستهدفة، إلى جانب توفير بيئة أكثر ملاءمة لتوسيع مشاركة رأس المال الخاص.
